اشتباك بالأيدي بين نواب حزبي بارزاني وطالباني تحت قبّة برلمان كردستان

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: مرّر برلمان كردستان العراق، أمس الإثنين، قراراً يقضي بتفعيل مفوضية الانتخابات في الإقليم تمهيداً لإجراء الانتخابات التشريعية في 18 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، وذلك في جلسة شهدت توتراً واشتباكات بالأيدي وقناني الماء بين نواب حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بزعامة بافل طالباني، ونواب الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني.
وضمت الجلسة الاعتيادية في جدول أعمالها طلباً «للديمقراطي» بالتصويت على تفعيل مفوضية انتخابات كردستان، خلافاً لموقف «الاتحاد» الرافض للتمديد للمفوضية الحالية «المنتهية ولايتها» الأمر الذي سرعان ما تطور لاشتباك بالأيدي بين أعضاء الحزبين، حسب مقاطع فيديو انتشرت على منصّات التواصل الاجتماعي، مما دفع رئيسة البرلمان، ريواز فائق، إلى رفع الجلسة. في أعقاب انتهاء التوتر، قرر نائب رئيس برلمان الإقليم، هيمن هورامي، وسكرتيرة البرلمان منى قهوجي، عقد جلسة جديدة بحضور 80 نائباً وتصويت 58 نائباً على تفعيل مفوضية الانتخابات.
واعتبر «الاتحاد» أن قرار رئيسة البرلمان، رفع الجلسة يأتي «لعدم منهجية وقانونية الفقرة المدرجة في جدول الأعمال» حول تفعيل مجلس المفوضين لمفوضية الانتخابات في الإقليم، والتي أضيفت إلى جدول الأعمال بتوقيع نائب رئيسة البرلمان، وسكرتيرة البرلمان.
رئيسة برلمان كردستان، تحدثت لوسائل إعلام تابعة «للاتحاد» قائلة إن «جلسة اليوم (أمس) للبرلمان انتهت، وهي مثل ميت والميت لا يبعث إلى الحياة من جديد».
وحسب بيان أصدرته فإن «لا قيمة قانونية وفق النظام الداخلي لأي نتيجة تتمخض عن هذه الجلسة بعد أن تم تأجيلها».
وأضاف: «وفق فقرة 11 من المادة 18 فإن توقيع كتابات البرلمان من صلاحية رئيسة البرلمان حصرا، وإنها لم تمنح تلك الصلاحية لممارستها من قبل أي أحد، وأن توجيه أي كتاب إلى المؤسسات دون توقيع رئيسة البرلمان لا قيمة قانونية له».
وتنصّ المادة (18) من النظام الداخلي لبرلمان الإقليم، أيضاً على تفويض رئيسة البرلمان «افتتاح الدورة والجلسات وترؤسها وانهاءها وإرجاءها وتحديد موعد انعقادها».
وفيما أفاد كاروان كزنيي، النائب عن كتلة «الاتحاد الوطني» أن «رئيسة البرلمان استخدمت صلاحياتها الحصرية حسب الفقرة الـ3 من المادة 18، ورفعت جلسة البرلمان لعدم منهجيتها، وفي هذه الحالة سيكون أي إجراء آخر، باطلا».
وأكد زميله في الكتلة لقمان وردي، أن «رئيسة البرلمان لها الصلاحيات المطلقة لدعوة النواب وتحديد موعد الجلسات وانهائها» معتبراً أن قرار رفع الجلسة جاء «من أجل المصلحة العامة والحفاظ على الوضع السياسي في إقليم كردستان».

تفعيل مفوضية الانتخابات يُنّذر بتدهور العلاقة بين القطبين الحاكمين في الإقليم

وأضاف: «لا يمكن لأي جهة خارج صلاحيات رئيسة البرلمان أن تقرر استمرار جلسات البرلمان لأن رئيسة البرلمان أنهت الجلسة».
والأحد الماضي، أعلنت كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» تقديم طلب إلى رئاسة برلمان كردستان يتضمن إضافة فقرتين على جدول أعمال جلسة الإثنين (أمس) أحداهما يتضمن تفعيل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في الإقليم، والثانية تعديل قانون الانتخابات، كاشفة في الوقت ذاته عن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن هذين الموضوعين مع الاتحاد.

ضرب التوافقات

غير أن الأحداث التي شهدها برلمان الإقليم أمس جاءت متوقعة خصوصاً عقب خروج كتلة «الاتحاد» في برلمان إقليم كردستان، بتصريح اتهمت فيه «الديمقراطي» الكردستاني، بـ«ضرب التوافقات السياسية عرض الحائط» والسعي للوصول لقانون انتخابات يطمح له عبر بوابة الأقليات.
وقالت الكتلة في بيان، مساء أول أمس، إن «الحزب الديمقراطي الكردستاني أقدم على إضافة فقرة أخرى لجدول أعمال البرلمان، في خطوة تجسد التفرد غير المشروع بالقرار وعبر استغلال ما يسمى ممثل الأقليات» مبينة أن «الفقرة هي إعادة تفعيل مفوضية الانتخابات والاستفتاء في الإقليم».
واعتبر البيان أن «الخطوة تعارض المنهاج الداخلي لبرلمان الإقليم وتخالف المادة 48 من الفقرة 4 منه، لعدم الإعلان عنها قبل 24 من عقد الجلسة» مؤكدا أن «إضافة تلك الفقرة لجدول الأعمال تقف بالضد من الاتفاقات السياسية المبرمة بين القوى السياسية والكتل البرلمانية، باعتبار تعديل قانون الانتخابات وإعادة تفعيل المفوضية قضيتان لهما أبعاد وطنية ولابد من طرحها في جلسات البرلمان بالتزامن مع حصول توافق سياسي عليها».
وطبقاً للبيان فإن «الحزب الديمقراطي أقدم مجددا على استغلال ما يسمى ممثل المكونات في هيئة رئاسة برلمان الإقليم للتوقيع على أمر يخالف منهاج البرلمان» محذرا من أنها «خطوة تعمق الهوة بين الجهات السياسية، بالتالي فإن التفرد الذي ينتهجه الديمقراطي في مسألة تفعيل المفوضية بعيدا عن حصول إجماع عليها يفكك مبدأ التوافق الوطني، ناهيك عن أنه مخالف تماما للمنهاج الداخلي لبرلمان كردستان، وعليه فإننا نرفضه جملة وتفصيلا ونحمل فاعليه مسؤولية تداعياته».
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ يشهد فيه الحزبان الكرديان الرئيسيان، عودةً للعلاقات بينهما وبقية القوى السياسية الكردية في الإقليم، وإنهاء عُزلة امتدّت عدّة شهور.
إذ أعلن الديمقراطي الكردستاني اتفاق الأحزاب الكردية كافة، على إجراء انتخابات برلمان الإقليم بموعدها المحدد. جاء ذلك، بعد اجتماع عقده، مع حركة «التغيير» في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان مساء أول أمس، لمناقشة إجراء انتخابات برلمان الإقليم.
وقال القيادي في الحزب، جعفر إيمنكي، خلال مؤتمر صحافي، إن «إقليم كردستان، يصب جل اهتمامه الآن على إجراء الانتخابات بالموعد المحدد، من قبل رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، لأن أعين العالم أجمع تنصب على هذا الأمر».
في حين، قال منسق الانتخابات في حركة «التغيير» في إقليم كردستان، كاردو محمد، في المؤتمر إن «الأحزاب الكردستانية كافة، توصلت إلى اتفاق بشأن تفعيل مفوضية الانتخابات، وهناك مساع حثيثة لإجراء هذه الانتخابات بموعدها خلال العام الحالي».
يتزامن ذلك مع تأكيد المكتبين السياسيين للحزبين الكرديين الرئيسين في الإقليم «الديمقراطي» و«الاتحاد» في بيان مشترك أصدراه عقب اجتماع للمكتبين السياسيين عُقد في منطقة بيرمام في أربيل، لمناقشة إجراء الانتخابات البرلمانية الكردستانية وتعديل قانون الانتخابات وقضية المكونات، «إجراء الانتخابات في موعدها».
وأشار بيان إلى أن «العلاقات بين الديمقراطي والوطني وعدد من القضايا الأخرى المتعلقة بالوضع في إقليم كردستان، كانت من مواضيع النقاش وكان هناك تفاهم ايجابي».
وأضاف، أن «بعض القضايا الأخرى التي تتطلب مزيدا من المناقشة سيتم البت فيها في اجتماعات مقبلة». يأتي الاجتماع بعد أن التقى وفد من الجانبين في مقر المكتب السياسي للاتحاد في السليمانية في 16 أيار/ مايو الجاري.
وقرر الجانبان «العمل كفريق واحد وعقد سلسلة من الاجتماعات الأخرى، لإيجاد أرضية مناسبة من النواحي القانونية والسياسية لاجراء انتخابات ومواجهة التحديات».

حل النقاط الخلافية

في السياق ذاته، شدد بافل جلال طالباني، رئيس «الاتحاد» على ضرورة حل النقاط الخلافية والشروع في إجراء انتخابات تشريعية شفافة بإقليم كردستان.
وقال مكتبه الإعلامي إن طالباني استقبل في السليمانية، السفير الياباني لدى بغداد فوتوشي ماتسوموتو، مبينا أن «اللقاء بحث آخر التطورات والمتغيرات السياسية في الإقليم والعراق» مؤكدا أن الجانبين شددا على ضرورة «استمرار التفاهمات والحوارات بين الأطراف بغية حل الخلافات والتغلب على التحديات».
وأوضح طالباني، للوفد الضيف، وفقا للبيان، موقف الاتحاد فيما يخص توحيد المساعي الوطنية لحل خلافات الإقليم وملف الانتخابات، مشيرا إلى أن «أرضية ملائمة تهيّأت للتوصل إلى توافقات واتفاقات وطنية» لافتا إلى «السعي بشتى السبل للوصول إلى نتائج إيجابية وخدمة المواطنين أكثر».
وأكد، حسب البيان «استمرار الحوارات حول إجراء الانتخابات في الإقليم» معربا عن «الأمل في التوصل لاتفاق لحل النقاط الخلافية بأسرع ما يمكن وإجراء انتخابات شفافة في موعدها المقرر».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية