لبنان: مواجهات في محيط البرلمان وتحطيم سيارات وزراء ونواب ونقل أحدهم إلى المستشفى- (صور وفيديوهات)

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت – “القدس العربي”:

على الرغم من الضغط الكبير الذي مارسه الثوّار في وسط بيروت لمنع انعقاد جلسة مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة لحكومة الرئيس حسّان دياب، فقد نجحت الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها وحدات الجيش اللبنانية وقوى مكافحة الشغب في فتح الطرقات ولو بصعوبة لوصول النواب وتأمين النصاب الذي شكّل مادة لكباش قوي بين أحزاب السلطة والمنتفضين في الشوارع.

ولم يسلم وزراء ونواب من رشق سياراتهم بالبيض والبندورة والحجارة بينهم وزير البيئة دميانوس قطار والنائب أنور الخليل والنائب سليم سعادة الذي أصيب بالرشق بالحجارة في وجهه ونقل إلى مستشفى الجامعة الأمريكية للمعالجة.

واتهم مكتب النائب سعاده من سمّاهم “بعض المخرّبين على الثورة الحقيقية بتنفيذ الاعتداء”، وعاهد بأن النائب سعادة “سيبقى أمينا على وجع الناس وخير ممثل لقضاياهم ولن ينال من عزيمته لا الفساد ولا بعض المخربين الملتصقين بالثورة”.

وكان أفيد بأن نواباً باتوا ليلتهم في مكاتبهم في البرلمان عشية الجلسة، وأن نواباً آخرين انتقلوا إلى المجلس في آليات عسكرية للجيش، فيما نفى الصليب الأحمر أن يكون نقل بسياراته نواباً، وأوضح أنه لا ينقل إلا الحالات الإنسانية.

وتسبّبت المواجهات بين القوى الأمنية والمتظاهرين بوقوع 26 جريحاً نقلوا إلى المستشفيات وإسعاف ١٧٥ مصاباً في أماكن الاعتصام في محيط المجلس.

وكانت القوى الأمنية طلبت من المتظاهرين الحفاظ على سلمية التظاهر وعدم القيام بأعمال شغب والابتعاد عن السياج والجدار الإسمنتي حفاظاً على سلامتهم. وأصدرت قيادة الجيش بياناً أكدت فيه أن “أعمال الشغب والتعدي على الأملاك العامة والخاصة يشوّه المطالب ولا يحققها ولا يندرج في خانة التعبير عن الرأي”.

وفي وقت اندلع حريق في بنك لبنان والمهجر قرب البرلمان، ناشدت إدارة فندق “لو غراي” “القوى الأمنية ووسائل الإعلام المساعدة على حماية الفندق والعاملين فيه، بعدما تمّ تكسير الواجهة والدخول إلى الفندق”.

وكان الثوار توافدوا باكراً إلى محيط مجلس النواب مطلقين شعار “لا ثقة”، وحاولوا تخطّي العوائق الحديدية بالقرب من جريدة “النهار”، ومن جهة باب إدريس وفندق فينيسيا وزقاق البلاط والطريق البحرية وتقاطع برج المر.

وعمدت القوى الأمنية إلى استخدام خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع بعدما عمد المتظاهرون إلى إزالة البلوكات الإسمنتية.

ونتيجة لإجراءات القوى الأمنية وضغط المنتفضين تأخّر اكتمال النصاب من الساعة 11 قبل الظهر إلى الثانية عشرة إلا ثلثاً في ظل لغط ساد حول حقيقة حضور 65 نائباً لا سيما مع إعلان نواب في الأغلبية النيابية وفريق 8 آذار مقاطعتهم الجلسة. وفي وقت حضر 8 نواب من حزب القوات اللبنانية إلى مكاتبهم إلا أنهم لم ينضموا على الفور إلى الجلسة قبل تأمين النصاب “لأننا لسنا نحن من نؤمّن النصاب وهذا انسجاماً مع قناعاتنا” بحسب ما غرّدت النائبة ستريدا جعجع.

وكان 4 نواب من “اللقاء الديموقراطي” شاركوا في تأمين النصاب لجلسة الثقة، ورّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط عبر “تويتر” على الانتقادات التي طالت نوابه وتحالفاتهم قائلاً: “‏لقد تأمّن النصاب وفق الأصول الدستورية بغض النظر عن المزايدات من قبل بعض الأطراف واللقاء الديمقراطي له سياسته الواضحة وليس أسير تحالفات ثلاثية أو ثنائية”.

ومن النواب الذين انضموا إلى مقاطعي الجلسة من كتلة الكتائب والنواب بولا يعقوبيان وأسامة سعد ونعمت افرام النواب فؤاد مخزومي، محمد كبارة، شامل روكز ومروان حماده. وغرّد مخزومي بالقول: “لن نمنح الثقة لحكومة لا تلبي مطالب الناس التي قالت كلمتها وحددت مطالبها. لا ثقة لحكومة تتجاهل صرخات المواطنين في الشارع منذ أكثر من مئة يوم”.

وأعلن النائب روكز رفضه الحضور إلى المجلس النيابي بعد المواجهات بين الشعب من جهة والقوى الأمنية والجيش من جهة أخرى. ووزع كلمته التي كان أعدها والتي أكد فيها أنه “يجد صعوبة في منح الثقة للحكومة”، من دون أن ينسى الغمز من قناة عديله جبران باسيل في سياق انتقاد أداء باقي الوزارات حيث قال: “سأمنحُ الحكومةَ ثقتي يومَ يُعيدُ وزيرُ الخارجيةِ صورةَ لبنانَ إلى ما كانتْ عليه، وتكونُ شبكةُ أمانٍ دوليةٍ للبنانَ ويتمُّ العملُ على استعادةِ ثقةِ المجتمعِ الدَّوْلِي بالبلد”.

أما النائب مروان حمادة فقال: “لا حضور ولا ثقة، والقضية ليست قضية حكومة بل عهد كساد وفساد وانحراف. عهد موبوء يجب أن يرحل”.

من جهته، فإن رئيس المجلس النيابي نبيه بري وبعد تلاوة البيان الوزاري من قبل رئيس الحكومة حسان دياب رد على قول رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل: “إن جلسة الثقة افتتحت من دون نصاب وهذا أمر غير دستوري ومخالف للنظام الداخلي وهو ضرب للديموقراطية وتحدٍ لشباب لبنان المنتفض، وعلى النواب الذين لم يدخلوا القاعة بعد ألا يشاركوا في هذه الجريمة”، فأكد بري أن “الجلسة افتتحت بحضور 67 نائباً والآن العدد هو 68″، وذلك بعدما كان قد قال في بداية الجلسة إن الرئيس سعد الحريري أبلغه بأن نواب كتلة المستقبل سيحضرون الجلسة وكذلك نواب القوات.

وأعلن بري أن “المجلس سيبقى للجمع وليس للفتنة”، وقال: “أبدينا جميعاً الحرص على الحراك الحقيقي وتنفيذ مطالبه واليوم المطلوب منه أن يبرّر لنا وللقضاء هل يرضى عن الاعتداءات التي حصلت على قوى الجيش وقوى الأمن بالأمس القريب والأمس البعيد واليوم تحديداً حيث تم الاعتداء وتكسير أكثر من 5 سيارات تابعة للنواب عدا عن سيارات عدد من الوزراء بالإضافة إلى الاعتداء على النائب سليم سعادة”.

​​​​​​​​​

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية