صنعاء – «القدس العربي»: اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، أمس الأربعاء، مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا باستغلال ما اسماه «الخلافات السياسية سببًا في معاناة المواطنين وابتزاز كرامتهم»، وذلك غداة اتهامه المباشر بالاسم لرئيسي مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الوزراء بالوقوف وراء تفاقم الأزمة.
ويأتي ذلك في سياق محاولته الهروب للأمام من مسؤوليته كجزء من الحكومة إزاء أزمة الكهرباء المتفاقمة وتردي الأوضاع المعيشية في مناطق نفوذ الحكومة، باعتباره شريكًا في خمس حقائب وزارية، بما فيها وزارة الكهرباء، بالإضافة إلى ثلاثة مقاعد في مجلس القيادة الرئاسي.
وطالبت الهيئة الإدارية لما يُعرف بالجمعة الوطنية للمجلس الانتقالي، في بيان اجتماعها الأربعاء، «مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بتحمّل مسؤولياتهما، وإيجاد حلول عاجلة، وتوفير السيولة اللازمة لشراء شحنات الوقود، والعمل على إيجاد حلول جذرية ومستدامة لكهرباء عدن وبقية محافظات الجنوب، تضمن استمراريتها، وألا تكون الخلافات السياسية سببًا في معاناة المواطنين وابتزاز كرامتهم».
يأتي هذا التصعيد غداة تصعيد آخر أعلن عنه «الانتقالي» مساء الثلاثاء، واتهم فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ورئيس الوزراء، أحمد بن مبارك، «باعتبارهما المسؤولين الرئيسيين عما آلت إليه الأوضاع».
وجاء في بيان الاجتماع أن القائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، علي عبدالله الكثيري، أعلن «عن عقد مؤتمر صحافي لوزراء المجلس الانتقالي الجنوبي في الحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة، سيتم من خلاله تقديم صورة واضحة للرأي العام حول الأسباب الحقيقية لتدهور الأوضاع، وكشف مَن يقف وراء تفاقم الأزمة، وفي طليعتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ورئيس الحكومة أحمد عوض بن مبارك، باعتبارهما المسؤولين الرئيسيين عمّا آلت إليه الأوضاع الخدمية والمعيشية في العاصمة عدن والمناطق المحررة».
وقال: «إن هناك قوى معادية تسعى لاستغلال حالة السخط الشعبي بهدف إثارة الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار، ومحاولة تحميل المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الأمنية تبعات التدهور الراهن».
كما قال إن الرئيس عيدروس الزُبيدي قد «وجه بعودة جميع وزراء المجلس المتواجدين في الخارج إلى العاصمة عدن بشكل فوري، في إطار تحمّل المسؤولية والاقتراب من معاناة المواطنين».
وعودًا على بدء، أوضح بيان اجتماع الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية للانتقالي، الأربعاء، إنها وقفت «أمام مستجدات الأوضاع الخدمية والاقتصادية والمعيشية في الجنوب، وما رافقها مؤخرًا من سخط شعبي وتظاهرات في الشارع الجنوبي، وفي طليعتها تدهور خدمة الكهرباء وضعف توليد الطاقة الكهربائية في العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب، بالتزامن مع تزايد درجات الحرارة ودخول فصل الصيف».
وطبقًا للبيان «أشادت الهيئة الإدارية بالتعامل الراقي والمسؤول الذي تبديه قوات الأمن الجنوبية مع التظاهرات والاحتجاجات الشعبية الناتجة عن تردي الخدمات الأساسية في البلاد، وأكدت وقوفها مع حق الناس في التظاهر والتعبير السلمي، بعيدًا عن العنف والفوضى».
وذكر أن الاجتماع قد استمع لإحاطة قدمها مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء، مجيب الشعيبي، تضمنت شرحًا توضيحًا وشفافًا عن وضع الكهرباء في عدن وبقية المحافظات في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دوليا.
وحسب مراقبين، فالانتقالي بات على استعداد للعب بما تبقى من أوراقه، للتنصل من مسؤولياته أمام أنصاره على صعيد أزمة الكهرباء وتفاقم الأوضاع المعيشية، التي لا يمكن أن يتحملها «الانتقالي» منفردًا لكنه شريكًا فيها، وفي نفس الوقت لا يمكن اخلاء ساحته منها، لاسيما وأن الوزارات الفعالة في بوتقة هذه الازمة تقع ضمن حصته الحكومية.
ويرون أن الانتقالي يعرف جيدًا بتراجع شعبيته في ظل استشراء الفساد الحكومي، لاسيما مع ظهور حالات البذخ والترف على مسؤولي الدولة، بما فيهم وزراء وممثلي «الانتقالي»، علاوة على حالة الترف نفسها التي تعيشها قيادات «الانتقالي» في ظل أوضاع معيشية غاية في السوء لغالبية المواطنين هناك. كل ذلك ضيق الخناق عليه شعبيًا بموازاة عجزه طوال السنوات الماضية من مشاركته الحكومية عن إيجاد حلول كصاحب قرار داخل الحكومة، وفي مجلس القيادة الرئاسي، لاسيما وهو يقدم نفسه صاحب مشروع دولة رفعت شعارات إنها ستعيد الاعتبار لأبناء الجنوب بمجرد انفصال جنوب اليمن عن شماله.
ويشيرون إلى أن كل هذا يأتي عقب خسارة سياسية واضحة للانتقالي في حضرموت، وما تمثله هذه المحافظة في مشروعه، وبالتالي فهو اليوم أشبه بما تبقت في مسدسه رصاصة واحدة، ويخاف المقربون منه أن يصوبها نحو راسه، من خلال إعادة رفع مشروع الحكم الذاتي لمحافظات الجنوب مجددًا، والذي سبق وأعلنه، ولم ينجح في تفعيله، حد تعبير أحدهم.
وتعيش مدينة عدن ومعظم المحافظات الواقعة في مناطق نفوذ الحكومة اليمنية المعترف بها منذ بدء الحرب، التي تشهدها البلاد منذ عشر سنوات، أزمة في تشغيل محطات توليد الكهرباء جراء إشكالات تتعلق بصيانتها، وسوء الإدارة وارتفاع نسبة الاحتياج الفعلي مقارنة بالطاقة التوليدية المتوفرة، علاوة على اهتراء البنية التحتية لهذا القطاع، وقبل ذلك العجز عن تزويدها بالوقود الكافي وقطع الغيار اللازمة، وارتفاع الكلفة الباهظة المترتبة على ذلكـ، وما يرتبط بذلك من فساد كشف عنه تقرير برلماني.
كما عجزت الحكومة عن إيجاد معالجات حقيقة للفساد، ووضع حد لتدهور قيمة العملة الوطنية، ما فاقم من الأوضاع المعيشة لغالبية المواطنين، في ظل تراجع قيمة الراتب الحكومي، الذي صار متوسطه يناهز خمسين دولارًا أمريكيًا.