صنعاء – «القدس العربي»: بعد أكثر من عام على تأسيس مجلس حضرموت الوطني حاملًا سياسيًا لمحافظة حضرموت الواقعة شرقي اليمن، اختتمت، مؤخرًا، في الرياض اجتماعات هيئة رئاسة المجلس لاستكمال بنيته التنظيمية. وأُعلن، مساء الثلاثاء، تشكيل أمانته العامة وتسمية رئيس هيئة الحكماء.
وتولي الرياض حضرموت اهتمامًا كبيرًا انطلاقًا من خصوصيتها الاقتصادية والجغرافية والاستراتيجية؛ إذ تقع نسبة كبيرة من حدود المملكة مع اليمن في هذه المحافظة.
ووفق بيان المجلس، الذي بثته قناة الإخبارية السعودية، فقد اختتمت هيئة رئاسته مباحثاتها الدورية الهادفة لاستكمال بنيته التنظيمية، “بما يمكنه من القيام بمهامه وفقًا للوثيقة السياسية والحقوقية وميثاق الشرف الحضرمي الصادرات عن المشاورات الحضرمية في الرياض عام 2023، كحامل سياسي لطموحات المجتمع الحضرمي”.
وأضاف البيان الختامي أن المجلس سيعمل على دعم مساعي مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، “بما يُسهم في توحيد الصف”.
وقال إن مداولات هيئة رئاسة المجلس قد توافقت على تشكيل الأمانة العامة، وتسمية رئيس هيئة الحكماء، وقررت تعيين عصام حبريش الكثيري أمينًا عامًا للمجلس.
يأتي استئناف مشاورات هيئة رئاسة المجلس في أتون أزمة سياسية تشهدها محافظة حضرموت، مع استمرار التصعيد ضد السلطة المحلية ومجلس القيادة الرئاسي، والذي يتبناه حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، اللذان يرأسهما عمرو بن حبريش، وكيل المحافظة.
ويصرّ حلف القبائل على أن يكون مؤتمر حضرموت الجامع هو الحامل السياسي لحضرموت وممثلها في مشاورات التسوية اليمنية، بينما تعترف الحكومة بمجلس حضرموت الوطني.
ويتصاعد الخلاف بين حلف القبائل والسلطة المحلية ومجلس القيادة الرئاسي، منذ نحو ثلاثة شهور، على خلفية مطالب خدمية وسياسية يتبناها الحلف، وفي مقدمتها تثبيت حق حضرموت في نفطها وثرواتها، وتحسين وضع الخدمات العامة، وممارسة الشفافية في إدارة الوضع العام في المحافظة، بالإضافة إلى اعتماد مؤتمر حضرموت الجامع ممثلًا لحضرموت في مشاورات التسوية اليمنية.
وانتهى اجتماع استثنائي لمؤتمر حضرموت الجامع بتاريخ 13 يوليو/ تموز، إلى بيان مَنحَ السلطة المحلية والحكومة مهلة شهر لتحقيق مطالب مرتبطة بالأوضاع المعيشية المتدهورة والخدمات المتردية وإدارة الشأن العام.
كما منح حلف قبائل حضرموت في اجتماع استثنائي لقياداته أواخر يوليو مجلس القيادة الرئاسي مهلة 48 ساعة لتحقيق مطالبه المتعلقة بتثبيت حق حضرموت في الثروات النفطية والتمثيل السياسي.
وأخذ التصعيد منحى جديدًا عقب انتهاء مهلتي الحلف والجامع، بدءًا مما سماها ابن حبريش بـ “المشاركة الميدانية”، والتي تمثلت في انتشار مسلحيه في محيط قطاعات الإنتاج النفطي وعلى الطرقات الهامة، وبخاصة في المناطق الشرقية، بموازاة استمرار التحشيد القبلي، وصولًا إلى إقامة تمركز لمسلحي الحلف غرب مدينة المكلا، وفرض لجان تشرف على حركة قاطرات المواد النفطية في المحافظة، في سياق الضغط لتحقيق مطالبه.
وكان مجلس القيادة الرئاسي قد شكل لجنة “رئاسية” لمعالجة مطالب أبناء حضرموت؛ إلا أنه لم يتم الإعلان عما حققته حتى الآن.
وانعقد المجلس بتاريخ 17 سبتمبر/ ايلول الماضي اجتماعًا لمناقشة الوضع هناك دون الخروج بنتائج تسهم في حلحلة الأزمة، إلا أنه أكد “تفهمه الكامل للحقوق المطلبية لأبناء حضرموت”، وفق وكالة الأنباء الحكومية.