الاعتذار لشيخ الأزهر لا يكفي: من يحمي الهجوم على الإمام الأكبر؟!

حجم الخط
11

لا يكفي أن يزور رئيس المجلس الأعلى للإعلام، فضيلة الإمام الأكبر في مكتبه، قبل ثلاثة أيام، ليعرب عن تقديره له وتقديره للأزهر لنشره الوسطية والتسامح، لتجاوز الهجوم الذي تعرض له الشيخ أحمد الطيب، بشخصه وبصفته، لا سيما وأن حلقة «مذيع الترفيه وفتاه» ليست هي الأولى، فالهجوم عليه متواصل منذ أن شغل قائد الانقلاب العسكري، موقع رئيس الجمهورية، فتتبادل عليه الأبواق الإعلامية، التي نعلم أنها مسيرة لا مخيرة، ليكون هذا الهجوم غير مسبوق. فلم يحدث في تاريخ مصر أن تعرض شيخ الأزهر للهجوم الذي يتعرض له الشيخ الحالي، والهجوم لم يتم في منابر خاصة، ولكن في قنوات تلفزيونية مملوكة للسلطة، ومن قبل إعلاميين لا يستطيعون الاقتراب من موظف عام، مهما صغر منصبه، إلا بتعليمات تصدر من الضابط الذي يدير الإعلام، برسائل سامسونغ الشهيرة!
صحيح أن بعض الصحف الحزبية والخاصة نقلت هجوما على شيخ الأزهر السابق، الدكتور محمد سيد طنطاوي، على لسان أزهريين من منظمة أزهرية متمردة، لكن هذا الهجوم تم ردعه عن طريق القضاء، ووقفت أجهزة الدولة على الحياد، وقد حدث ذات مرة أن صدر حكم قضائي بغرامة مالية على زميل أجرى حواراً مع أحد شيوخ هذه الهيئة، فلما ذهب الدكتور طنطاوي للقضاء، انتهز شيخ الهيئة أن الحوار ليس مسجلاً فنفى علاقته به، وإذا كنا ندرك أن مثل هذه الأحكام لا تصدر للتطبيق ولكن للردع، فلم تهتم الصحيفة بدفع هذه الغرامة، لنفاجأ بخبر أدهشنا؛ لقد ألقت الشرطة القبض على الزميل من منزله فجراً، ولما لم يكن تنفيذ هذا الحكم مما يشغلنا، لأنه لو كان تنفيذه هو الموضوع، لتلقت الصحيفة أو الزميل انذاراً بدفع هذه الغرامة المالية، لكني تلقيت رداً بأنهم اضطروا الى هذا التصرف لأن شيخ الأزهر أقام الدنيا وأقعدها لعدم تنفيذ الحكم القضائي، وأن اتصاله كان بالرئاسة، فلما تلقى وزير الداخلية تعنيفاً على التقاعس كان هذا الاجراء الخشن!
في حين أن صحافياً قريبا من أهل الحكم الآن، صدر حكم قضائي من محكمة الجنايات بسجنه بتهمة التطاول على شيخ الأزهر الحالي، ومع هذا لم ينفذ الحكم، بل سمح له بمغادرة البلاد مع الموكب الرئاسي في إحدى زيارات السيسي الخارجية في تحد صارخ لحكم القضاء ومكايدة لا تخطئها عين للشيخ، إلى أن تم ترتيب براءته من محكمة النقض، مع أن الحكم بسجنه واجب النفاذ فوراً.

ذراً للرماد

ومن هنا فإن هذه الزيارة من قبل كرم جبر، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، للإمام الأكبر هي ذر للرماد في العيون، وإذا كانت هي الزيارة الأولى من نوعها بعد حلقة «إعلامي الترفيه وفتاه» فلثورة الرأي العام، ولأنها المرة الأولى التي ترد فيها المؤسسة على التطاول على مقام الإمام، من خلال صحيفة «صوت الأزهر» وكانت حادة في ردها، لا سيما بعد ترويج الصفحة الأولى التي تحمل أدلة الإدانة ضد هذا الإعلامي عبر السوشيال ميديا على نطاق واسع، فكان هذا اللقاء هو للالتفاف على هذه «الموالسة» بدون خسائر!
ليس دور المجلس الأعلى للإعلام أن يقدم اعتذارات ملتوية ومراوغة بهذا الشكل، فله قانون ينظم أعماله، وكان يمكن للزيارة أن يكون لها معنى، لو أن زيارة جبر كانت بعد اتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهة «إعلامي الترفيه» لا سيما وأن المجلس سبق له أن أوقف برامج وحقق مع مذيعين، وقد صدر قراره بعد واقعة الهجوم على شيخ الأزهر بوقف برنامج في قناة «الحدث اليوم» لفبركته مداخلة هاتفية من الدكتور مجدي يعقوب، اللهم إلا إذا كان «إعلامي الترفيه» أكبر من الوقف والمساءلة!
ولا يُرد علينا بأن الهجوم كان عبر قناة سعودية «أم بي سي مصر» لأنها في الأخير لا تبث من الخارج، فهي تثب من القاهرة، وتخضع لقوانينها، ولا سيما أن هجوماً تم بعد حلقة الموصوف أعلاه، من قبل إبراهيم عيسى «أبو بالين» حيث يقدم برنامجين في وقت واحد، أحدهما في قناة «القاهرة والناس» المملوكة لأهل الحكم، والثاني في قناة «الحرة» فقد هاجم شيخ الأزهر في القناة المصرية، وقال إنه ليس مقدساً، وأن من حق أي إنسان أن يهاجمه، وهي كلمة حق يراد بها باطل، لأن الأصل في الأشياء أنه لا أحد مقدس، لكن عيسى يقدم برنامجه في بلد قائمة الأشخاص المقدسين فيه أطول من أطول مئذنة في العاصمة الإدارية الجديدة، وهو لا يستطيع أن يتعرض للسيسي، بل ولأصغر مسؤول في البلد، بل لا يمكنه الاقتراب من رحاب البابا تواضروس ولو بشطر كلمة!
والتهمة الأخف في مجمل ما قام به إعلامي الترفيه، هي نشر أخبار كاذبة، وهي مادة كانت محشورة في قانون العقوبات لسنة 1927، لا تلفت انتباه أحد، لكن جرى احياؤها بعد الانقلاب العسكري على نطاق واسع، ضد صحافيين، وسياسيين، ونشطاء، وعابري سبيل، وكثيرون منهم الآن في السجن بهذا النص، وقد كذب «إعلامي الترفيه وفتاه» بالادعاء أن شيخ الأزهر أباح ضرب الزوجات وأنه يمنع صدور تشريع يجرم ذلك، ثم أخطأ مهنياً بمناقشة هذا الأمر بعيداً عن «المدعي عليه» وهو أمر كان يستدعي تحقيقاً عاجلاً وموقفاً بوقف البرنامج، وليس لزيارة رئيس الأعلى للإعلام للشيخ والاعراب عن تقديره له!
يكاد المريب أن يقول خذوني!

أرض – جو»

طالب شيخ الأزهر بضرورة تطبيق قانون حق الكد والسعاية للزوجات العاملات، وعلى الرغم مما في الموضوع من إثارة إلا أنه لن يناقش في البرامج التلفزيونية، وإذا فعلوا فلن يكون بنقاشه مع الشيخ، ولكن مع شيوخهم المعتمدين لديهم!
قرار وقف مذيع التلفزيون المصري بتطاوله على النادي الأهلي، فضلاً عن أنه عرفنا بهذا المذيع، فإنها المرة الأولى التي نعرف فيها أن التلفزيون الرسمي المحافظ يعتمد صيغة المذيع الخطيب، هل كان هذا الشاب يقرأ من «اسكريبت»؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي فمن يسهل له مأمورية الخروج على تقاليد التقديم في التلفزيون الرسمي؟ يوسف الحسيني حالة لا يقاس عليها.
ذكرنا خبر عودة جابر القرموطي للشاشة، بقناة «سي بي سي» التي اعتقدنا أنها صارت في عداد الموتى. جابر سيعود عبر شاشة القناة المذكورة، رحم الله موتاكم!
وبعد أن أُستقبل أردوغان استقبال الفاتحين في الإمارات، ما هو المبرر لاستمرار قناة «تن» من القاهرة التي كانت أبو ظبي قد أبقت عليها لتغيير مسارها لتكون موجهة ضد أردوغان، هل لأن ما في القلب لا يزال في القلب، وأننا إزاء مصالحة هشة يعمل الجانب الإماراتي حساباً لفشلها، رغم الحب العذري الذي تبدى في أعين المسؤولين الإماراتيين ومعهم المطرب «النحس» الجسمي، الذي غنى لأردوغان فقلنا حوالينا لا علينا؟!
إبراهيم عيسى هو مسؤول التفجيرات المكلف لدى الجنرال، فاذا فشلت خطة إصدار قرارات تمس مصالح المصريين بعد الفوز بكأس الأمم الإفريقية، لهزيمة المنتخب المصري ليتم الاعتماد على البديل الاستراتيجي عيسى، الذي انطلق بدون مناسبة يتحدث عن أن نساء الصعيد في الستينيات والسبعينيات كن يرتدين المايوه وفي ذروة انشغال الناس بالهجوم عليه، أعلنت الحكومة عن زيادة سعر رغيف الخبز!
واقعياً فإن إبراهيم عيسى يكذب، فلا أمهاتنا وجداتنا كن يرتدين المايوه في الصعيد، ولا الإقلاع عن هذا بسبب الغزو الوهابي، كما تروج جماعة التنوير الزائف، ولا المصريات كن قديماً سافرات، ولم يعرفن الحجاب والنقاب إلا بالمد الأصولي، وأمامي كتاب «عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم ما بين 1833- 1833» للمستشرق الإنكليزي ادوارد وليم لاين، ويقدم فيه تفصيلات لملابس المصريات في هذه الفترة، ونشر رسومات لهن، وذكر فيه أنه حتى نساء اليهود كن يغطين وجوهن كالمصريات المسلمات، ويلبسن نفس زيهن.
من يحاسب المذيع إذا كذب، وإذا فبرك، وإذا نشر معلومات خاطئة، وإذا ضلل المشاهدين؟!

 صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية