بيروت- “القدس العربي”:
مازال الملف الرئاسي في لبنان بحال مراوحة على الرغم من التحرك القطري وقبله الفرنسي والذي سيتجدد في الأيام القليلة المقبلة تحت راية “الخيار الثالث” وسط سجالات سياسية لم تتوقف في عطلة نهاية الاسبوع وتعبّر عن تمترس القوى الحزبية خلف مواقفها، ما يؤخر إنجاز الاستحقاق الرئاسي وهذا ما أشار إليه عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل أبو فاعور قائلاً “الرئاسة لا تبدو وشيكة رغم المبادرات الناشطة والمتعددة، والتي تتفق أحياناً وتفترق أحياناً أخرى”.
واعتبر أبو فاعور “أن المنطق يقول إن لا حظوظ لأي رئيس غير وفاقي، والجميع يعلم ذلك، لكن هناك ممانعة للانتقال إلى البديل الثالث، كما أنه لا اتفاق على سيناريو لنزول الجميع عن شجرة الطروحات العالية”، مشدداً على “أن الحزب التقدمي الاشتراكي سيستمر في دعوة الجميع لتغليب منطق التسوية العادلة”.
وبدا أن حزب الله كأقوى طرف في لبنان حالياً يريد ترجمة فائض قوته من خلال الاتيان برئيس قريب من توجهاته ويقف في وجه الإملاءات الخارجية، وقد توجّه عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق إلى من سمّاهم “جماعة التحدي والمواجهة” بالقول “أخرجوا واستيقظوا من أضغاث أحلامكم، فلبنان ليس مهزوماً ليقبل برئيس يعمل على تحقيق أهداف حرب تموز/ يوليو 2006”.
ورأى الشيخ قاووق “أن السبب الرئيسي في تعقيد الأزمات على مختلف مستوياتها هو إصرار جماعة التحدي والمواجهة على تعطيل المبادرات الداخلية والخارجية”، سائلاً “هل يمكن إنقاذ البلد بالصدام والمواجهة والتحدي، أم أن إنقاذ البلد يحتاج إلى تفاهم وتوافق؟”، معتبراً أن “كل ذلك يؤكد صحة موقفنا وتمسكنا بمرشح رئاسي يؤتمن على إنقاذ البلد وحماية السلم الأهلي من الفتنة”.
وأكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب إبراهيم الموسوي “حرص حزب الله على الانفتاح والحوار مع الآخرين لتأمين وصول شخصية تتمتع بمواصفات وطنية صلبة لرئاسة الجمهورية تستطيع الوقوف في وجه الإملاءات الخارجية، وتضع حسابات ومصلحة البلد وأهله أولًا فوق أي اعتبارات”، وقال “لذلك جددنا وشددنا كثنائي وطني تمسكنا بترشيح رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية”.
في المقابل، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “أن الأمر وصل بفريق الممانعة ليكونوا (شيعة سفارات) من خلال التواطؤ مع البعض في الحكومة الفرنسية في محاولة لتمرير مرشحهم حتى وصل الأمر إلى تدخل فرنسا من جهة، وإيران من جهة أخرى، والضغط على القوى الإقليمية الأخرى في هذا السياق، إلا أنهم فشلوا لأن هناك من وقف سداً منيعاً في الداخل إلى جانب دول إقليمية ودولية، وبالتالي لولا وجود هذه الجبهة الداخلية لما كان فشل مشروعهم لأنه لا أحد مستعد في هذه الأيام أن يقاتل من الخارج لأجل لبنان والمواجهة مستمرة”.
الاشتراكي لا يرى حظوظاً لرئيس غير وفاقي.. وجعجع يصف الثنائي بـ”شيعة السفارات”
ولفت جعجع خلال استقباله وفد “الجبهة السيادية من أجل لبنان” إلى “أن مشكلتنا الرئيسية مع فريق الممانعة أنه واضع أنيابو بالبلد وبدو يحكم وما بيعرف، والدليل الأبرز كان لديه رئيس للجمهورية وأكثرية وزارية ونيابية في السنوات الأخيرة وفشل. واليوم تتألف حكومة تصريف الأعمال بأكملها من فريق الممانعة مع التيار الوطني الحر، رغم ذلك، لماذا لا تقوم في تصريف الأعمال كما يجب؟”.
وفيما انتخابات الرئاسة الأولى معطلة، جرت انتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في بيروت والمناطق اللبنانية كافة بناء على قرار مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي افتتح عملية الاقتراع وأدلى بصوته، وقال: “إن إجراء انتخابات المجلس الشرعي هو تطبيق للقوانين المرعية الإجراء والتي نص عليها المرسوم الاشتراعي رقم 18 وتعديلاته، وهذه الانتخابات التي جرت في المحافظات اللبنانية كافة إنما هي تأكيد أننا كنا وسنبقى ملتزمين بالأنظمة والقوانين حرصاً منا على النهوض بمؤسساتنا التي هي جزء لا يتجزأ من النظام العام للدولة اللبنانية”.
ولفت الشيخ دريان إلى “أن الانتخابات تجري بشفافية وسلام وحرص متبادل من كل المرشحين الذين نأمل من الفائزين منهم على مقاعد المجلس الشرعي أن نكون معاً في خدمة المجتمع الإسلامي خاصة واللبناني عامة، ويسود الانتخابات الشفافية والتنافس للخدمة العامة، ونؤكد أن دار الفتوى هي دار جامعة وحاضنة لكل العلماء والعاملين في الجهاز الديني إضافة إلى مهامها الوطنية الجامعة”.
وختم دريان “ستبقى دار الفتوى دار الاعتدال والوسطية والانفتاح والحرص على وحدة المسلمين واللبنانيين جميعاً”.
وأكد رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام “أن هذا الاستحقاق إلى جانب استحقاقات أخرى ضمانة لنا في إدارة مؤسساتنا ومواكبتها وفي مقدمتها دار الإفتاء، وما يعود بالخير على الطائفة السنية خاصة، وعلى المسلمين عامة في لبنان”.
ولم يشأ سلام التحدث عن انتخابات رئاسة الجمهورية وكذلك عن موضوع ترشيحه إلى رئاسة الحكومة، قائلاً “نحن اليوم في أمر آخر”.