الإفراج عن الناشطة المصرية سناء سيف بعد أيام من حكم بسجن شقيقها

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أفرجت السلطات المصرية الخميس، عن الناشطة السياسية سناء سيف، بعد قضائها مدة الحبس على ذمة قضية حملت رقم 659 لسنة 2020 أمن دولة عليا، في وقت يعتزم فيه حزب المحافظين تقديم مشروع قانون للبرلمان لعلاج أزمات الحبس الاحتياطي.
وقضت سناء مدة عام ونصف في السجن بتهمة «إذاعة أخبار كاذبة، وسب موظف عام، واستخدام حساب بشبكة التواصل الاجتماعي بغرض ارتكاب جريمة» فضلاً عن «إهانة بالقول لأحد رجال الضبط».
ويأتي الإفراج عن سناء بعد أيام من إصدار محكمة طوارئ مصرية حكما بسجن شقيقها الناشط علاء 5 سنوات في اتهامات بـ«نشر أخبار كاذبة».

وقائع القضية

وتعود وقائع القضية إلى 23 يونيو/ حزيران 2020، عندما اختطف أشخاص بزي مدني سناء من أمام مكتب النائب العام، أثناء محاولتها التقدم ببلاغ للنائب العام عقب اعتداء مجموعة من السيدات، قيل إنهن مدفوعات من إدارة السجن عليها هي ووالدتها، الدكتورة ليلى سويف، أمام منطقة سجون طرة، أثناء اعتصامهما للمطالبة بزيارة أخيها الناشط السياسي علاء عبد الفتاح (عبد الفتاح اسم شهرة لعلاء).
وتقدمت الأسرة، أثناء محاكمة سناء، بعدة طلبات، منها طلب تفريغ كاميرات مراقبة سجن طرة في الأيام الخاصة بالواقعة، في محاولة لإثبات عدم وجود سناء أمام طرة في يوم 20 يونيو/ حزيران، وأيضًا طلب إصدار أمر تتبع لشركة الاتصالات الخاصة، برقم هاتف سناء، لتبيان تحركاتها في الفترة من 9 إلى 23 من الشهر نفسه، لكن تم رفض الطلبين.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتعرض للاعتقال، فسبق وألقي القبض عليها في عام 2014 رفقة 22 متظاهرًا، وواجهت تهمًا «بخرق قانون التظاهر، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة، وحيازة أسلحة ومفرقعات ومواد حارقة ومقاومة السلطات، أثناء تنظيم مسيرة قرب قصر الاتحادية ضد قانون التظاهر والمطالبة بالإفراج عن المتظاهرين المقبوض عليهم أمام مجلس الشورى» وكان من بينهم علاء شقيقها الأكبر.
وأمام النيابة، اعترفت بأنها هي الداعية للتظاهر، وأنها تتحمل المسؤولية وحدها، وعليه قضت محكمة مصرية عليها بالحبس ثلاث سنوات، إلى جانب عقوبات تكميلية أخرى، قبل أن تخفض محكمة الاستئناف الحكم في 28 ديسمبر/ كانون الأول عام 2014 إلى السجن عامين والمراقبة عامين آخرين. لكن في 23 سبتمبر/ أيلول 2015، تم الإفراج عن سناء ومجموعة من النشطاء، ضمن عفو رئاسي يشمل المتهمين ذوي الأوضاع الصحية الحرجة.
وفي 4 مايو/ أيار 2016، حكمت محكمة جنح السيدة زينب في القاهرة عليها بستة أشهر في السجن، بتهمة إهانة القضاء غيابيًا، حيث لم تكن حاضرة في الجلسة، لكنها بادرت بتسليم نفسها في اليوم نفسه لدى مركز شرطة السيدة زينب، ولم تحتجزها النيابة، بل أبلغتها بالمراجعة في غضون عشرة أيام.
وعلى إثر ذلك، تم اتهامها بعدم التعاون مع السلطات أثناء التحقيق المتعلق بمظاهرات تسليم جزيرتي تيران وصنافير في 25 أبريل/ نيسان 2016، حينها اتهمت سناء بطباعة وتوزيع منشورات قُبيل خروج مظاهرة (مصر ليست للبيع) وأقرت بأنها تنازلت عن حقها في الطعن على الحكم، لأنها فقدت الثقة في النظام القضائي، على حد قولها.
في الموازاة، أعلن حزب المحافظين المصري، عزمه تقديم مشروع قانون يتضمن تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية لمعالجة ملف الحبس الاحتياطي تحت اسم مشروع قانون «قاضي الحريات».
جاء ذلك خلال جلسة حوارية عقدها الحزب بمشاركة عدد من عدد من أعضاء مجلس النواب ورؤساء الأحزاب وشخصيات سياسية وحزبية.

تعديل 11 مادة

وتضمن مشروع القانون تعديل 11 مادة في قانون الإجراءات الجنائية رقم 50 لسنة 1950، بحيث يكون «قاضي الحريات» هو الجهة الوحيدة الذي يقدم له طلب حبس المتهم احتياطيا، والمختص بالنظر في طلب تجديد حبسه المقدم من النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو محكمة الموضوع.
وفي مقترح التعديلات، يصدر «قاضي الحريات» أمر الحبس الاحتياطي، وللمتهم نفسه الحق في الاطلاع على كل أسباب الحبس، ويكون بقاء المتهم رهن الاحتجاز أثناء الاطلاع مدة أربع وعشرين ساعة فقط ويتم احتسابها من مدة الحبس الاحتياطي.
ولـ«قاضي الحريات» حسب التعديلات المقترحة، مراقبة أماكن الحبس الاحتياطي ومتابعة كافة الشروط الواجب توافرها في تلك الأماكن، والنظر في الطلبات المقدمة من المتهم أو وكيله في شأن الحالة الصحية للمتهم المحبوس احتياطيا، وإصدار القرارات اللازمة لتوقيع الكشف الطبي عليه ودراسة التقرير الذي يوضح مدى تأثير استكمال مدة الحبس الاحتياطي على حالته الصحية، واتخاذ ما يراه بديلاً من الحبس الاحتياطي.
كما أن لـ«قاضي الحريات» النظر في الطلب المقدم من محامي المتهم للتواصل معه وسؤال الشهود في أي أمر من الأمور المتعلقة بالحبس الاحتياطي.
وتضمن مشروع القانون أيضا استبدال إحدى عشرة مادة من قانون الإجراءات القانونية تستهدف ضمان تمتع المحبوس احتياطيا بكافة حقوقه بالشكل الذي يكفله له الدستور والقانون، كإخطاره بوجود أي محبوس بصفة غير قانونية، وفيه يقوم بإجراء التحقيق، وأن يأمر بالإفراج عن المحبوس بتلك الصفة فور علمه.
كذلك لا يحق للنيابة العامة أو أي من له صفة قانونية حبس المتهم احتياطيا دون عرض مذكرة قانونية مقترنة بالأسباب والدوافع على «قاضي الحريات» كذلك لا تزيد مدة الحبس الاحتياطي على خمسة عشر يوما يتم تجديدها بمعرفة «قاضي الحريات» وتمدد المدة حسب الطلب المقدم له وألا تزيد المدة كلها على 45 يوما أو الإفراج عنه.
والقانون شملت مواده أنه في حالات الجنح يجب الإفراج حتماً عن المتهم المقبوض عليه بعد مرور ثمانية أيام من تاريخ استجوابه إذا كان له محل إقامة معروف في مصر، وكان الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانوناً لا يتجاوز سنة واحدة، ولم يكن عائداً وسبق الحكم عليه بالحبس أكثر من سنة. يذكر أن المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية نظمت هذا الحق، بألا تتعدى بأي حال من الأحوال مدة الحبس الاحتياطي أثناء التحقيق أو التقاضي أو كليهما في حالة الجنح مدة الستة أشهر.
كما تقرر المادة نفسها ألا تتعدى مدة الحبس الاحتياطي في حالة الجنايات الثمانية عشرة شهرًا، وفي حالة الجنايات المعاقبة بالسجن المؤبد أو الإعدام، فلا تتجاوز مدة الحبس بأي حال من الأحوال مدة السنتين.

حزب المحافظين يعتزم تقديم مشروع قانون لعلاج أزمات الحبس الاحتياطي

أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، قال إن التعديلات التي يجريها حزب المحافظين حول قانون الإجراءات الجنائية، ليس من أجل الحبس الاحتياطي فقط، ولكن الأهم فيها وجود «قاضي للحريات».
وأضاف أن قاضي الحريات هو المعني بالحبس الاحتياطي وتجديده والمكان الذي يتم فيه الحبس احتياطيا.
وتابع أن من شأن وجود قاضي الحريات في الإجراءات الجنائية أنه يجعلك مطمئنا، وذلك يفجر في الشعب طاقات ومهارات في حرية الفكر والتعبير في المجتمع.
أما عمرو الشوبكي، الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فقد لفت إلى «الحاجة للاشتباك مع فكرة الإجراءات العقابية لأن هذا المنطق كان له ما يبرره مع وجود عمليات عنف وهجمات تهدد وجود الدولة في الفترة ما بين 2012 و2013 ولكن في الوضع الحالي في أغلبها محاولات نقاش حر حول أهمية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتنمية».

الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

وأضاف أن ميزة الاستراتيجية الخاصة بحقوق الإنسان، أنها تحدثت عن الحقوق المدنية والسياسي. مصر في الوقت الحالي في حاجة إلى نقاش حقيقي له علاقة بالأداء السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وعلينا أن نضغط إن الوضع تغير ونطرح تعديلات قانون الإجراءات الجنائية» مشددا على «أهمية التنويه أن قضايا حقوق الإنسان ذات طابع عالمي، ونواجه أوجه القصور، والتهديدات الحقيقية ستكون الفشل في معالجة الملفات ذات الطابع السياسي والحقوقي».
وأضاف أن مقترح حزب المحافظين بتعيين «قاضي الحريات» ضمن تعديلات قانون الإجراءات الجنائية جدير بالدعم والاحترام بالتوازي مع ضرورة المناقشة والاجتهاد لحل فلسفة الأسباب التي قام عليها فكرة الحبس الاحتياطي، لافتا إلى أننا وجدنا جميع أطياف المجتمع تعترض على فكرة الحبس الاحتياطي، منوها إلى أن المتضررين ليسوا فقط سياسيين أو من الأحزاب، ولكن نحن نريد أيضا أن نشتبك مع الأسباب التي كانت وراء فرض الحبس الاحتياطي وذلك منذ عام 2021 في الفترة التي كانت هناك تهديدات للدولة المصرية.
وقال محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية»: من سيتبنى هذا القانون لكي يدخل تحت قبة البرلمان، فنحن علينا أن نفكر في كيفية تمرير هذا القانون داخل المجلس حتى نضمن وصوله لجميع الأعضاء، خاصة وأنه أصبح مطلبا شعبيا.
وأكمل: أنا أعلم أن الحكومة لديها النية في النظر إلى هذا القانون.
طلعت خليل، الأمين العام لحزب المحافظين، قال إن إعداد الحزب لقانون قاضي الحريات جاء حينما استشعرنا أن هناك احتقانا بين أطياف المجتمع بسبب قانون الحريات فقمنا بإجراء تعديلات على القانون، وطالبنا بوجود قاضي الحريات خاصة في ظل الازمة الحالية التي يشعر بها الجميع بخصوص الحبس الاحتياطي لأي مواطن.
وأضاف أن الحزب أحضر مضبطة جلسة منذ عام 1950 كانت مطروحة في هذا الوقت من حكومة حزب الوفد وهي مضبطة متميزة، لأنها تنص على ما نحن نتمناه الآن، ونتمنى أن يتبناها النواب الحاليون، ويكونوا جهة ضغط لكي نعود ونعمل بها مرة أخرى.
ولفت إلى أن جميع دول العالم تطالب الآن بأهمية الحفاظ على حريات المواطن، وهذا يعطي للقانون المقترح قوة، كما أن من نقاط القوة وجود التفاف من قادة المجتمع وقيادات الأحزاب ومنظمات حقوق الإنسان ومن بعض النواب حول القانون المقترح، فهذا يعد تكتلا قويا ومحركا أساسيا لكي يرى هذا القانون النور.
وشدد على أن مشاكل مصر لا تحل إلا بالحوار السياسي من القيادات الهامة، وإيمانًا من الحزب بذلك فنحن دعونا الجميع اليوم للالتفاف حول قضية هامة تمس كل مواطن مصري، وفي الفترة المقبلة سنناقش كيفية مرور هذا القانون خاصة لأن المناخ الآن يساعد على تمرير هذا القانون وتمرير مواده.

جرس إنذار

كذلك بيّن إيهاب الخولي، عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، أن الخطر الشديد عندما اتفق الجميع أن الحبس الاحتياطي أصبح عقوبة، وهذا يجب أن يعطينا جرس إنذار لمن يريد أن يكون القادم أفضل لمصر لأن هذا تعد على حقوق المواطن المصري.
وأضاف أنه يجب تفعيل مواد الدستور الخاصة بالحريات، متسائلا: هل بنود الدستور يتم تطبيقها بشكل جيد دون وجود مواد قانونية أخرى؟ متابعا: أتمنى أن يتم الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية الذي تم إصداره في فترة الخمسينيات، لأن هذا يثبت كفاءة المشرع المصري الذي سبق المشرع الفرنسي بخطوات كثيرة.
وكانت السلطات المصرية اتخذت عدة إجراءات خلال الشهور الماضية قالت إنها تستهدف علاج القصور في ملف الحريات، منها إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وإلغاء مدّ حالة الطوارئ، لكن منظمات حقوقية وأحزاب معارضة، تقلل من اهمية تلك الخطوات، وتقول إنها تستهدف تحسين صورة الحكومة المصرية في الخارج.
ويدلل أصحاب هذا الموقف على كلامه بالمحاكمات الاستثنائية التي طالت عددا من رموز المعارضة والحقوقيين خلال الفترة الماضية، التي أصدرت أحكاما بين 5 و4 سنوات، وكان آخرها الحكم بسجن الناشط السياسي علاء عبد الفتاح 5 سنوات، والمحامي الحقوقي محمد باقر، والمدون محمد أكسجين 4 سنوات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية