الدوحة- “القدس العربي”:
قال محللون قطريون في تصريحات لـ”القدس العربي” إن خطاب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كان بمثابة رؤية شاملة لمختلف قضايا قطر والمنطقة، من خلال عرضه للمسائل الشائكة وطرحه في نفس الوقت حلولا لتسوية بعض القضايا سواء التي تخص قطر، خاصة ما يتعلق بمسألة الحصار، أوما يخص المسائل الدولية الأخرى.
خطاب الأمير أكد أن القمع والجرائم الإنسانية لا يمكنها ان تسد مجرى التاريخ وتمنع تطلعات الشعوب
وقال المحلل السياسي القطري جابر الحرمي أن كلمة الأمير كانت رؤية شاملة لمختلف قضايا المنطقة وطرحت حلولا لبعض المسائل بدءا من منطقة الخليج التي بات الحصار الجائر على قطر وهو في عامه الثالث أحد مشاهدها الرئيسية، مرورا بالقضية الفلسطينية ثم ليبيا وسوريا واليمن والملفات والأزمات التي يعاني منها الإقليم وعدد من دول العالم.
وأضاف الحرمي أن خطاب الأمير أثبت مرة أخرى، أن قطر دائما تسعى إلى إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة، لأنها تؤمن بأنه بهذا الأمن وهذا الاستقرار ستتواصل التنمية ويتم الابتعاد عن الارهاب ومسبباته، ومن ثم تقديم حلول جذرية لمشكلات عدة.
خطاب الأمير حمل مجلس الأمن والدول الكبرى مسؤولياتها تجاه حماية المدنيين وتشجيع السلام العالمي
وقال الحرمي إن الشيخ تميم بن حمد كرر الدعوة إلى انشاء نظام أمني اقليمي يحفظ الأمن في المنطقة، وأن الأحداث الاخيرة أكدت ضرورة وجود مثل هذا النظام، حيث نشاهد اليوم حجم التوترات الذي تشهده منطقة الخليج في صورة إرسال السفن الحربية والدعوات المتزايدة نحو التصعيد.
وأضاف المحلل السياسي القطري أن مجلس التعاون الخليجي بعد فرض الحصار على قطر أصبح ضحية لهذه الأزمة الخليجية المفتعلة، كما تراجعت مصداقيته وتعرض للتفكك بسبب الأزمة التي ضربت أسسه ونسيجه الاجتماعي.
وأضاف الحرمي أن أمير قطر الذي يخاطب الجمعية العامة للعام الثالث على التوالي منذ فرض الحصار، أكد أن بلاده تجاوزت هذا الحصار، وأن الشعوب الخليجية والعربية وغيرها كشفت حملة التحريض التي تعرضت لها قطر، وكشفت ان هناك مسعى لفرض الوصاية على قطر بغرض الاستيلاء على ثرواتها.
وقال الحرمي إن واحدة من أهم القضايا التي تحدث عنها أمير قطر في خطابه، هي أن القمع والجرائم الإنسانية لا يمكنها ان تسد مجرى التاريخ وأن تطلعات الشعوب نحو مستقبل افضل لا يمكن أن توقفها اجراءات قمعية ضدها او جرائم او استبداد، ودعا الانظمة التي تمارس هذا النوع من السياسات إلى ضرورة الإصلاح التدريجي والتجاوب مع تطلعات الشعوب حتى لا تتفاقم الأمور.
من جهته قال الخبير السياسي القطري ماجد الأنصاري إن كلمة الأمير تميزت بالحرص الواضح والدائم على المواقف الإيجابية الثابتة لقطر في مختلف القضايا والملفات الدولية وعلى رأسها القضايا العربية وفي مقدمتها طبعا قضية القدس، ثم قضايا ليبيا واليمن وسوريا وغيرها.
وقال الأنصاري إن الشيخ تميم أكد أن مواقف قطر هي التركيز على ضرورة حل المشاكل بالطرق السلمية والابتعاد عن العنف او تشجيع العنف ودعم المشاريع العبثية في المنطقة. وقال إن الأمير حرص على ضرورة وجود إشارات للتوافق حول القضايا الدولية.
وأكد الأنصاري أنه كان واضحا في خطاب الأمير تلك الإشارات إلى السياسات الدولية ومنها تحميل مجلس الأمن والدول الكبرى مسؤولياتها تجاه حماية المدنيين وتشجيع السلام العالمي، وأيضا مطالبته الولايات المتحدة الأمريكية برفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للارهاب.
وأشار الأنصاري إلى أن أمير قطر أكد مرة أخرى أن الأزمة الخليجية لا يمكن أن تنتهي إلا من خلال رفع الحصار وكل الإجراءات الظالمة عن قطر وإجراء حوار شفاف وبناء وغير مشروط .