صنعاء- «القدس العربي»: بينما أكدَّ انفتاحه على الحوار، قال المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، إن فعالية ذكرى ثورة 14 أكتوبر/تشرين الأول، في مدينة شبام حضرموت شرقي اليمن، قد عبّرت عن قاعدته الشعبية الواسعة هناك، مجددًا تمسكه بالانفصال، متحدثًا عن رؤيته لحل الأزمة الحضرمية، معتبرًا الصراع القائم فيها «صراع نفوذ ومصالح» تغلفه «شعارات حقوقية»، في إشارة إلى مطالب حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، اللذين يرأسهما عمرو بن حبريش، والذي يمثل منافسًا وجوديًا لمشروعه في المحافظة الأكبر مساحة والأغنى نفطا، في البلد الغارق في الحرب منذ أكثر من عشر سنوات.
جاء ذلك خلال لقاء رئيس الجمعية الوطنية لـ «الانتقالي»، عبدالله الكثيري، أمس الثلاثاء، بمدينة المكلا عاصمة حضرموت، وفد مكتب المبعوث الأممي الخاص لليمن، برئاسة ماساكي واتانابي.
والتقت الأمم المتحدة، لأول مرة، طرفي أزمة حضرموت، خلال يومين متتالين، فبينما التقت مؤتمر حضرموت الجامع، الاثنين، وهو المطالب بالحكم الذاتي لحضرموت تحت سقف دولة يمنيّة، التقت، الثلاثاء، المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو المطالب بفصل جنوب اليمن عن شماله في سياق مشروع دولة فيدرالية، لحضرموت فيها «حقوق كاملة».
وخلال اللقاء مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وفق بيان نشره «الانتقالي»، «عبّر الكثيري عن الأسف لاستمرار الأزمة القائمة في حضرموت منذ أكثر من عام»، مؤكدًا «أن المجلس الانتقالي يمتلك رؤية واضحة للحل من خلال مخرجات لجنة التواصل التي تم تشكيلها في بداية الأزمة».
وإذ قال إن «استمرار الأزمة لا يخدم حضرموت ولا مصالح أهلها»، جدد التأكيد على «أن المجلس الانتقالي الجنوبي منفتح على الحوار مع جميع الفعاليات السياسية بما يخدم مصلحة أبناء المحافظة»، متحدثًا عن فعالية الانتقالي في شبام حضرموت في ذكرى ثورة 14 أكتوبر، والتي تعبر عن «القاعدة الشعبية الواسعة للمجلس في حضرموت» حد قوله. وأشار الكثيري، إلى أن مشروع «الانتقالي» يتمثل في دولة جنوبية فدرالية، مبينًا «أن حضرموت ستمتلك حقوقها كاملة في إطار الدولة الجنوبية الفدرالية القادمة».
الأمم المتحدة تلتقي طرفي «أزمة حضرموت»
فيما قال نائب رئيس الهيئة التنفيذية لـ «الانتقالي» بمحافظة حضرموت، علي أحمد الجفري، «إن الصراع القائم في حضرموت يُغلَّف بشعارات حقوقية، بينما هو في حقيقته صراع نفوذ ومصالح».
فيما أكدَّ رئيس وفد مكتب المبعوث الأممي، ماساكي واتانابي، وفق بيان «الانتقالي»، «أن مكتب المبعوث يولي اهتمامًا كبيرًا للاستماع إلى مختلف الأطراف والمكونات السياسية والاجتماعية، ومن بينها المجلس الانتقالي، بما يسهم في بناء سلام شامل ومستدام».
وكان الوفد الأممي نفسه، قد التقى، الاثنين، الأمين العام المساعد لمؤتمر حضرموت الجامع، وديع جوبان، وعدد من قيادات «الجامع».
وقال بيان لـ «الجامع»، أنه جرى خلال اللقاء «استعراض الأوضاع السياسية والأمنية والخدمية والاقتصادية في حضرموت، إلى جانب رؤية مؤتمر حضرموت الجامع تجاه عملية السلام الجارية على المستويين المحلي والوطني».
وانتقد الجامع، ما سماها «غياب الشراكة الفعلية في مؤسسات الدولة المركزية والمحلية، وتدهور الخدمات الأساسية والبنية التحتية، وتعثر مشاريع التنمية، رغم ما تمتلكه حضرموت من موارد».
وأكدّ الأمين العام المساعد لـ«الجامع»، أن «خيار الحكم الذاتي لحضرموت يمثل تعبيرًا صادقًا عن الإرادة الشعبية الحضرمية، وهو خيار وطني مشروع يهدف إلى استعادة الهوية والسيادة وتمكين حضرموت من إدارة شؤونها ومواردها» حد تعبيره. كما أكدَّ «دعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ومستدام يقوم على الشراكة والاعتراف بالتنوع والهُوية والعدالة»، منوهًا بما اعتبرها رؤية مؤتمر حضرموت الجامع التي تعبّر «عن الإرادة الحرة لأبناء حضرموت وتطلعاتهم نحو نظام حكم رشيد يرسّخ الأمن والتنمية، ويجعل من حضرموت شريكًا فاعلًا في صناعة مستقبل السلام في اليمن».
وشدد على ما اعتبره «ضرورة تمثيل حضرموت ومؤتمرها الجامع بصفة مستقلة في أي مشاورات أو تسويات قادمة».
فيما أكدَّ ماساكي واتانابي، «أهمية استمرار التواصل والتنسيق مع قيادة مؤتمر حضرموت الجامع في إطار الجهود الأممية الرامية إلى تحقيق السلام في البلاد».
وتشهد حضرموت أزمة سياسية منذ أكثر من سنة؛ من خلال تصعيد ضد السلطة المحلية والحكومة، تصدر له حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، اللذان يرأسهما عمرو بن حبريش، وتحديدًا منذ يوليو/ تموز 2024، وذلك على خلفية مطالب خدمية وسياسية، تطورت تداعياتها إلى المطالبة بالحكم الذاتي.
بينما يستمر المجلس الانتقالي الجنوبي من التصعيد في المحافظة، التي تمثل بالنسبة لمشروعه الورقة الرابحة، باعتبارها العمود الاقتصادي والبعد الجغرافي للدولة التي يرنو لانشاءها في جنوب وشرق اليمن على حدود ما قبل عام 1990م؛ مما يجعل من مشروع حلف قبائل حضرموت المطالب بالحكم الذاتي في سياق دولة يمنية تحديًا يهدد مشروع الانتقالي ، لاسيما في ظل تأسيس الحلف لفصيل مسلح بات يعزز من قوة مشروعه السياسي المناهض للانتقالي.