الأوبئة والحُميّات الناجمة عن الحرب تستمر في الفتك بأرواح اليمنيين

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: نزيف الأرواح لم يتراجع جراء الهدنة شبة الرسمية في اليمن، بل يستمر جراء الأوبئة كتداعيات خطيرة للصراع المستعر هناك منذ عشر سنوات، لأسباب كثيرة ليس في مقدمتها الأمراض، بقدر ما هو ضعف إمكانات الرعاية الصحية، مع تراجع مؤشرات الاستجابة الدولية لتمويل الخطة الإنسانية، ما جعل من أمراض وأوبئة يمكن الوقاية منها قاتلة وفتاكة.
كل ذلك، بالتأكيد، يمكن إرجاعه، بشكل أو بآخر، إلى الحرب المستمرة، والتي مازالت تفرض النزوح وتكريس الواقع السكاني والاقتصادي الذي ترتب عنها، بما فيها نزوح السكان إلى أماكن تفتقر للمياه النظيفة وخدمات الصرف الملائمة.
علاوة على ذلك، تبرز مشكلة ما لحق بالمراكز الصحية من دمار واغلاق جراء الصراع، وبالتالي يجد المجتمع نفسه في مواجهة مشكلة محدودية المراكز التي تقدم خدمات الرعاية الصحية.
لا يقتصر الوضع الصحي الحرج على فاشية الكوليرا، فثمة أمراض كانت اختفت وعادت تستنزف الأرواح، وتعيق حركة المجتمع، كشلل الأطفال، والحصبة، وحُميّات الضنك والانحناء وغرب النيل، والملاريا، والدفتيريا …الخ.
وحسب منظمة دوركاس الدولية للإغاثة، الجمعة، فإن تفشي وباء الكوليرا سجل في اليمن 72,144 حالة مؤكدة، وحوالي 300 حالة وفاة منذ عام 2024.
وقالت إن البلاد تشهد حالة طوارئ حرجة في مجال الصحة العامة والحماية، مع تفشي واسع النطاق للأمراض المنقولة بالمياه، بما في ذلك الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة والدفتيريا وحمى الضنك والملاريا وشلل الأطفال الناتج عن اللقاح. وأضافت: «تعاني الخدمات الصحية في اليمن من ضغوط هائلة، وهي غير قادرة على تلبية متطلبات هذه الحالة الطارئة الكبرى.» وأشارت إلى افتقار حوالي 19.6 مليون شخص إلى الرعاية الصحية الأساسية، وتواجه مئات المرافق الصحية خطر الإغلاق.
كما قالت إن الكوارث المرتبطة بالمناخ، كالفيضانات، تؤثر بشكل متزايد على حياة الناس وتدمر البنية التحتية الصحية، مما يزيد من تفاقم الوضع.
وسبق ذلك ببضعة أيام إعلان منظمة الصحة العالمية إصابة زهاء 61 حالة منذ مطلع العام الجاري مع 164 حالة وفاة بالكوليرا والاسهالات المائية الحادي في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية.
واعتبرت المنظمة الدولية أن اليمن بات في المرتبة الثانية عالميًا في الإصابات بالكوليرا، بعد جنوب السودان.
وقالت إن هذه الأرقام تعتبر تقديرات أقل من الواقع، لكنها تعكس فشلًا جماعيًا، فالكوليرا مرض يمكن الوقاية منه وعلاجه بسهولة، ومع ذلك لا يزال يحصد الأرواح.
وأضافت أن «استمرار الحرب في البلاد أدى إلى تفاقم تفشي الوباء، حيث يضطر الكثير من السكان إلى النزوح نحو مخيمات مكتظة تفتقر إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي الأساسية.»
وأكدّت أن ضعف التمويل وشح الموارد الطبية والفجوات في البيانات تعرقل جهود الاستجابة، ما يهدد بتوسع انتشار المرض، داعية إلى تعبئة تمويل عاجل لمواجهة الأزمة، ودعم حملات التطعيم وتوفير الإمدادات الطبية، وتأمين وصول آمن للعاملين الصحيين إلى المناطق المتضررة.
عدد كبير من محافظات اليمن تشهد تزايدًا غير مسبوق في الإصابة بالإسهالاات المائية الحادة، وتشهد مراكز المعالجة اكتظاظًا كبيرًا لدرجة يتاح للمريض يومين أو ثلاثة، وبمجرد أن يبدأ باستعادة عافيته يطلبوا منه المغادرة لإتاحة السرير لمريض آخر. وتُمثل محافظة تعز أبرز المحافظات اعلانًا عن واقعها مع وباء الكوليرا وغيرها من الأوبئة.
وأوضح الصحفي الناشط في الإعلام الصحي، تيسير السامعي، في منشور على منصة «فيسبوك»، الثلاثاء، أن عدد حالات الوفاة بالإسهالات المائية الحادة والكوليرا ارتفعت إلى عشر حالات، فيما ارتفعت عدد حالات الإصابة إلى 5695 حالة منذ بداية العام.
كما ذكر أن عدد حالات الوفاة بفيروس الحصبة ارتفع إلى عشر حالات، فيما ارتفعت عدد حالات الإصابة إلى 1609 حالة منذ بداية العام، بينما بلغ عدد حالات الإصابة بالحمى (الضنك وحمى الانحناء وغرب النيل) 2508 منذ بداية العام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية