بيروت- “القدس العربي”: سحبت جلسة مناقشة موازنة 2024 الوهج عن التطورات الميدانية في الجنوب من دون أن تحجبه حيث حضر الانقسام اللبناني حول فتح الجبهة الجنوبية في مداخلات النواب لدى مناقشتهم مشروع الموازنة بعد تلاوة النائب ابراهيم كنعان تقرير لجنة المال والموازنة.
ورأى عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عدوان أن “أي نقاش جدي لا يستقيم من دون استقرار يريده جميع اللبنانيين يتيح استعادة الدولة مقوماتها”، وسأل “عن أي استقرار نتكلم وقرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة والبعض يربط مصلحة لبنان بمحور خارجي، والبعض الآخر ينتظر الخارج ليؤمن لنا رئيساً للجمهورية؟”. وقال “لا نريد أن نربط مستقبلنا إلا بمصلحة وطننا أولاً وأخيراً ونحن لا نريد الخارج أيًا كان أن يقرر عنا في رئاسة الجمهورية. هل هم أدرى منا في مصلحة لبنان؟ نحن نريد أن تستعيد الدولة وحدها قرار الحرب والسلم، وبخلاف ذلك لا فائدة لموازنات وإصلاحات وقرارات تبقى كلها في مهب الريح”.
ولفت عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله في كلمته إلى “أن الجنوب كان من أوائل من دفعوا ثمن سقوط فلسطين، لأن السلطة اللبنانية آنذاك مثلها مثل كثير من الدول العربية كانت تعتبر ما يحدث في فلسطين شأنا فلسطينيّا، وتحرك بعضها لرفع العتب قبل أن تدفع الثمن: احتلالاً لأرضها وقتلاً لشعوبها وتخريبا لاقتصادها، وهذا ما حصل مع لبنان والاردن ومصر وسوريا”، وسأل “تُرى لو كان موقفها مغايرا آنذاك وواجهت العدوان وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني هل بقيت تدفع الأثمان الباهظة بهذا القدر الذي دفعته على مدى 75 عاما”.
وأكد فضل الله أن “أهل الجنوب مقتنعون بدورهم التاريخي في مواجهة الاحتلال الصهيوني ومساندة قضايا الحق”، معتبراً “أن الكيان الصهيوني كان يُحضّر لضربة استباقية على لبنان قبل معركة طوفان الأقصى”. وقال “المطلوب ملاقاة الموقف الرسمي للدولة اللبنانية الذي تعبّر عنه الحكومة لجهة السعي لوقف العدوان وحماية البلد وتحميل العدو مسؤولية الاعتداءات على لبنان”.
وختم فضل الله “واجهنا على مدى الأشهر الماضية كل هذه الحرب وما رافقها من رسائل تهديد ووعيد بموقف واحد أوقفوا الحرب على غزة وبعدها نتحدث، واليوم من على هذا المنبر نجدّد التأكيد أن المطلوب أمر واحد وقف المذبحة، ونحن متمسكون بحقنا في الدفاع عن بلدنا وحماية شعبنا والتصدي للعدوان الصهيوني، وعندما ننتصر لغزة فإننا ننتصر لبلدنا، وكل التهديدات الاسرائيلية العلنية أو رسائل التهويل الخارجية، لا يمكن لها أن تحيدنا عن الهدف وهو ضرورة وقف العدوان قبل البحث بأي أمر آخر، والاستعداد للنقاش في ما يطرح على بلدنا بعد وقف الحرب على قاعدة تحرير باقي أرضنا وحماية سيادتنا”.
ونبّه النائب ميشال معوض من أن “الحرب الحالية قادرة بأي لحظة أن تتحوّل إلى حرب شاملة تدمّر كل لبنان واللبناني عاجز عن تقرير مصيره”. وقال “لا بد من الاتفاق على 3 ثوابت هي: أولًا أن كل لبنان يقف إلى جانب القضية الفلسطينية، وثانيًا علينا الاتفاق على آلية القرار وكل آلية خارج الدولة والدستور تأخذ البلد إلى الانقسام، وثالثًا التزام الطائف والدستور”.
ولم تقتصر المواقف على النواب داخل البرلمان، إذ زار عضو كتلة “تجدد” النائب أشرف ريفي معراب للقاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع حيث أعاد التذكير “اننا كمسلمين ومسيحيين، نؤيد القضية الفلسطينية ولكن يتوجب علينا حماية الوطن”. واعتبر أن “ادعاء “حزب الله” بمناصرته غزة ادعاء لا يعكس حقيقة الواقع، فهو طرح مبدأين: وحدة الساحات التي لم تطبق، إذ لم يستطع مساعدة غزة ولو ذرة، إلى جانب قواعد الاشتباك التي لم تحترم من الطرفين، وبالتالي هذا الكلام لا ينطلي على أحد”. وأسف ريفي “لأنه في العصر الإيراني فقط لم تحترم مواعيد الاستحقاقات الدستورية، فلم ينتخب رئيس في وقته كما لم تشكل حكومة، الأمر الذي يصب في مصلحة ايران”.
في الوقائع الميدانية، بدا أن برودة الطقس انسحبت على المواجهات الدائرة بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي، وقد اقتصرت العمليات العسكرية حتى بعد ظهر الأربعاء على بيان لحزب الله أعلن فيه استهداف موقع بياض بليدا بالأسلحة المناسبة وتحقيق إصابة مباشرة.
وكانت أطراف بلدتي علما الشعب وطيرحرفا وحامول والضهيرة تعرضت لقصف مدفعي إسرائيلي إضافة إلى منطقة اللبونة في الناقورة. وسقطت قذائف فوسفورية في العديسة، في وقت حلقت طائرات الاستطلاع من نوع MK فوق القطاع الغربي، لاسيما فوق الناقورة والساحل الجنوبي بين سهل صور والقليلة. وطال القصف المدفعي بعد الظهر أطراف راشيا الفخار والهبارية والفرديس.
وفي موقف إسرائيلي جديد، قال وزير الخارجية “إن لم يتراجع حزب الله فسيدفع لبنان الثمن ولن نتردد في العمل ضد إيران ووكلائها”.
ومن نيويورك، أكد وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب “أن رؤيتنا من اجل تحقيق الامن والاستقرار المستدام في جنوب لبنان تقوم على التطبيق الشامل والكامل للقرار 1701، ضمن سلة متكاملة بضمانات دولية واضحة ومعلنة، بما يعزز فرص الأمن والهدوء الشامل والمستدام”. وقال “أثبتت الحروب والأحقاد والويلات المستمرة، أقله منذ 75 عاماً، أن علينا أن نجد حلاً نهائياً للقضية الفلسطينية لأنها مفتاح السلم، وبوابة الأمن في الشرق الأوسط”، داعياً “حكماء وعقلاء العالم للضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية، واللبنانية، والسورية، كي نعيش سوياً، ونعترف ببعضنا بعضاً وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، والمبادرة العربية للسلام المنبثقة من القمة العربية في بيروت عام 2002، والتي أقرت الاعتراف بإسرائيل مقابل إنهاء الاحتلال، وحل الدولتين”. ورأى “أن الحرب التي نسعى جاهدين إلى منع وقوعها، نخشى بأنها لن توفر بقعة من الشرق الأوسط من تبعاتها، وهي لن تكون نزهة للإسرائيليين كما يتخيل بعض أصحاب الرؤوس الحامية المرتبط بقاؤهم السياسي بالنفخ في نارها”.