القاهرة-“القدس العربي”: في محاولة منه لامتصاص غضب الأقباط، بسبب حوادث العنف المتكررة التي تشهدها محافظة المنيا، وسط مصر، نعى البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية ضحيتي حادث المنيا (عماد كمال صادق وديفيد عماد كمال)، اللذين قُتلا على يد حارس كنيسة “نهضة القداسة” خلال أداء عملهما في رفع أنقاض المنزل المقابل للكنيسة ووصف الحادث بأنه “مؤلم وغريب”.
وأطلق رقيب شرطة مساء الأربعاء الماضي، النار على قبطي ونجله أثناء تواجده بخدمته أمام كنيسة نهضة القداسة وسط مدينة المنيا، بسبب خلاف نشب بينهما تطور إلى مشادة كلامية الثلاثاء الماضي، وتجدد الأربعاء ليتحول إلى مشاجرة.
وأضاف البابا في حوار على فضائية الكنيسة الرسمية “مي سات” أن محافظة المنيا فيها شكل من أشكال التوتر بسبب أحداث سابقة، موجها التعازي لأسرة الضحايا، قائلا: “أُعزي الأسرة، ومن متابعتي أعرف أن لهم صيتا حسنا، عماد وديفيد لهم سيرة حسنة وحضور طيب، ما يزيد من الألم”.
وأكمل بطريرك الكنيسة القبطية: “نتابع الحادث منذ حدوثه مع الأنبا مكاريوس أسقف المنيا، والأمر ليس سهلًا، وهو في يد القضاء والتحقيقات، وننتظر اتخاذ إجراءات قوية وسريعة حاسمة؛ لامتصاص الغضب الموجود والانفعالات الشديدة، ونُنهي كلاما كثيرا يُقال ليس له معنى أو مغزى”.
وتابع البابا: “لا نستطيع قول كل شيء، ونحن نعمل بهدوء شديد، لأن في الأزمات الأمر يحتاج للتعقّل، والتصرفات الهادئة والمحسوبة”.
وأضاف تواضروس، أن هناك تشددا ومع سوء التعليم تنشأ بيئة خصبة للإرهاب، ويجب ان ننظر إلى الموضوع بشكل عادل.
وحول أزمة تقنين أوضاع الكنائس، قال البابا، إن تقنين أوضاع الكنائس يجري بمعدل 3 كنائس كل يومين، موضحا أن بناء الكنائس اتجاه جديد من الدولة لم يكن موجودا في الماضي.
وأثارت واقعة مقتل أب مسيحي ونجله، على يد حارس كنيسة نهضة القداسة، في محافظة المنيا، وسط مصر، غضب الأقباط ومخاوفهم من تحولّ عناصر الشرطة المفترض بهم حمايتهم، إلى مصدر خطر على حياتهم.
وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، فيديو للضحيتين بعد إطلاق النار عليهما من قبل الحارس، وهما غارقان بدمائهما في الشارع.
واعتبر الأنبا مكاريوس، أسقف كنائس المنيا، الحادث “أخطر من الهجوم الذي شنه مسلحون على طريق دير الأنبا صموئيل بداية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وأسفر عن مقتل 8 أشخاص”.
وأضاف في تغريدة على “تويتر”: الحادث الأول تورط فيه أعداء لنا جميعًا، أما اعتداء الأربعاء فصدر من أحد رجال وزارة الداخلية، والمفروض أنه شخص منوط به حراسة الناس والمنشآت”.
وتابع: “أطالب بمراجعة أفراد الشرطة المسلحين المنوط بهم حراسة الكنائس، وهل هم مؤهلون لحمل السلاح الحي، لئلا يصبحوا مصدرا للخطر لا الحماية من الأخطار؛ فكيف للذئب أن يحرس القطيع؟”.
وشهدت محافظات الصعيد، احتجاجات قبطية على مدار الأيام الماضية، وشيع الآلاف من أقباط المنيا جثماني الضحيتين، وتحولت الجنازة إلى مسيرة جابت شوارع المحافظة، وردد المشاركون فيها هتافات تطالب بالقصاص وحماية الأقباط.
وأكد شهود وقوع مشادات كلامية غاضبة بين المشيعين وعددهم نحو ألفي شخص، ورجال الشرطة الذين يحرسون الجنازة في المنيا، وردد الحشد هتافا يقول “واحد اثنين حق الشهدا فين”.
وشهدت كنائس وأديرة قنا في صعيد مصر، الجمعة، صلوات ووقفات صامتة بالشموع، لتأبين ضحايا حادث المنيا.
وقررت النيابة المصرية، تكليف لجنة فنية لتفريغ الكاميرات المثبتة بشارع الصرافة، والموجودة أمام كنيسة نهضة القداسة بمدينة المنيا، لتحديد سبب مقتل مقاول أنقاض ونجله على يد خفير نظامي أمام كنيسة نهضة القداسة.
وتضمن القرار حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، وتكليف البحث الجنائي باستكمال التحريات وسماع أقوال شهود الإثبات والنفي.
يذكر أن محافظة المنيا هي من أكثر المحافظات المصرية التي تشهد حوادث إرهابية، واشتباكات طائفية. وكانت قد شهدت الإثنين الماضي اشتباكات جديدة بين مسلمين وأقباط، على خلفية الأزمات المتكررة المتعلقة برفض المسلمين استخدام الأقباط لمبان في القرى لممارسة شعائرهم الدينية.
وتجمع أقباط قرية كوم الراهب، التابعة لمركز سمالوط في محافظة المنيا، معلنين رفضهم غلق مبنى كنسي جديد يمارسون الشعائر الدينية فيه. فقد تجمعت قوات الأمن وعدد من موظفي الوحدة المحلية لإزالة عدادات الكهرباء والمياه من المبنى، تمهيدا لإغلاقه، فخرج الأقباط يرفضون هذا الإجراء ووقفوا أمام المبنى في الشارع يرددون الصلوات.
جاء ذلك بعد يوم واحد من تعرض أقباط القرية لهجوم من متطرفين على منازلهم بالحجارة.
ويمثل الأقباط نحو عشرة في المئة من سكان مصر ويشكون منذ فترة طويلة من التمييز. وكثيرا ما تعرضوا لهجمات ينفذها متشددون إسلاميون، مما دفع السلطات لوضع حراسة مسلحة خارج الكنائس والأديرة. وفي تشرين الثاني/نوفمبر قتل متشددون سبعة أشخاص لدى عودتهم من تعميد طفل في أحد الأديرة في المحافظة التي تقع على مسافة نحو 260 كيلومترا إلى الجنوب من القاهرة.