اعتقال زعيم حزب «الحل» العراقي بتهم فساد في قطاعي الصناعة والكهرباء

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أفادت مصادر عراقية، ومواقع إخبارية محلية، أمس الأحد، باعتقال زعيم حزب «الحلّ» جمال الكربولي، شقيق النائب محمد الكربولي، مع ابن عمّه لؤي الكربولي، في منطقة المنصور، أحد الأحياء الراقية، وسط العاصمة بغداد، على خلفية تهم بـ«الفساد» لها صلّة بقطاعي الصناعة والكهرباء.
ويترأس الفريق الركن، أحمد أبو رغيف، لجنة «مكافحة الفساد» المرتبطة مباشرة برئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.
وأعلن رئيس مؤسسة «الإصلاح والتغيير» صباح الكناني، فجر أمس، أن قوة أمنية طوقت منزل الكربولي، بهدف اعتقاله، بعد إلقاء القبض على ابن شقيقه، لؤي، بتهم فساد.
ووفقاً لـ«تدوينة» أوردها الكناني على صفحته في «فيسبوك» فإنه «بعد كشفنا ملفات الفساد التي أدين بها بهاء الجوراني تم إلقاء القبض عليه».
وأضاف: «بعد اعترافه، ألقت لجنة مكافحة الفساد القبض على المتهم لؤي الكربولي في بغداد، وتطوق منزل رئيس حزب الحل جمال الكربولي، بعد اعترافات وصفت بالخطيرة أدلى بها المعتقل بهاء الجوراني».
ونقلت وكالة «الأناضول» عن النقيب في شرطة بغداد حاتم الجابري، قوله إن قوة خاصة مرتبطة بمكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أوقفت جمال الكربولي من منزله وسط بغداد.
وفي منتصف شباط/ فبراير الماضي، ألقت القوات الأمنية، القبض على رجل الأعمال المثير للجدل، بهاء علاء عبد الرزاق الجوراني، وذلك بسبب اتهامه بالفساد وفق القرار (310 ق ع) عن قضية فساد في وزارة الصناعة التي يديرها الوزير المحسوب على «الكرابلة» منهل عزيز الخباز.
وفي عام 2018 وجه الجوراني طلباً إلى وزارة الصناعة لإبرام عقد مع الشركة العامة للصناعات الفولاذية، وقد وافق على إكمال إجراءات التعاقد خلال أسبوع واحد فقط، حسب موقع «رووداو».
وتنص المادة 310 من قانون العقوبات على: «كل من أعطى أو قدم أو عرضا أو وعدا أن يعطي لموظف أو مكلف بخدمة عامة شيئا عدَّ راشيا، ويعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة قانونا للراشي».
وعن تفصيلات عملية القبض، بين الكاتب والصحافي العراقي، علي وجيه، في «تدوينة» له، إن، حسب المعلومات المتوفرة لديه فإن «بعد أسبوع واحد من اعتقال مدير عام العقود في وزارة الكهرباء رعد محمد قاسم، في 7 شباط /فبراير 2021 أطاحت لجنة مكافحة الفساد التي شكلها الكاظمي برئاسة أبو رغيف، بأحد أكثر رجال الأعمال إثارة للجدل، وهو بهاء الجوراني، بسبب تهم فساد».

فساد بمليارات الدولارات

وأضاف: «اعترافات رعد محمد قاسم أكدت تورط الجوارني في ملفات فساد بمليارات الدولارات خلال الفترة التي كانت وزارة الصناعة في عهدة عائلة الكربولي (2010 ـ 2014)» لافتاً إلى أن الجوراني «أدلى باعترافات خطيرة، ضد جمال، محمد، لؤي الكربولي، عن قطاع الصناعة والكهرباء، بملفات كان لها علاقة مباشرة بملف الكهرباء والطاقة».
ووفقاً لوجيه، فإن «لجنة أبو رغيف اعتقلت فجر الأحد (أمس) لؤي الكربولي، وحاصرت منزل جمال الكربولي، وبدأت سلسلة ملاحقات لمطلوبين على ذمة هذه القضية الكبرى، التي تقول المصادر إنها أحد الأسباب الرئيسية لمشكلة الكهرباء المزمنة في العراق».
وبين أن «الملاحقة تشمل محمد نجل وزير الكهرباء السابق قاسم الفهداوي» حسب قوله.

مفاوضات

ونقلت مواقع إخبارية محلّية عن مصادر أمنية قولها، إن «مفاوضات تجري للإفراج عن الكربولي وقريبه (لؤي) لكن لجنة مكافحة الفساد بقيادة الفريق أحمد أبو رغيف مصره على احتجازه تنفيذاً للأمر القضائي».
ومع طرح اسم زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، كأحد الجهات التي تدخلت للإفراج عن الكربولي، نفى العامري تلك الأنباء.
وقال في بيان أصدره مكتبه الإعلامي أمس، «ننفي نفياً قاطعاً المزاعم التي تداولتها بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تدخل العامري بقضية اعتقال شخصية سياسية».
وأضاف البيان: «نؤكد أن زج اسم زعيم تحالف الفتح في هكذا مواضيع يندرج ضمن حملات التسقيط السياسي لاسيما مع اقتراب الانتخابات».
وجمال الكربولي (56 عاماً) رئيس حزب «الحل» الذي أسسه في نيسان/ أبريل 2008 وهو سياسي عراقي سني بارز، ومالك قناة «دجلة» الفضائية.

العامري ينأى بنفسه عن التوسط للإفراج عنه: حملات تسقيط سياسي

وعمل الكربولي منسقاً عاماً لمجموعة تحالفات لخوض الانتخابات البرلمانية في أيّار/ مايو 2018 هي تحالف بغداد، والأنبار هويتنا، وديالى التحدي، وصلاح الدين هويتنا، ونينوى هويتنا، وتجمع عرب كركوك، وهو شقيق النائب ورئيس الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية، محمد الكربولي. ومنذ عام 2014 يشغل الكربولي عضوية الهيئة القيادية لتحالف القوى العراقية المشارك في الحكومة، وهو مؤسس ائتلاف متحدون للإصلاح وعضو هيئته القيادية منذ كانون الثاني/ يناير 2014 حين شارك الائتلاف في الانتخابات البرلمانية ونال 14 مقعداً في 6 محافظات هي بغداد والأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى وكركوك.
ولم تُدل السلطات العراقية (الحكومية، الأمنية، القضائية) بأي تصريحات رسمية عن أنباء اعتقال الكربولي. وغالباً ما يتحدث المسؤولون العراقيون عن خطورة «الفساد» المستشري في جميع مفاصل الدولة العراقية، حتى وصل بهم الأمر إلى عدّه وجهاً آخر «للإرهاب».
ورغم تصريحات الحكومات المعاقبة، غير أن إجراءات مكافحة الفساد لم تطل شخصيات وزعامات سياسية بارزة، وتقتصر على بعض الشخصيات ذات الثقل المتوسط ودونها.
في موازاة ذلك، أعلن البنك المركزي العراقي، أمس، إخراج العراق من التصنيف البريطاني «للدول ذات المخاطر المرتفعة في مجال تمويل الإرهاب وغسيل الأموال».
وقال في بيان صحافي، إن «الخزانة البريطانية في دائرة حكومة المملكة المتحدة قامت بعدم إدراج اسم جمهورية العراق من ضمن قوائم الدول ذات المخاطر المرتفعة حسب القرار رقم 392 لسنة 2021». وأرجع البيان القرار إلى «جهود البنك المركزي العراقي من خلال مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في تطوير بيئة الأعمال بضمن معايير الامتثال الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».
وتعتمد بريطانيا توصيات مجموعة العمل المالي في تصنيف الدول ذات المخاطر المرتفعة من حيث تطبيق معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك بعد خروجها من دول الاتحاد الاوروبي، حيث عدَّت العراق ملتزماً في مواكبة وتطبيق التوصيات الدولية.
وأشار البنك المركزي إلى أن «عدم إدراج العراق ضمن لائحة الدول ذات المخاطر المرتفعة ينعكس إيجاباً على تسهيل الأعمال التجارية ودخول الشركات بين البلدين فضلاً عن دعم العمليات المالية بين القطاع المصرفي العراقي والمملكة المتحدة».
وسبق أن طالب وزير الخارجيّة العراقي فؤاد حسين، المُفوّضيّة الأوروبيّة عدة مرات إلى رفع اسم العراق من قائمة الدول عالية الخطورة في مجال تمويل الإرهاب وغسيل الأموال.
وفي 17 أيلول/ سبتمبر الماضي، التقى وزير الخارجيّة مع جوزيب بوريل الممثل الأعلى للسياسة الخارجيّة والأمن في الاتحاد الأوروبيّ في مقرّ المُفوّضيّة الأوروبيّة في بروكسل، وناقش الجانبان موضوع رفع اسم العراق من لائحة المُفوّضيّة الأوروبيّة للدول ذات الخطورة العالية في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وجدّد حسين دعوة الجهات المعنيّة في المُفوّضيّة للإسراع في فتح حوار مع الجهات الفنية المعنيّة في العراق؛ بغية استكمال تقييم أداء العراق في هذا المجال، ورفع اسمه من هذه القائمة.
وبموجب قوانين الاتحاد الأوروبي، فإن البنوك والشركات المالية الأخرى وشركات الضرائب ملزمة بتدقيق أكثر تأنياً في زبائنها الذين لهم تعاملات مع الدول المدرجة في القائمة، والدول المدرجة هي «أفغانستان، والعراق، وفانواتو، وباكستان، وسوريا، واليمن، وأوغندا، وترينيداد وتوباجو، وإيران، وكوريا الشمالية» وتعتزم أوروبا الإبقاء على العراق ضمن القائمة المزعومة، وإدراج دول أخرى فيها، لكن العراق يطالب باستبعاده منها.
وتعهدت كل هذه الدول عدا كوريا الشمالية، بتغيير قواعدها من أجل التصدي على نحو أفضل لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتسعى أوروبا حسب هذه القائمة تجفيف مصادر تمويل الإرهاب وفرض عقوبات، كما وتدعو إلى التعاون مع الشركاء والحلفاء الدوليين وإشراك القطاع الخاص من أجل تحديد الجهات المانحة والممولين والوسطاء المتورطين في دعم المنظمات الإرهابية.

قيود وصعوبات

ويؤدي إدراج العراق في القائمة الأوروبية إلى احتمال فرض مزيد من القيود على التحويلات المالية من العراق وإليه، مما يصعب على المستثمرين العراقيين والأوروبيين العمل في البلد، الذي يعاني أصلاً من أزمة مالية خانقة، بحسب مختصين. وبموجب قوانين الاتحاد الأوروبي، فإن البنوك والشركات المالية الأخرى وشركات الضرائب، ملزمة بتدقيق أكثر تأنياً تجاه زبائنها الذين لهم تعاملات مع الدول المدرجة في القائمة.
ووضع العراق في قائمة الدول التي لديها أنظمة مالية ضعيفة تجاه مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في شباط/ فبراير من عام 2019 وأكد الاتحاد وضعه في القائمة في أيار/ مايو الماضي.
وحسب بيان إصدار القائمة فإنها تهدف إلى حماية النظام المالي للاتحاد الأوروبي من خلال تحسين منع غسل الأموال ومخاطر تمويل الإرهاب.
ونتيجة لإدراج العراق في القائمة، يتعين على المصارف وغيرها من الكيانات المشمولة بقواعد الاتحاد الأوروبي لمكافحة غسل الأموال أن تطبق عمليات فحص متزايدة على العمليات المالية التي تشمل العملاء والمؤسسات المالية من هذه البلدان «شديدة الخطورة» من أجل تحديد أي تدفقات «مالية مشبوهة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية