بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت، البعثة الأممية العاملة في العراق، «استشراء الفساد الممنهج» الجمعة، مؤكدة إنه أحد أبرز عوامل الاختلال في هذا البلد.
الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت، قالت إن الفساد في العراق «مستشر وممنهج» وله تداعيات متعددة.
وأوضحت، في بيان بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، إن «الفساد المستشري والممنهج يعد أحد أكبر التحديات التي تواجه العراق، وتكلفته الاقتصادية وتأثيره السلبي على الاستقرار والازدهار هائلان، إذ أنه يقوض التقدم، ويحرم المواطنين من حقوقهم، ويثبط الاستثمار الدولي، ويسلب من الدولة الموارد اللازمة لتزويد مواطنيها بمدارس ومستشفيات وطرق أفضل، وخدمات عامة أخرى لا حصر لها».
وأضافت: «لقد قُلتها مرات عديدة من قبل، كان آخرها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تشرين الأول/ أكتوبر، الفساد هو أحد الأسباب الرئيسية للاختلال الحاصل في العراق، وإن إبقاء المنظومة كما هي سوف يرتد بنتائج سلبية في النهاية».
وأوضحت أن «أحدثُ قضية فساد كبرى في العراق، والتي سُمّيت بـ(سرقة القرن)، لن تكون الأخيرة للأسف، ولا يسعنا إلا أن نأمل أن تكون بمثابة جرس إنذار. لا شك في أن التغيير المنهجي سيُثبت أهميته الحيوية لمستقبل البلاد. إلا أن هذا التغيير لن يحدث بين عشية وضحاها، بل سيتطلب عملاً مكثفاً ومثابرةً وجهوداً جماعيةً وإدراكاً لحقيقة أن العمل بنزاهةٍ قد حان وقته الآن».
وأشارت إلى أن «في حين إن الحكومة اتخذت عدداً من الخطوات المشجعة، فليس سرّاً أن هذه الجهود قد تعرقل أو تقوّض من قبل أولئك الذين سيخسرون. لكن دعوني أؤكد إنه لا ينبغي منحهم أي فترة راحة».
وزادت: «يسعى اليوم العالمي لمكافحة الفساد لهذا العام إلى تسليط الضوء على الصلة الجوهرية بين مكافحة الفساد والسلام والأمن والتنمية. وتحت شعار (توحيد العالم ضد الفساد) يؤكد هذا اليوم أن التصدي لهذه الجريمة حق ومسؤولية للجميع».
وختمت قائلة: «بهذه الروح ومن أجل الأجيال المقبلة، فلنعمل جميعاً في العراق وفي أي مكان آخر، سواء كمواطنين أو أفراد أو من يشغلون مناصب عامة، ونكافح من أجل المساءلة والشفافية وسيادة القانون، وبناء نظام يخدم حاجة المجتمع بدلاً من خدمة مجموعة ضيقة من المواطنين لا تهتم كثيراً في المصلحة الوطنية»، مشددة على وجوب أن «يتوقف انتزاع موارد الدولة من أجل مصالح خاصة وفئوية. وسيكون ضمان المساءلة بالنسبة لجميع الأطياف أمراً ضرورياً».
في السياق أيضا، أكدت الولايات المتحدة الأمريكية، دعمها لجهود السوداني، في مكافحة الفساد.
وذكرت واشنطن في بغداد في بيان، إنها تدعم السوداني والحكومة العراقية في جهودهما لمواجهة «الفساد وتغيير الوضع الراهن».
وسلطت السفارة في بيانها الضوء على جهود طيف سامي محمد، وزيرة المالية الحالية، التي حصلت على «الجائزة الدولية للمرأة الشجاعة» في 14 آذار/ مارس 2022، مشيرة إلى أن «وزارة الخارجية الأمريكية كرمت 12 امرأة أظهرت شجاعة وقوة وقيادة استثنائية في تحسين حياة الآخرين ومجتمعاتهم».
وأضافت: «حاربت طيف الفساد لمدة 36 عاما، أثناء عملها في وزارة المالية العراقية، وكقائدة ضد الفساد، اكتسبت لقب (المرأة الحديدية) في العراق».
على المستوى المحلّي، كشف السوداني، عن وضع حكومته في أولوياتها «مكافحة الفساد»، فيما عدّ الفساد «السبب الأول في تلكؤ الدولة للقيام بواجباتها».
وقال، في «تغريدة» له، «وضعنا في أولويات حكومتنا مكافحة الفساد، لأننا نعتقد، جازمين، أنه السبب الأول في تلكّؤ الدولة للقيام بواجباتها. لا يمكن لأي جهد اقتصادي أو خدمي أن يحقق المطلوب دون أن يكون هناك عمل جادّ لمواجهة هذه الآفة واسترداد الأموال المنهوبة وملاحقة المطلوبين».
في الأثناء، أكد رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، أن مكافحة الفساد «مسؤولية تضامنية» من قبل أجهزة الدولة.
وقال في «تغريدة»، إنه «في اليوم العالمي لمكافحة الفساد، نؤكد المسؤولية التضامنية بين مؤسسات الدولة لتمكين الأجهزة الرقابية والقضائية لاستئصال هذه الظاهرة».
وأضاف أن «هذه الظاهرة الخطيرة التي تؤثر سلباً على التنمية الاقتصادية، تستدعي توفير التشريعات الضرورية من أجل تمتين الاقتصاد الوطني ومحاربة الفساد».
في حين، دعا رئيس «تيار الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، المجتمع الدولي إلى «إطلاق استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد» عبر خطوات إجرائية وبرامج تثقيفية.
وقال في بيان بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، إن «التجارب العالمية أثبت أن آفة الفساد المالي والإداري تمثل واحدة من أهم أسباب إعاقة نمو الشعوب وتقدمها وازدهارها، ففي اليوم العالمي لمكافحة الفساد ندعو المجتمع الدولي إلى إطلاق استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد عبر خطوات إجرائية وبرامج تثقيفية».
وأضاف: «نجدد دعمنا لوثبة الحكومة الجديدة في مجابهة الفساد وإعلانها تشكيل هيئة عليا بهذا الخصوص ونحثها على الشروع بخطوات تحدّ منه أولاً ومن ثم العودة إلى الملفات السابقة وفتحها واستهداف الرؤوس الكبيرة بصرف النظر عن توجهاتهم وانتماءاتهم».