صنعاء- “القدس العربي”: رحّبت الأطراف اليمنية باتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، الموقع أمس الجمعة في بكين برعاية صينية.
الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أكدت في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية الحكومية «إيمانها الصادق بالحوار وحل الخلافات بالطرق الدبلوماسية والوسائل السلمية، كما تؤكد على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتدعم أي توجه جدي ومخلص يحمل نوايا حسنة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأعربت الحكومة عن أملها «أن يشكل الاتفاق مرحلة جديدة من العلاقات في المنطقة، بدءا بكف إيران عن التدخل في الشؤون اليمنية، وألا تكون موافقتها على هذا الاتفاق نتيجة للأوضاع الداخلية والضغوط الدولية التي تواجه النظام الإيراني».
وأضاف بيان لوزارة الخارجية: «ان موقف الحكومة اليمنية، يعتمد على أساس الافعال والممارسات لا الاقوال، والادعاءات، ولذلك ستستمر في التعامل الحذر تجاه النظام الإيراني حتى ترى تغيرا حقيقيا في سلوكه، وسياساته التخريبية في بلادنا والمنطقة».
فيما قال رئيس الوفد الوطني التفاوضي لجماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، محمد عبد السلام، في منشور على موقع “تويتر”، «المنطقة بحاجة لعودة العلاقات الطبيعية بين دولها، تسترد بها الأمة الإسلامية أمنها المفقود نتيجة التدخلات الأجنبية وعلى رأسها الصهيوأمريكية التي عملت على الاستثمار في الخلافات الإقليمية واتخذت الفزاعة الإيرانية لإثارة النزاعات وللعدوان على اليمن».
المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) رحب من جانبه بالاتفاق، واعتبره “تطورا إيجابيا”، وأعرب عن الأمل «ان يسهم ذلك في توطيد الأمن والاستقرار في منطقتنا والعالم».
وأضاف بيان منشور في الموقع الالكتروني للمجلس: «إن ترحيبنا هذا ينطلق من دعوة سبق مبكراً أن أطلقها الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي دعا من خلالها الأشقاء في المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الإيرانية إلى الحوار واستئناف العلاقات بينهما، تجسيداً لحرصنا على توطيد العلاقات بين شعوب وبلدان منطقتنا».
على صعيد المجتمع المدني، رحبت “جماعة نداء السلام” اليمنية “من حيث المبدأ” بالاتفاق، مشترطة “حسن النوايا وصدق التوجه”.
وفي البيان، الذي تلقت نسخة منه “القدس العربي”، السبت، أعربت عن الأمل في “أن تنعكس نتائجه إيجاباً على الداخل اليمني، من خلال الدور الذي يمكن أن تقوم به الدولتان المحوريتان في الصراع الراهن، المملكة العربية السعودية وجمهورية إيران الإسلامية، وبرعاية من جمهورية الصين الشعبية، لتوفير عوامل النجاح للجهود المبذولة لتمكين اليمنيين من اللقاء، والتحاور فيما بينهم، لتقرير مصير بلادهم”.
وشدد البيان على ضرورة أن يكون ذلك “بعيداً عن أي تدخل في شأنهم الداخلي، والاكتفاء بمساندتهم الإيجابية النزيهة، ليمضوا في طريق التصالح والتوافق على إقامة دولتهم المنشودة، القائمة على أسس الشراكة الوطنية والمواطنة المتساوية والتبادل السلمي للسلطة، عبر صناديق الانتخابات. فيصونوا بذلك استقلالهم ويحافظوا على وطنهم أرضا وإنسانا ويوفروا فرصة استثمار خيرات بلادهم، لتحقيق الرخاء لشعبهم المنكوب وتعويضه عن سنوات الحرمان التي تجرعها ظلماً وعدواناً، مما سيمكن يمن المستقبل من القيام بدور فعال، بحكم موقعه الاستراتيجي، في خدمة وحماية الأمن والسلم الدوليين”.
وفيما ثمنت الجماعة “جهود الصين وسعيها إلى تطبيع العلاقات في المنطقة لما فيه خير شعوبها”، أعربت عن الأمل في “أن تفضي هذه الاتفاقية إلى تمكين دول المنطقة من التوجه نحو توظيف قدراتها وإمكانياتها المادية وعلاقاتها السياسية لصالح السلام والبناء وترسيخ أسس التعايش والتعاون والتعامل الندي، واحترام إرادة شعوب المنطقة ومصالحها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم فرض أجندات خارجية على أي بلد من البلدان أو شعب من الشعوب”.
وأشار البيان إلى نتائج وآثار التوترات والحروب في المنطقة وما وفرته من “مناخات مواتية لإشعال الفتن وتفجير الصراعات الدامية في أكثر من بلد عربي، ومنها بلادنا اليمن، الذي ذاق الأمرين على مدى ثمان سنوات، تعرض خلالها لما تعرض له من دمار وخراب وحصار ظالم، أحدث مجاعة غير مسبوقة في التاريخ الإنساني، بشهادة المنظمات الدولية المعنية، وتعرضت خلالها سلامته واستقلاله ووحدة أراضيه، ولاتزال تتعرض، لأخطار وجودية، كفيلة إذا لم يتنبه اليمنيون لها ويجابهوها موحدي الصف والهدف، بأن تمزق الوطن إلى كانتونات هزيلة، وتحيل الشعب الواحد إلى جماعات منقسمة، مناطقية طائفية عشائرية مبعثرة ومتناحرة”.
على المستوى الشعبي، ثمة تفاؤل عكسته منشورات اليمنيين في مواقع التواصل الاجتماعي أعربوا، من خلالها، عن آمالهم في أن يشكل هذا الاتفاق بداية لحلحلة الأزمة اليمنية بدءًا من وقف الحرب التي تحولت معها اليمن إلى أسوأ مأساة إنسانية من صنع الانسان في التاريخ الحديث وفق الأمم المتحدة والدخول في مفاوضات يمنية يمنية يتم من خلالها الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.