الاحتقان ينفجر تحت قبّة البرلمان اللبناني واشتباك كلامي بين معاون بري ورئيس الكتائب

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

لم تتبدّد ذيول الانقسام السياسي والطائفي حول تأجيل التوقيت الصيفي بين طرفي النزاع، وقد انفجر الاحتقان تحت قبّة البرلمان بين نواب “حركة أمل” من جهة ونواب المعارضة من جهة أخرى ما أدى إلى رفع جلسة اللجان المشتركة التي كانت تدرس موضوع الانتخابات البلدية والاختيارية وكيفية تأمين التمويل لها. فنواب “كتلة التنمية والتحرير” تقدموا باقتراح قانون لطلب سلفة خزينة بقيمة 1500 مليار ليرة لتمويل هذا الاستحقاق ما يقتضي عقد جلسة تشريعية وهو ما لا يريده نواب المعارضة الذين يعتبرون المجلس النيابي هيئة ناخبة، ويقترحون بدلاً من عقد جلسة تشريعية تأمين التمويل للانتخابات البلدية من خلال أموال السحوبات الخاصة المخصصة للبنان SDR، ويتخوّفون من أن تتراجع قيمة المليارات من الآن وحتى شهر ايار فيمتنع عندها القضاة والاساتذة من الاشراف على إجراء هذه الانتخابات.

وقد بدأ الاشكال بين النائب غازي زعيتر والنائب التغييري ملحم خلف الذي دعا خلال النقاش إلى انتخاب رئيس للجمهورية كي ينتظم عمل المؤسسات، فحصل جدل بينه وبين زعيتر الذي قال له “كلامك مش بالنظام”، فرض خلف هذا التوصيف ما أدى إلى انفعال زعيتر والقول عن زميله “شو هالبضاعة… متل صباطي”.

غير أن الاشتباك الأكبر حصل بين المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الذي اعترض على كلام خليل، واعتبر أنه هو المقصود بكلام خليل عن أحد رؤساء الاحزاب الذي طلب تمويل الانتخابات من سحوبات ال SDR فيما هذه الاموال ليست لتمويل الانتخابات ولا نريد تكريس مثل هذا الامر في مجلس النواب.

لكن خليل قال للجميّل: “لست أنت المقصود بل رئيس الحزب المعني هو الدكتور سمير جعجع ونائبه موجود معنا اذا كان راغباً في الرد”، إلا أن رئيس الكتائب أصرّ على الرد واعتبار نفسه رئيس الحزب الوحيد الموجود في المجلس ما تسبّب بتراشق كلامي حاد، ولا سيما عندما قال الجميل لخليل “اصلاً أنت لا يحق لك التكلم وأنت مطلوب للعدالة وأنا لا أرد عليك”، ما اثار الغضب لدى خليل الذي ردّ بعبارات قاسية وتوجّه إلى رئيس الكتائب بالقول “إنت بتسكت… إنت مجرم إبن مجرم”، وأكمل بالتعرّض لشهداء حزب الكتائب ولمرحلة الرئيس بشير الجميّل وهو ما اعتبره الجميّل مساً بالمقدسات.

وقد سُمع الصراخ خارج قاعة الجلسات، وصرّح الجميل لدى مغادرته: “أتينا لنؤكد على أن عدم حصول الانتخابات البلدية سيؤدي إلى فوضى كبيرة في البلد، وهناك عدة طرق للحكومة لإجرائها خصوصاً أن المبلغ المطلوب هو 8 مليون دولار وهو ربع ما يدفعه مصرف لبنان يومياً لمنصة صيرفة”. واضاف “لن أدخل في تفاصيل الاشكال الذي حصل وأضعه بعهدة الرئيس بري لنرى كيف سيتعاطى مع ما حصل. إذا أخبرت بما حصل سأكون مساهماً بفتنة يريد البعض جرّ البلد إليها وهذا ما لا نريده”. ووصف ما حصل بأنه “خطير وإذا كان احد النواب قد فقد أعصابه، فنحن نمر فوق ما حصل ونتخذ التدابير اللازمة وما من مشكلة، اما إن كان هناك توجه سياسي بأن نتعاطى في البلد بهذا الشكل ونستخدم هذا المنطق وننظر للآخر بهذا الشكل فالمشكلة كبيرة جداً”.

وقالت النائبة بولا يعقوبيان “شكلن بدن يعملو ميني حرب أهلية ليطيروا الانتخابات البلدية”.

ولفت عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن إلى “أن ما حصلَ في الجلسة كان صادماً والواقع في البلد خطير اذا ما استمر على هذا النحو”، لافتاً إلى أنَّ “المطلوب ان يعلو صوت العقل في عين العاصفة”، مضيفاً “نحن منذ يومين نحاول ضبط الامور وربما نجحنا في موضوع الساعة لكن الجو مشحون بشكل عام”.

ونفى النائب ياسين ياسين حصول تضارب داخل الجلسة بل “ارتفاع لأصوات النواب لأن القلوب مليانة”.

وعلى الأثر، أدلى النائب علي حسن خليل بتصريح أوضح فيه ملابسات ما جرى ولوضع الامور في نصابها الصحيح على حد تعبيره، وقال “من يريد إجراء الانتخابات البلدية عليه أن يسهّل بطريقة أو بأخرى تأمين الاعتمادات، وهناك بعض الناس ما زالوا مصرّين على تعطيل عمل المجلس النيابي والجلسات التشريعية وبالتالي من يرفع شعار إجراء الانتخابات البلدية لا يريد إجراءها عملياً”.

واضاف “كنت واضحاً عندما قلت لا نريد كمجلس نيابي أن ندخل أنفسنا بموضوع SDR، وقلت سمعت أن أحد رؤساء الاحزاب قال للحكومة اذهبي واسحبي، هذا حق سياسي ولكن لا نريد تكريس هذا الامر في المجلس. هنا تدخّل النائب سامي الجميّل وقال إنه يطلب حق الرد لأن اسمه ورد في كلامي، فقلت له رئيس الحزب المعني هو سمير جعجع، لكنه أصرّ على أن يكمل وتحدث بمنطق غير مقبول”.

وتابع خليل “لا يظنن أحد أن باستطاعته المس بمعنوياتنا وبالتزامنا بالدستور ولا نقبل أن يوجّه أحد اتهامات لطرف سياسي ولا يتم الرد عليه بوضوح وصراحة عندما يتجاوز زملاء حدود الزمالة. نحن حركة سياسية دافعت عن وحدة البلد والعيش المشترك وانتظام أدوار مؤسساته وعدم المس بصيغة العيش الواحد ونحن لسنا الحزب الذي من أجل أمر صغير يقف أحد نوابه ويقول “لكم لبنانكم ولنا لبناننا”، سمعنا الكثير من الكلام في خلال ايام، ونحن لن ننجر إلى خطاب الانقسام. كنا وما زلنا وكان الرئيس بري وما زال يتعاطى بأعلى درجات الوطنية وهو حريص على استقرار الوضع العام في البلد”. ودعا خليل “لوضع اليد على ما جرى”، قائلاً “من غير المسموح التطاول على أحد في المجلس. واذا كان الزملاء النواب انزعجوا من الصوت العالي، فأنا أعتذر منهم جميعاً ولكن لا نقبل المس بكرامتنا”.

وفي وقت لاحق، أفيد أن الرئيس بري اتصل برئيس حزب الكتائب لترطيب الامور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية