الأغاني الوطنية تحتل موقعها على جبهة أم المعارك الفلسطينية

كمال القاضي
حجم الخط
0

في الوقت الذي تهتم فيه مواقع التواصل الاجتماعي بنشر أخبار الحرب الدائرة في قطاع غزة لزيادة عدد المُتابعين، تطفوا على السطح اهتمامات جماهيرية أخرى ذات صلة، فهناك عشرات الأغاني الوطنية التي أعيد اكتشافها في ضوء الثقافة الحربية القتالية التي فرضت نفسها على صفحات فيسبوك والتويتر والتليغرام والانستغرام، حيث تضاعفت المشاركات للأغاني الحماسية في تأكيد لوجود رأي عام إلكتروني تقوده عناصر نشطة تعمل على تأييد الحق الفلسطيني وتأجيج مشاعر الغضب الشعبي لدى الملايين من المُحيط إلى الخليج.

وبالطبع زادت الأغاني الوطنية من عمليات التفاعل وأشارت إلى وجود كتائب سرية لجماعات قوية يرتبط نشاطها الثوري بالمنصات الإلكترونية ارتباطاً وثيقاً، وذلك بهدف إحداث تأثيرات وطنية وقومية تعمل على إحياء نيران الثورة وتحول دون إخمادها بعيداً عن التصريحات الحكومية للأنظمة التي تحسب لخطواتها السياسية وقراراتها الضرورية ألف حساب.
وقد لاقت موجات التصعيد الإلكتروني ضد شراسة العدو الإسرائيلي تجاوباً سريعاً وقوياً، فلا يخلو موقع إلكتروني أو صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي من مقطع فيديو بطولي للمقاومة الفلسطينية أو أغنية حماسية تدفع إلى الذود عن البلاد في مناطق الاشتباك والقتال داخل أو خارج غزة، فغالبية المنصات نجحت نجاحاً كبيراً في وضع المُشاهد العربي والعالمي في قلب الأحداث، وهو ما أثر تأثيراً قوياً في فضح الممارسات الصهيونية الهمجية ضد الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى في الأراضي المُحتلة.
وفي ترجمة قوية للتأثيرات الإيجابية تم نشر الكثير من فيديوهات التأييد للحق الفلسطيني وإدانة العدوان الصهيوني بما يُفيد في عملية الفضح المُستهدفة والتشهير بالأفعال غير الإنسانية والمجازر التي تتم بموافقة زعماء العالم والدول العظمى وعلى رأسها الولايات المُتحدة الأمريكية التي لم يتورع رئيسها جو بايدن عن إعلان دعمه الكامل لإسرائيل مُتذرعاً بأنها تدافع عن نفسها في مواجهة منظمة حماس التي وصفها بالإرهابية مُتجاهلاً كل ما يحدث من مذابح ومجازر وإبادة جماعية للأطفال والمدنيين!
من هنا تزايدت مُعدلات التفاعل مع المُصنفات الفنية المُتمثلة في الأغاني الثورية لكبار المُطربين والمُطربات من المشاهير وعلى رأسها أغنية «القدس مدينة الصلاة» لفيروز وأغنية «وين الملايين» لجوليا بطرس وأمل عرفة وسوسن حمامي تأليف الشاعر علي الكيلاني، كذلك تزايدت مُعدلات البحث عن أغاني الشيخ إمام مع الشاعر أحمد فؤاد نجم، وبصفة خاصة أغنية «يا فلسطينية» التي كثيراً ما غناها الشيخ المُثقف الذي مثل ذروة المُعارضة للنظام السياسي المصري في فترتي الستينيات والسبعينيات.
وتُعد أغنية «يا فلسطينية» من أشهر أغاني الانتفاضات في كافة المواقف والمعارك الثقافية على مدى العصور الماضية، وهي الأغنية التي استلهمتها الأجيال الجديدة من إبداع نجم وإمام وظلت ترددها بصور وصيغ مُختلفة تعبيراً عن تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني وتأييدها للقضية التاريخية العادلة.
كذلك عادت أغاني المطربة المُناضلة عزة بلبع للوجود مرة أخرى مع الأصوات الحية والقوية التي لم تشد إلا بأغاني المقاومة مثل صوت المطرب محمد عزت وأحمد إسماعيل وغيرهما.
وفي اجترار لأغاني الحروب والانتصار ورفض الهزيمة باتت الجماهير المصرية تستحضر أيام حربي الاستنزاف وأكتوبر وبدأت تُردد أغاني عبد الحليم حافظ الشهيرة المُرتبطة بالمعارك حتى صارت هي الأكثر وروداً على كل الألسنة والحاضرة باستمرار في عقل ووجدان الكبار والصغار.
ومن بين هذه الأغاني «خلي السلاح صاحي» و«ابنك يقولك يا بطل» و«فدائي» و«يا أهلاً بالمعارك» و«لفي البلاد يا صبية» و«روح الأمة العربية» و«بركان الغضب» و«راية العرب» و«الاستعمار» و«بالدم» و«أحلف بسماها وبترابها» ونشيد «وطني الأكبر» وغيرها من الأغنيات ذات المضمون القتالي الدافع إلى تحريك المشاعر وتعزيز قوة المقاومة في الأراضي المُحتلة.
ومن واقع الإحساس الصادق بالمسؤولية تجاه الأوطان تحاول الجماهير في القاهرة والمحافظات المصرية قاطبة نقل شعورها للقيادة السياسية والمعنيين بالأمر بإعلان تضافرها وتكاتفها مع الجيش ليطمئن إلى صحة قراراته الداعمة للأشقاء في قطاع غزة المُحاصر ويُدرك أن هناك إجماعا على مبدأ المُساندة والمؤازرة والوقوف جنباً إلى جنب ضد العدو الغاشم الذي انتهك كافة القوانين والأعراف فقتل الأطفال الرُضع وأتى على الأخضر واليابس بلا رحمة ولا هوادة واقترف أبشع الجرائم وأكثرها وحشية ضد المدنيين العُزل في حرب غير مُتكافئة في العُدة والعتاد وهو أمر يستوجب المُحاسبة لو أن هناك مسؤولية دولية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية