تونس-“القدس العربي”: توجه التونسيون اليوم الأحد إلى صناديق الاقتراع للتصويت لاختيار نواب برلمانهم الجديد وسط “تخمة” من القوائم الحزبية والمستقلة وتوقعات بتشتت الأصوات بين الأحزاب والمستقلين. بالمقابل فإن استطلاعات الرأي تضع حزبي قلب تونس الذي يرأسه نبيل القروي وكذا حركة النهضة في صدارة نوايا التصويت يليهم المستقلون والحزب الدستوري الحر الذي ترأسه عبير موسى الذي عرف بمواقفه المعادية للإسلام السياسي دفاعا عن المنظومة السابقة.
ومهما كانت المرتبة التي سيحصل عليها حزب قلب تونس فإن ما هو أكيد هو أن حزب قلب تونس الذي يقبع رئيسه المرشح الرئاسي للدور الثاني، نبيل القروي في التوقيف ستكون له كتلة نيابية فاعلة في البرلمان. وبالتالي قد يشكل مرشح حزب قلب تونس الحكومة المقبلة أو قد يكون الحزب شريكا فاعلا فيها، وفي أسوأ الأحوال سيكون الحزب معارضا شرسا قادرا على تعطيل العمل الحكومي من خلال كتلته الكبيرة في البرلمان.
وعلى غرار الانتخابات الرئاسية فإن إيقاف نبيل القروي، الذي لم يوجه له قاضي التحقيق رسميا أي تهمة، يجعل الحملة الانتخابية التشريعية عرجاء بالنسبة للبعض نظرا لغياب تكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية المتنافسة وكذا القوائم المستقلة. وبالتالي يتوقع أن يؤثر هذا سلبا على نزاهة الانتخابات خاصة وأنه لا يوجد إجماع في تونس على عدالة عملية الإيقاف التي يراها البعض سياسية بالدرجة الأولى بالنظر إلى سرعتها واتمامها في زمن قياسي خلافا لما جرت عليه العادة من إطالة في الإجراءات ناهيك عن الجدل الذي حصل بين رجال القانون حول شرعية عملية الإيقاف من الناحية القانونية.
ويجمع جل المراقبين على أن الانتخابات الرئاسية استقطبت اهتمام الرأي العام الوطني والدولي على حساب الانتخابات التشريعية رغم أن هذه الأخيرة هي التي ستفرز البرلمان والحكومة ورئيسها الذي بيده أغلب الصلاحيات. كما أن التونسيين ومنذ العهد البورقيبي ينظرون إلى ساكن قرطاج على أنه الأب للأمة ورمز وحدتها وتماسكها وصاحب الحلول السحرية لمشاكلهم وذلك رغم أن الأمور تغيرت في السنوات الأخيرة بتجريد رئيس الجمهورية من أهم الصلاحيات لصالح رئيس الحكومة، وبالتالي فإن الاهتمام ينصب تلقائيا على الانتخابات الرئاسية على حساب التشريعية.
عزوف
كما يفسر عزوف التونسيين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع بتزامن الانتخابات مع العودة المدرسية التي تأتي بعد موسم صيفي مثقل بالأعياد والمناسبات وهو ما انعكس سلبا على ميزانية العائلة وجعل هم المواطن يتمثل في توفير المصاريف اللازمة حتى تتم العودة المدرسية للأبناء في أحسن الظروف. كما أن هناك قطيعة بين التونسي وطبقته السياسية الجديدة التي وعدت بجنات النعيم بعد الثورة فكان الحصاد على المستويين الاقتصادي والاجتماعي على غاية كبيرة من السوء وينبئ بحصول الأسوأ في قادم الأشهر والسنوات.
فاستطلاعات الرأي تفيد بأن غالبية التونسيين لم تعد لديهم الثقة في قدرة صندوق الاقتراع على تغيير أوضاعهم المعيشية، وبالتالي فإنهم يعتقدون أن الأمر سيان سواء ذهبوا للتصويت لاختيار رئيسهم ونواب برلمانهم أو لم يذهبوا فمن سيأتي برأيهم إلى قرطاج أو باردو أو القصبة سيفعل مثل من سبقه وربما سيكون أسوأ بكثير. يضاف إلى ذلك أن عديد شراح وفقهاء القانون الدستوري حذروا من أن كثرة الاستحقاقات الانتخابية في بعض الأنظمة السياسية قد تؤدي إلى الملل وبالتالي العزوف وهو ما يبدو أنه ينطبق على الحالة التونسية حيث يتحول التونسيون باستمرار في السنوات الأخيرة إلى صناديق الاقتراع لاختيار مؤسسيهم وكتبة دستورهم ورؤسائهم على دورتين وكذا نوابهم وأعضاء مجلسهم الأعلى للقضاء ومجالسهم البلدية.
السيناريو الأسوأ
وتبقى أهم السيناريوهات التي يخشاها التونسيون هي طعن المرشح الرئاسي السجين نبيل القروي في نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالاستناد إلى عدم تكافؤ الفرص بينه وبين منافسيه في حال انهزم، ففي هذه الحالة يخشى من أن يتم إلغاء نتائج الانتخابات وتعاد العملية برمتها وتدخل البلاد في الفراغ الدستوري والفوضى. فالفترة الرئاسية للرئيس المؤقت محمد الناصر تنتهي قريبا ولا يمكن التجديد له بعد نهايتها وإذا قبل الطعن وألغيت نتائج الانتخابات ستبقى البلاد بلا رئيس وهو ما كان يخشاه جل من حذر من مغبة حبس المرشح نبيل القروي.
ويؤكد البعض على أن أطرافا داخلية وخارجية تدفع باتجاه هذا السيناريو بعد أن التقت مصالح الطرفين على خراب الخضراء وإدخالها في نفق مظلم من خلال أزمة سياسية قد لا تعرف الحل. وليس من باب الصدفة أن يلتقي الرباعي الذي رعى الحوار الوطني من أجل تدارس الوضع العام في البلاد والذي لا يبعث على الارتياح ويتعلق الأمر بالاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (منظمة الأعراف) والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.