بغداد ـ «القدس العربي»: يواجه طلب رئيس الوزراء المكلّف محمد توفيق علاوي، المقدّم إلى مجلس النواب العراقي بعقد جلسة استثنائية لم يحسم ما إذا كانت ستكون اليوم الإثنين أو ستؤجل للأربعاء، عقبتين أساسيتين: الأولى كسب رهان تحقيق النصاب القانوني للجلسة، والثانية ضمان تمرير الأسماء المرشحة لنيّل الحقائب الوزارية، وسط استمرار الانقسام السياسي شيعياً وسنّياً وكردياً، على القبول بالكابينة الجديدة من عدمه.
ولم يتسلم أعضاء البرلمان جدول أعمال الجلسة الاستثنائية، بالإضافة إلى عدم إبلاغهم رسمياً بموعدها، وكذلك الحال بالنسبة للمنهاج الوزاري وأسماء المرشحين، لكن الخبير القانوني طارق حرب، عدّ الدعوة لعقد الجلسة (اليوم) من قبل علاوي، تبليغاً رسمياً بموعدها.
وقال: «في الجلسات العادية لمجلس النواب هناك لرئيس المجلس صلاحية في تحديد موعد الجلسات وتأجليها وتغييرها، ولكن ليس لرئيس مجلس النواب هذه الصلاحية في الجلسة الاستثنائية التي يحدد موعدها من يدعو للجلسة من المخولين بموجب الدستور»، حسب إعلام «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأضاف: «بما أن الدعوة للجلسة الاستثنائية وتحديد موعدها يوم الإثنين جاء من قبل رئيس الوزراء المكلف فليس لرئيس مجلس النواب صلاحية تغيير موعد الجلسة ما لم يوافق من دعا للجلسة وحدّد موعدها على تغيير الموعد الذي حدّده وهو يوم الإثنين».
وأوضح: «يستطيع أحد نائبي رئيس مجلس النواب تولي إدارة الجلسة في حالة عدم حضور رئيس مجلس النواب للجلسة الاستثنائية».
لكن نائب رئيس البرلمان، حسن الكعبي، قال، في بيان صحافي، إن «جلسة البرلمان لمنح الثقة لحكومة علاوي، ستعقد الأربعاء المقبل».
في حين، دعا رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، في بيان هيئة رئاسة البرلمان إلى عقد اجتماع صباح غد، موضحا أن الاجتماع يهدف إلى النظر بالطلب المقدم لعقد جلسة استثنائية لتشكيل الحكومة الجديدة وتحديد موعد الجلسة.
أبرز المؤيدين لكابينة علاوي هما تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، و»الفتح» بزعامة هادي العامري، اللذان حثا نوابهما على حضور جلسة اليوم والتصويت لصالح حكومة علاوي، مقابل اعتراض شديد من قبل رئيس البرلمان، زعيم اتحاد «القوى الوطنية»، محمد الحلبوسي، والأحزاب الكردستانية.
ونفى تحالف «الفتح»، أمس، أنباء عدم حضور نوابه جلسة التصويت على الحكومة.
وقال، في بيان صحافي، إن «ما ذكر على لسان مصدر بخصوص عدم حضورنا لجلسة التصويت على الحكومة عار عن الصحة».
ودعا التحالف «كافة وسائل الإعلام، إلى أخذ المواقف الرسمية من الناطق الرسمي والمكتب الإعلامي حصراً للحفاظ على دقة الأخبار وعدم الانجرار إلى الإشاعات والمواقف الشخصية غير الرسمية».
وفي الأثناء، كشف رئيس كتلة «السند الوطني»، المنضوية في تحالف «الفتح»، النائب أحمد الأسدي، أن «مهام الحكومة المقبلة تتمثل في مهمتين أساسيتين، هما إعادة هيبة الدولة وتحديد موعد ثابت للانتخابات».
المهام المطلوبة
وقال، في بيان صحافي، إن «خطب المرجعية الدينية حددت بشكل واضح ما هي المهام المطلوبة من الحكومة المقبلة، وأصبح واضحاً أنها حكومة مؤقتة لفترة انتقالية تهيئ لانتخابات مبكرة تستطيع أن تعكس التمثيل الحقيقي للشعب العراقي داخل مجلس النوّاب».
وأضاف: «كانت هنالك مطالبات من قبل المرجعية ومن الشباب المنتفض بتغيير قانون الانتخابات، وقد تم تغيير هذا القانون إلى الترشيح الفردي وتعدّد الدوائر الانتخابية وسيسعى مجلس النواب في الجلسة المقبلة بتحديد وترتيب عدد هذه الدوائر الانتخابية»، مبيناً أنه «كانت هنالك أيضاً دعوات لتغيير مفوضية الانتخابات بأخرى غير خاضعة للمحاصصة الحزبية وقد حصل ذلك بالفعل وتم انتخاب مفوضية جديدة تتكون من القضاة وأعضاء مجلس شورى الدولة».
ونوّه إلى أن «مهمة الحكومة المقبلة تتمثل في شيئين أساسيين، إعادة هيبة الدولة وتحديد موعد ثابت للانتخابات»، لافتاً إلى «أننا سنذهب باتجاه أن يقدم رئيس الوزراء المكلف في برنامجه الحكومي وقتاً ثابتاً ومحدداً لإجراء الانتخابات وأيضاً مدة مُحددة لعُمر الحكومة حتى يمكن التصويت عليها في مجلس النواب».
واعتبر أن «تحديد مهام الحكومة وعمرها يأتي من أجل إعطاء التطمينات بأنه لا يمكن إعطاء وقت مفتوح للحكومة لإجراء الانتخابات»، متوقعاً أن «يكون عُمر الحكومة عاماً واحداً على أبعد تقدير».
ويتفق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على «أبرز المهام» التي حددها تحالف «الفتح» للحكومة المقبلة، ملوّحاً بتظاهرة مليونية واعتصامات حول الخضراء في حال لم تُعقد الجلسة أو لم تتوافق مع مطالب المرجعية والشعب.
وحثّ تحالف «سائرون» المدعوم من الصدر، أعضاء مجلس النواب إلى «الحضور المكثّف» للجلسة ، متهماً «أصحاب المحاصصة وشراء المناصب» بأنه لا يروق لهم الكابينة الوزارية المستقلة.
وقال النائب عن «سائرون» سلام الشمري، في بيان صحافي أمس: «إن من الأهمية الحضور النيابي المكثف لجلسة البرلمان الاستثنائية للتصويت على الكابينة الوزارية».
وأضاف: «إن رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي أكمل كابينته الوزارية وبانتظار الجلسة النيابية الاستثنائية للتصويت والمضي بتنفيذ البرنامج الحكومي ومتطلبات الشعب المشروعة للفترة المقبلة».
وتابع: «إن أصحاب المحاصصة وشراء المناصب لا يروق لهم الكابينة الوزارية المستقلة بل على العكس يفضلون بقاء المناصب وفق نظام الحكومات السابقة والتي ثار الشعب ضدها».
وشدد على أن «التصويت على الكابينة الوزارية بيان وطنية ممثلي الشعب وكشف أصحاب المحاصصة والذين بدأوا بإطلاق التصريحات والشعارات ضدها محاولة منهم لفشل عقد الجلسة واستمرار الأمور على ما هو عليه خدمة لأهداف ضيقة وأجندات حزبية».
في المقابل، أكد النائب عن كتلة» الاتحاد الوطني الكردستاني» حسن آلي، عدم وجود أي توجيهات رسمية حتى الآن لعقد جلسة لمجلس النواب.
وقال لإعلام حزبه، «من غير المعلوم إلى هذه اللحظة ما إذا كانت الجلسة الاستثنائية ستعقد يوم الإثنين أم لا»، مشيراً إلى أن «مجلس النواب لم يرسل أي معلومات إلى أعضائه حول تحديد يوم ووقت عقد الجلسة الاستثنائية».
حصّة الأكراد
وأضاف: «إن الكتل الكردستانية لم تقرر إلى الآن إذا كانت ستشارك في الجلسة أم لا»، مؤكداً أن «حصة الكرد في الحكومة الجديدة لمحمد توفيق علاوي هي 4 وزارات، وهي التجارة، الصناعة، المالية، والعدل، بالاضافة إلى استحداث وزارة جديدة خاصة بالعلاقات بين حكومتي الإقليم والاتحادية».
ولفت إلى أن «الأحزاب الكردستانية هي من تقرر إذا كانت الكتل الكردستانية ستشارك في جلسة البرلمان أم لا»، مؤكداً على ضرورة «وحدة الصف والموقف وعلى مشاركة الأطراف والاحزاب السياسية كافة وعدم تهميش أي منها».
وعلمت «القدس العربي» من مصادر مُطلعة، إن الوفد الكردي المتواجد في العاصمة بغداد منذ الثلاثاء الماضي، لا يزال مستمراً في مفاوضاته مع رئيس الوزراء المكلّف من جهة، وقادة الكتل السياسية من جهة ثانية، لضمان اعتماد علاوي على أسماء الوزراء المرشحين من قبل الأحزاب الكردستانية الرئيسة (الديمقراطي والاتحاد الوطني).
ووفق المصادر، فإن الوفد الكردي المفاوض، سيعقد اجتماعاً أخيراً مع علاوي، قبل موعد الجلسة البرلمانية الاستثنائية.
فيما يواجه علاوي معارضة شديدة من كتل وأحزاب وشخصيات سياسية تسعى للإبقاء على «استحقاقها الانتخابي» وتمثيلها في الحكومة الجديدة، يصرّ على تمثيل «المكونات» في كابينته لكن بعيداً عن ترشيحات الأحزاب السياسية.
ودعا رئيس كتلة «الوطن» النيابية هشام السهيل علاوي إلى إعادة الحوار مع مكونات المجتمع وعدم الاستعجال.
وقال في بيان صحافي :»نحن نمر بمرحلة حرجة وصعبة تتطلب من الجميع أن يعوا خطورة الوضع خصوصاً وأن الشعب قدّم الكثير من الشهداء في ساحات التظاهر من أجل أن تكون هناك حكومة ترعى مصالح جميع أبناء الشعب بدون استثناء».
وطالب رئيس الوزراء المكلف بـ»إعادة الحوار مع مكونات المجتمع وعدم الاستعجال لحين الوصول لاتفاق يرضي كل الأطراف، إذ لا يمكن المضي بدون مكونين أساسيين (في إشارة إلى السنّة والأكراد) في المجتمع»، مؤكداً على «ضرورة أن تكون حكومة مستقلين تراعي مكونات المجتمع العراقي».
«تهديد للشراكة الوطنية»
كما اعتبر رئيس حزب «المشروع العربي»، المنضوي في تحالف «الفتح»، خميس الخنجر، تقديم الكابينة الوزارية من دون الاتفاق مع الوفد الكردي، «تهديد للشراكة الوطنية».
وقال في «تغريدة» على موقعه في «تويتر»: «إن تقديم الكابينة الوزارية للحصول على الثقة من دون الاتفاق مع الوفد الكردي تهديد للشراكة الوطنية، ولا بد من صيغة تأخذ بنظر الاعتبار خصوصية الإقليم».
وأضاف: «يجب العمل ضمن الوقت المتاح دستوريا لضمان قبول كل الشركاء الصادقين في منح الثقة للحكومة، وإلا فالوضع يتجه للتعقيد أكثر!».
في حين، أكد النائب عن كتلة «التغيير» هوشيار عبد الله، أنه لن يصوت على كابينة علاوي، مشيراً إلى أن معظم الاسماء حزبية ومن مزدوجي الجنسية.
وقال في «تغريدة» له على «تويتر»: «إن الذين جاؤوا بعلاوي هم أطراف (أو أشخاص!) سياسية (شيعية، سنّية، كردية)، لأن معظم الأسماء المتسربة أهوائهم حزبية واضحة ومن مزدوجي الجنسية».
وأضاف: «حتى الآن لا أعرف برنامج الحكومة القادمة، لأنني أرى أمامي تكراراً واضحاً لحكومة عبد المهدي، لذلك لن أصوت لهذه الكابينة قطعاً».