اسطورة رونالدو في مهب الريح!

من الصعب على محطم الأرقام القياسية وصاحب الشعبية الأكبر في مواقع التواصل الاجتماعي من لاعبي كرة القدم أن يكون جليس الاحتياطيين مع أي فريق يلعب له، بل الأصعب ألا يتم اللجوء الى خدماته الا في الدقائق الأخيرة في المباريات المهمة.
هذا هو حال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مع مانشستر يونايتد اليوم، والذي بات رويدا رويداً يقترب من باب الرحيل عن النادي الذي شهد تألقه في حقبته الأولى نجماً هدافاً تحت قيادة المدرب الاسطوري أليكس فيرغسون، لكن بعد ما حدث ليلة الأربعاء الماضي عندما أفسد النجم البرتغالي فرحة زملائه بالانتصار المهم على الغريم توتنهام في ملعب «أولد ترافورد»، في عرض اعتبر الأفضل له هذا الموسم تحت إدارة مدربه الهولندي ايريك تن هاغ، برفض المشاركة في الدقائق الأخيرة قبل الانسحاب من الملعب قبل صافرة النهاية، بات من الصعب اصلاح الأمر باعتذار مبطن وتفسير مبهم وتبريره بلحظة غضب طائشة، رغم انه هذا ما يريده النادي والنجم في آن. لكن في الواقع ما فعله رونالدو قسم المتابعين الى قسمين، الأول هو مشجع ليونايتد ويرى انه من المعيب على اسطورة بحجم رونالدو ان يرفض طلب مدربه في المشاركة، حتى لو كانت في الدقيقة الاخيرة، بل انه من المعيب ان يكون التركيز على شخصه وليس على النادي ومصلحته. في حين يرى القسم الثاني، وهم يشجعون الفريق من أجل رونالدو، انه من المعيب على المدرب تن هاغ أن يطلب من الأسطورة الاحماء خلال سير المباراة ولا يلجأ اليه، بل من المعيب أصلا ان يبقيه على مقاعد الاحتياط، خصوصاً ان النجم البرتغالي سجل ثلاثية (هاتريك) في مباراة الفريقين الموسم الماضي، وكان سبباً رئيسياً في الفوز 3-2.
في الواقع لو كان يونايتد متعادلاً أو متخلفاً بالنتيجة أمام توتنهام، لرأينا تن هاغ يستعين برونالدو منذ الدقيقة 60 او 70، لأنه حينها كان سيهاجم بضراوة لتعديل النتيجة والعودة من تخلف، لكن كونه متقدماً وفريقه مسيطراً على مجريات المباراة بفضل جهد مهاجميه ولاعبي الوسط والطاقة الهائلة المبذولة لخنق منافسه، فكان من الصعب الاستعانة بهداف لا يراه المدرب ضرورياً في هذه المرحلة من المباراة.
هذه الواقعة ليست الاولى لرونالدو مع الفريق، حيث قام بالفعل ذاته في الفترة الاستعدادية للموسم التي غاب عن أغلبها بحجة ظروف عائلية طارئة، رغم ان وكيل اعماله جورج مينديز كان يحرث الأرض بحثاً عن ناد يلبي طموح نجمه باللعب في دوري الأبطال. وأمام فاليكانو في «أولد ترافورد» انسحب وغادر الملعب لأنه علم انه لن يشارك أساسياً، وحينها ادارة النادي تغاضت عن الأمر، بل أصرت على عدم بيعه باجبار المدرب على التصريح بان رونالدو ما زال في حساباته رغم رغبة النجم بالرحيل، وهو أمر كرره تن هاغ في مؤتمره الصحفي الاخير بالتأكيد على أهمية النجم البرتغالي للفريق رغم ابعاده عن مباراة تشلسي كعقوبة رادعة اعتبرها المدرب الهولندي ضرورية «لوضع ضوابط ومعايير واضحة للجميع».
ورغم الاجماع على أن ما فعله رونالدو يعتبر معيباً في حق النادي، ينم عن قلة احترام، لكن في المقابل كثيرين داخل أسوار «اولد ترافورد» يدركون ان بقاء أسطورة من أساطير تاريخ كرة القدم على مقاعد الاحتياط لا يليق به، بل تن هاغ نفسه تحدث عن هذا الامر في أكثر مناسبة، لكن المدرب الهولندي نفسه يرزح بين نارين، الاولى هي تطوير الفريق وتحسين نتائجه بحسب رؤيته وقناعاته كونه هو المسؤول الأول عن أي اخفاق، والثانية ارضاء رغبات نجومه خصوصاً الكبار منهم على غرار رونالدو. علماً انه قبل بداية الموسم أعلن ان «المخيب» هاري ماغواير سيكون قائداً للفريق، ما يعني الاستمرار في الاعتماد عليه، لكن بعد البداية الكارثية بالخسارة في أول مباراتين في الموسم نحاه جانباً. تن هاغ يعلم أنه يريد بناء مانشستر يونايتد جديداً فتياً بدون رونالدو، مثلما يعلم ان على مدى أسابيع الصيف حاول النجم البرتغالي جاهداً الرحيل عن النادي، أي ان الطرفين متفقان على الفراق، وأن الأمر هو مسألة وقت لا أكثر.
السيناريو المثالي الآن، ان على تن هاغ ورونالدو ان يتحملا بعضهما بعضاً لثلاثة أسابيع مقبلة الى حين انتقال «الدون» للمشاركة مع منتخب البرتغال في كأس العالم، ومن بعدها ستفتح سوق الانتقالات الشتوية، لكن مشكلة رونالدو الآن هي ضرورة المشاركة في دقائق لعب أكثر قبل المونديال، ليس لأنه يخشى على مكانه في المنتخب، بل لأن المنتخب يحتاج الى نجمه بلياقة وجاهزية عالية بينها اختباره لدقائق لعب في مباريات تنافسية كي لا يفقد حساسية المباريات المهمة، وأيضاً تن هاغ يريده في المباريات المقبلة كون الفريق سيلعب 6 مباريات في أقل من 3 أسابيع… وبعد تبادل المصالح ستكون لرونالدو وجهات محتملة كروما مع مورينيو او انتر ميامي مع بيكهام او حتى الدوري السعودي، بل والعودة الى الديار مع سبورتينغ.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية