بغداد ـ «القدس العربي»: لم يعرف ما إذا تم التصويت على الموازنة في البرلمان العراقي، حتى وقت متأخر من مساء أمس الأحد، في ظل خلافات بين القوى السياسية لاسيما حول حصة كردستان وسعر صرف الدولار.
وقررت هيئة رئاسة مجلس النواب أمس تأجيل جلسة المجلس التي كانت مقررة بعد منتصف الظهيرة، إلى مساء اليوم ذاته، بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي يفضي إلى تمرير موازنة 2021.
وفي بيان مُقتضب، قالت الدائرة الإعلامية للمجلس، إن «نقاشات الكتل والقوى السياسية مع الحكومة ووزاراتها المعنية مستمرة حول مشروع قانون الموازنة، وعليه، قررت رئاسة المجلس أن تكون جلسة التصويت على القانون اليوم الأحد (أمس) إلى الساعة السابعة مساء».
وعقدت الرئاسات الثلاث، أمس، اجتماعاً مع الوفد الكردي المفاوض، الذي وصل مساء أول أمس إلى العاصمة بغداد، واللجنة المالية بحضور رؤساء الكتل السياسية، خارج مبنى مجلس النواب، بهدف حلحلة المشاكل العالقة حول الموازنة.
كما، عقد اللجنة المالية في مجلس النواب، اجتماعاً، لوضع اللمسات الأخيرة بشأن الفقرات التي أجري عليها تعديل في قانون الموازنة، بعد الاجتماع مع الوفد الكردي.
وسجّلت القوى السياسية جمّلة ملاحظات حول القانون، فضلاً عن الخلاف الأبرز المتعلق بحصّة كردستان العراق من الموازنة.
وتمركزت الاعتراضات الشيعية على القانون، بما وصفتها «المجاملات والمساومة» التي تجري على فقرات في الموازنة.
النائب حسن سالم، عن كتلة «صادقون» النيابية، الممثل السياسي لحركة «عصائب أهل الحق» في مجلس النواب، قال في سلسلة «تغريدات» «ندين ونستنكر عمليات المجاملة والمساومة، التي تجري في فقرات ومواد الموازنة، من خلال إضافة فقرة المغيبين ضمن مواد الموازنة» مبينا أن «إضافة فقرة المغيبين في الموازنة خاطئة، وهي انتهاك للعدالة، وظلم لدماء الشهداء والمضحين».
وأضاف أن «اعتبار المغيبين شهداء فيه مجاملة وتناغم مع الدواعش والإرهابيين» مشيرا إلى أن «الشهداء هم من دافعوا عن حياض الوطن وليس كل مغيب، شهيدا».
وتابع أن «بعض التسريبات تشير إلى وضع الإرهابيين والدواعش وعوائلهم ضمن هذه الفقرة، وبعض الهاربين من وجه العدالة لكي يتم معاملتهم كشهداء على حساب الذين قدموا دمائهم لأجل دفع الإرهاب وحفظ الوطن» لافتا إلى «أننا نرفض رفضا قاطعا إضافة هذه الفقرة في الموازنة والتي فيها إساءة بالغة لدماء الشهداء».
«تدقيق أمني»
لكن عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، النائب عن محافظة صلاح الدين، جاسم الجبارة، أكد أن التعويضات ستُمّنح للمستفيدين بعد «التدقيق الأمني».
وقال، في تدوينة له أمس، إن «هناك زيادة مبالغ التعويضات للمناطق المتضررة وتخصيصات رواتب لذوي المفقودين من 2014 وما بعدها مع تدقيق أمني لمواقفهم» مشيرا إلى وجود «تخصيصات قد تشمل العوائل التي لم تعود لمناطقها لحد الآن، وزيادة مبالغ صندوق الإعمار للمناطق المحررة».
وبين أن «هناك زيادة في التخصيصات الاستثمارية للمحافظات عامة لدعم وإنجاز المشاريع المستمرة والمتوقفة».
كما ربطت قوى سياسية شيعية موقفها من مشروع قانون الموازنة، بتراجع الحكومة (البنك المركزي، ووزارة المالية) عن قرارها السابق القاضي برفع قيمة الدولار مقابل الدينار العراق، المثبّت في الموازنة، في خطوة لتعزيز «العجز المالي» الكبير في مشروع القانون المثير للجدل.
أبرز المعترضين على القرار الحكومي، ائتلاف «دولة القانون» وحزب «الدعوة الإسلامية» بزعامة نوري المالكي.
«إنصاف المواطن»
ممثل كتلة «دولة القانون» في اللجنة المالية البرلمانية، عبد الهادي السعداوي، قال في بيان صحافي، إن «اللجنة المالية عقدت اجتماعاً في فندق الرشيد شارك فيه كل من وزراء المالية والتخطيط والنفط والكهرباء والعمل والتجارة والإسكان، ووزير الدولة مع الكوادر المتقدمة للوزارة، وناقش الاجتماع قانون الموازنة الاتحادية، وقدمنا اعتراضنا على سعر الصرف، وذلك لأن خفض قيمة الدينار سبب إرباك في الشارع وغلاء في الأسعار وتحملها المواطن الذي ينتظر منا إنصافه وإعالته».
«العصائب» تنتقد تعويض «إرهابيين» وعائلاتهم في مشروع القانون
وأكد «رفضه للسعر الحالي للدولار الذي وضعته الحكومة (ألف و145 ديناراً مقابل الدولار)» داعيا في الوقت ذاته اللجنة المالية لـ«إعادة السعر كما كان عليه سابقا (ألف و120 ديناراً مقابل الدولار) والنظر للمواطن بعين الإنسانية كونه المتضرر الأول من ارتفاع الأسعار».
في السياق ذاته، أكدت كتلة «دولة القانون» النيابية، وقوفها مع المواطنين الذين تضرروا من إجراء الحكومة برفع سعر صرف الدولار إلى 145 ألف دينار.
وقالت الكتلة في بيان صحافي مُنفصل، إن «هذا الإجراء الذي ألحق أضرارا فادحة بالمواطنين، يحتم على الحكومة مراجعة قرارها وتصحيحه بما يكفل العيش الكريم للمواطنين، خصوصاً مع إجراءات الحظر الصحي التي قلصت فرص الحصول على القوت اليومي للمواطن مع ارتفاع أسعار الحاجات والسلع الأساسية الغذائية والدوائية».
كذلك، دعا رئيس ائتلاف «النصر» القيادي في حزب «الدعوة الإسلامية» حيدر العبادي، مجلس النواب والحكومة إلى إعادة النظر بسعر صرف الدولار أمام الدينار، فيما انتقد اصرار بعض الجهات على عدم الاستجابة للمطالب الشعبية التي أثرت سلبا على الحياة المعاشية للمواطنين جراء قرار الرفع الحكومي الأخير.
وقال، في «تغريدة» له على «تويتر»: «الدولار بيد الأغنياء، والدينار بيد الفقراء، يخفضون قيمة الدينار، ويرفعون قيمة الدولار، ليزداد الغني غنى والفقير فقرا، ما لكم كيف تحكمون؟!».
ودعا العبادي، النواب والحكومة إلى أن «يقفوا مع الضعفاء وأن يأخذوا الحق لهم، لا تأخذكم العزة بالإثم، فالتراجع عن الخطأ، فضيلة». ويهدف الاجتماع البرلماني ـ الحكومي الأخير، إلى تعديل بعض الصياغات والفقرات التي تضمنتها مسودة مشروع قانون الموازنة.
ووفقاً لمصادر برلمانية، فإن هناك جملة من المواد التي تجب إعادة النظر في صياغتها الفنية، مشيرة إلى أن «الاجتماع لم يناقش المواد الخلافية ولم يتطرق إلى حصة الإقليم في الموازنة، لأن هذا الموضوع سياسي».
وحسب المصادر، فإن «اللجنة ناقشت بعض مواد مشروع قانون الموازنة، ومنها تنمية الأقاليم والموازنة الاستثمارية وبعض القروض الخاصة بمشاريع وزارة الكهرباء والنفط وتمت المداولة مع الوزراء بهذا الخصوص».
وأشارت إلى أن «وزير المالية تحدث عن موضوع سعر الصرف دون أن يعطي قراراً للجنة المالية النيابية» مؤكدة أن «هذا الأمر متروك للتقدير الحكومي» حسب الوكالة الحكومية.
وتتمثل مهمة اللجنة المالية النيابية بإجراء المناقلات وبعض الزيادات والتخفيض وضمان عدم وجود خروقات في القروض السيادية، غير أنها لا تمتلك أي قرار بخصوص تخفيض سعر الصرف من عدمه.
ومن مخرجات الاجتماع، حسب بيان لعضوة اللجنة المالية، ماجدة التميمي، هو»زيادة التخصيصات المالية للبطاقة التموينية بمقدار 500 مليار دينار، فضلاً عما هو موجود في الموازنة».
وحسب البيان، «طالبت التميمي بضرورة تغيير آلية توزيع السلة الغذائية التموينية من خلال اعتماد البطاقة الإلكترونية والتي من شأنها أن تسهم في القضاء على الفساد في ملف البطاقة التموينية، وكذلك تقليل تكاليف النقل والخزن وتعطي الحرية للمواطن باختيار السلع التي يرغبها في الوقت الذي يرغبه».
وأشارت إلى أنها «طالبت بمضاعفة رواتب المشمولين بالرعاية الاجتماعية وذوي الاعاقة، والتشديد على ضرورة مراقبة الأسعار في الأسواق المحلية للسيطرة عليها من خلال تفعيل الدور الرقابي للجهات المعنية».
«محاولة عرقلة»
كما أكد نائب رئيس البرلمان، بشير الحداد، أن الوزراء الذين استضافهم مجلس النواب، وأغلب أعضاء اللجنة المالية، مع إبقاء سعر صرف الدولار.
وقال في بيان إن «سيتم عقد اجتماع مع محافظ البنك المركزي وسيتم تشكيل لجنة مشتركة من الحكومة والبرلمان للتباحث بشأن كيفية الحفاظ على السعر من دون أن يؤثر على أوضاع السوق» مشيراً إلى أن «رئاسة النواب ستعقد اجتماعاً مع الكتل البرلمانية قبيل انعقاد الجلسة للتوصل إلى اتفاق لتمرير الموازنة».
ولفت إلى أن «هناك أطرافاً تسعى إلى عرقلة إقرار مشروع القانون وأن يبقى العراق بلا موازنة هذا العام».