الإعلاميون يواجهون متاعب المهنة في التظاهرات: الحجارة تلاحقهم والشغب يوقفهم عن البث المباشر

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

بات الإعلام في الآونة الأخيرة هدفاً للمحتجين، وتعرّض إعلاميون وإعلاميات ومصوّرون لمضايقات في خلال تغطيتهم وقائع التظاهرات حتى باتت تنطبق عليهم مقولة “مهنة المتاعب”. وليست هذه المرة الأولى التي يُستهدف فيها الإعلام منذ ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر، لكن ما كان يحصل سابقاً هو منع قناة OTV من تغطية الاحتجاجات بعد اتهامها بتحوير الأجواء.

وقد رصدت “القدس العربي” منذ أيام إصابة مراسلة قناة “الجديد” ليال سعد بحجر في رأسها من قبل فتيان وصلوا على دراجات نارية إلى ساحة الشهداء واشتبكوا مع قوى مكافحة الشغب. وأصيبت ليال خلال بثّها المباشر ما اضطرها إلى التوقّف عن النقل المباشر، وقد ظهرت ليال والدماء تسيل على وجهها، لكنها تعاطت مع الأمر بكل مسؤولية ولم تنفعل أمام الكاميرا، وطمأنت عائلتها وأسرة المحطة التلفزيونية أنها بخير. وكتبت على حسابها: “صحيح نحنا مراسلين، بس قبل كل شيء نحنا من الناس وبينهم دائماً، فطبيعي ناكل نصيبنا متلنا متلهم، كلنا بالخندق سوا ورغم أن أمل الخروج منه صار شبه معدوم بس مستمرون”.

وفي الليلة ذاتها كانت رنيم بو خزام من قناة LBCI مع المصوّر يُلاحَقان بالحجارة أيضاً ويتّخذان الاحتياطات من أي إصابة قد يتعرّضان لها. كما أن مراسلي محطة MTV تعرّضوا للمضايقات علماً أنه سبق لمراسلي المحطة مثل نخلة عضيمي ونوال بري وجويس عقيقي وزينة باسيلا شمعون أن تواجهوا مع متظاهرين ينتمون في معظمهم إلى جمهور الممانعة.

وقبل يومين وخلال تغطية مراسلة قناة “الحرة” جينا عفيش التحرك الاحتجاجي في ساحة الشهداء، اعترضها شبّان من مجموعة “يسقط حكم المصرف” احتجاجاً على قولها إن هناك من يحتج أيضا على السلاح غير الشرعي إضافة إلى احتجاجهم على الأوضاع المعيشية والاقتصادية وارتفاع سعر صرف الدولار، فتقدّم منها الشبّان ومنعوها من إكمال رسالتها ومنعوا المصوّر من استكمال التصوير، قائلين إنهم مع سلاح المقاومة.

استدعت هذه الاعتداءات ردود فعل مستنكرة من عدد من الهيئات الإعلامية

وقد استدعت هذه الاعتداءات ردود فعل مستنكرة من عدد من الهيئات الإعلامية، وأكد “نادي الصحافة” أنه “كثرت في الآونة الأخيرة الاعتداءات التي يتعرّض لها الصحافيون والمصوّرون في خلال تغطية الأحداث التي تجري في مختلف الأراضي اللبنانية، وقد شعرنا وشعر زملاؤنا أننا من دون أي غطاء أو حماية، لا بل تحوّلنا إلى فشة خلق ومكسر عصا عند جهات وأطراف ومجموعات وأفراد لا تتقبل الرأي والانتقاد وحتى نقل الوقائع، وقد أصبح على الصحافي في الميدان أن يفكّر في حماية نفسه أولاً وحماية وطنه وإتمام عمله على أكمل وجه وهو أمر يتطلب منه جهداً جبّاراً، فهو ملزم بأن يرضي مؤسسته ومن هم حوله في الشارع ومن يشاهدونه ويسمعونه عبر الأثير”.

وأضاف “نادي الصحافة” في بيانه: “إزاء هذا الواقع وبعد الفشل من قبل المعنيين والأجهزة المعنية في حماية الصحافيين والمصورين وعدم محاسبة القضاء لأي معتد، ندعو منظمي التحركات الشعبية إلى الإعلان جهاراً عن أنهم يلتزمون بعدم التعرض للطواقم الصحافية، كما ندعو المسؤولين عن المؤسسات الإعلامية إلى التوقّف عن تغطية أي تحرك يتعرض فيه الصحافيون للاعتداء، وندعو زملاءنا الصحافيين والمصورين إلى الاستعداد لتحرك كبير في حال استمر هذا النهج من العنف وفي حال استمرار المعنيين بالتخلف عن معالجة هذه المشكلة”.

وأعلن نقيب محرري الصحافة اللبنانية، جوزف القصيفي، أنه “تلقى معلومات واتصالات حول تعرّض عدد من الزملاء لتعديات وتهديدات من بعض المشاركين في تظاهرات الأيام الماضية أثناء قيامهم بعملهم المهني، وكان آخرهم الزميلة جينا عفيش مراسلة “قناة الحرة”. ودعا “الأجهزة الأمنية والقضائية إلى التحرك لحماية الصحافيين والإعلاميين أثناء تأديتهم لمهماتهم”.

وصدر عن “إعلاميون من أجل الحرية” البيان الآتي: “انتظرنا بعد الاعتداء السافر الذي تعرّضت له مراسلة قناة الحرة جينا عفيش على يد مجموعة من الموتورين، أن تتحرك الأجهزة الأمنية والقضائية، لمساءلة ومحاسبة المعتدين المعروفين، لكن هذا الاعتداء كما غيره من الاعتداءات التي طاولت مراسلي معظم الوسائل الإعلامية، مرّ على أنظار المسؤولين، وكأنهم لم يروا ما يستحق التحرك. إن تكرار اللامبالاة من تلك الأجهزة، إزاء مثل هذه الاعتداءات التي تمسّ بصميم العمل الإعلامي، تضيف مسحة سوداء إلى سجل المسؤولين اللبنانيين في عدم حماية الحريات، والأشد استغراباً هو عدم صدور أي رد فعل عن وزيرة الإعلام، وعن جميع الهيئات التي تدعي حماية الصحافيين. نسأل النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات: هل بات من المسلّم به أن يتعرض الإعلاميون للتعنيف اللفظي والجسدي، فيما يفلت الغوغائيون من العقاب؟ وهل نأى القضاء بنفسه، عن تطبيق القانون لحماية الحريات؟”.

وأضاف: “إننا وبموازاة التضامن مع الإعلامية عفيش، ومع قناة الحرة، نطلب استدعاء المعتدين للتحقيق، ونؤكد أن هذه الاعتداءات سوف تواجه من الجسم الإعلامي بكل الوسائل، بما في ذلك ليس فقط الادعاء على المعتدين بل على المسؤولين المهملين لواجباتهم أمام المحافل الدولية”.

من جهتها، أكدت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد أن “على الأجهزة الأمنية حماية الصحافيين خلال التغطية المباشرة”، وقالت: “كنا نتابع خلال النهار وبترقّب، وعندما اكتملت المعطيات، دعوت المجلس الوطني للإعلام إلى اجتماع طارئ كي نرصد المشهد الإعلامي لمعرفة ما حدث، ومن استطاع نقل المعلومة الصحيحة وأضاء عليها، ومن الممكن أن يكون قد نقل الشرذمة التي لم تنقل الهدف”.

وأثنت على “الدور المهني لبعض الإعلاميين في حين كانت هناك بعض المخالفات، ونحن واكبنا الأحداث كي لا ننجرّ إلى أي موضوع يؤذي السلم الأهلي”، رافضة “المسّ بأي إعلامي، لأن عمله نقل الصورة”. ورفضت أن “يكون الإعلامي دائماً “كبش محرقة”. من هنا، سأطلب في جلسة مجلس الوزراء حماية الإعلاميين من قبل الأجهزة الأمنية خلال تغطية الحدث”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية