صورة أرشيفية للبابا فرنسيس (وسط) أثناء حديث له عن الوضع في لبنان
بيروت- ”القدس العربي”: بعد يوم واحد على دعوة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى عقد مؤتمر دولي خاص يثبت سيادة لبنان واستقرار نظامه ويؤمن الحياد، أكد البابا فرنسيس “ضرورة أن تحافظ بلاد الأرز على هويتها الفريدة من أجل ضمان شرق أوسط تعددي متسامح ومتنوع، يقدم فيه الحضور المسيحي إسهامه ولا يقتصر على كونه أقلية فحسب”.
وتمنى البابا في خلال لقائه أعضاء السلك الديبلوماسي المعتمدين لدى الكرسي الرسولي، أن “يشهد لبنان التزاما سياسيا، وطنيا ودوليا، يساهم في تعزيز الاستقرار في بلد يواجه خطر فقدان هويته الوطنية والانغماس داخل التجاذبات والتوترات الإقليمية”، معتبرا أن “إضعاف المكون المسيحي في لبنان يهدد بالقضاء على التوازن الداخلي”. وفيما حذر من “مغبة انهيار البلاد اقتصاديا”، دعا “الزعماء السياسيين والدينيين إلى وضع مصالحهم الخاصة جانبا والتزام تحقيق العدالة وتطبيق الإصلاحات، والعمل بطريقة شفافة وتحمل نتائج أفعالهم”.
واللافت في هذا السياق، كانت زيارة وفد من “التيار الوطني الحر” بكركي حيث التقى البطريرك الراعي الذي لا يتوقف عن توجيه الانتقادات إلى المسؤولين من دون استثناء رئيس الجمهورية ميشال عون. وبعد اللقاء، لم يعلن الوزير السابق منصور بطيش تأييدا لطرح البطريرك حول مؤتمر دولي، بل قال “الحلول يجب أن تأتي من الداخل والعيش المشترك يتطلب أن نتعاون للوصول إلى هذه الحلول”. ولدى سؤاله عن عدم التجاوب مع مبادرات الراعي لتأليف الحكومة قال “رئيس الجمهورية حريص على تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن وفق القواعد الوطنية وعلى الرئيس المكلف أن يقصد بعبدا ويتشاور مع عون”.
تمنى البابا فرنسيس أن يشهد لبنان التزاما سياسيا، وطنيا ودوليا، يساهم في تعزيز الاستقرار في بلد يواجه خطر فقدان هويته الوطنية والانغماس داخل التجاذبات والتوترات الإقليمية
يأتي ذلك في ظل تراشق حاد بين فريقي رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على خلفية مبادرة بري الأخيرة. وهاجم المكتب السياسي لحركة أمل “إصرار البعض على تجاوز روح ونص الدستور وخلق أعراف وقواعد جديدة في أدوار المؤسسات ورئاساتها”. ورأى أن “مبادرة دولة الرئيس نبيه بري الإنقاذية، تشكل بآلياتها ومندرجاتها المخرج العملي للوصول إلى إنجاز تأليف الحكومة العتيدة للقيام بالإصلاحات المالية والإدارية والاقتصادية التي لم يعد هناك متسع من الوقت لإنجازها قبل الانهيار الشامل”. ودعا المكتب السياسي لحركة أمل “مدعي الإصلاح وشعارات التغيير إلى مراجعة مواقفهم، والالتفات إلى مكامن الخلل الأساسي في تطبيق القوانين التي أنجزها المجلس النيابي الذي ما تأخر عن القيام بدوره التشريعي في إقرار القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد والتدقيق الجنائي في كل إدارات ومؤسسات الدولة، بدءا من وزارة الطاقة”.
ورأى أن “المطلوب أن يتعظ المعنيون وأن يعودوا إلى رشدهم الوطني، وينتبهوا بأن كثيرين من المخلصين الذين يقدمون مبادرات مؤسسة على مصلحة الوطن يفترض أن يلاقوا تجاوبا ومد يد في مقابل اليد الممدودة والتوقف عن النكد السياسي المبني على توهمات غير دقيقة، ولا يمكن أن تنتج إلا المزيد من التعقيد للأزمة بكل وجوهها، في لحظة لا تحتمل المزيد من هدر الوقت والفرص، وإضاعة المبادرات في متاهات النقاشات العقيمة التي لم تعد تعني المواطنين، لا بـ”الحصص” ولا بـ”الأرقام”، بقدر ما يعنيهم قيام الدولة بواجباتها تجاه مواطنيها. وعلى المعنيين أن ينتبهوا إلى أن كثيرا من دول العالم ترغب بمساعدة لبنان، ولكن على اللبنانيين أولا أن يبدأوا بمساعدة أنفسهم بالخروج من شرنقة المصالح الضيقة والانفتاح نحو حلول ناجعة لإنقاذ الوطن”.
وجاء هذا الموقف غداة مقدمة نارية لقناة OTV التابعة للتيار العوني تهجمت على من سمتهم “السياديين الجدد الذين والوا الوصاية في عز نفوذها وانقلبوا عليها لما بدأ نفوذها بالأفول”. وقالت “وصلت مغالاة هؤلاء يومها في ركوب الموجة الإقليمية والدولية الجديدة حد المطالبة باستبدال الوصاية المنقضية بأخرى إقليمية – دولية، اتخذت من أحرف الأبجدية أسماء متعددة لها، كالألف – سين إلى والسين – سين وسواهما، من دون أن يتعلم هؤلاء حتى اللحظة ماذا ينفع الإنسان اللبناني إذا ربح العالم كله وخسر شريكه في الوطن”. وأضافت “أما “الإصلاحيون الجدد”، فعبارة تبدو الحاجة ملحة إليها اليوم للدلالة إلى مجموع الشخصيات والقوى السياسية الفاسدة، أو التي غطت الفساد، التي تسارع إلى اعتماد التنكر السياسي سبيلا للهرب من الحساب الآتي لا محال”.
وما لبثت قناة NBN التابعة للرئيس بري أن ردت على زميلتها بقولها “الوطنجيون الجدد عبارة دخلت إلى القاموس السياسي اللبناني في مرحلة “الرجعة” عام 2005 كمصطلح لجماعة توسلت الوصاية لاستصدار قرار أممي مع ناظر له ضد أبناء بلدها من المقاومين. والمفارقة أننا نجدها اليوم تعاير بالسيادة من حرر الأرض واسترجع سيادة الوطن المسلوبة وأسقط اتفاقية الإذعان… بئس الزمن هو… لا بل نكد الدهر”.
وأضافت “وصلت وقاحة هؤلاء منذ يوم الجلوس على العرش عبر ركوب الموجة الإقليمية والدولية في بيع وشراء وفق أسعار سوق سياسية سوداء بلغت حد الحديث عن السلام مع إسرائيل وبيع عميل وهذا كله طمعا بورث لوكيل. في هذه العصفورية اتخذ أفراد العائلة مناصب متعددة إلا أن أيا منها لم يكن في يوم عونا للوطن… بل على العكس فرضت على الناس معاناة من قبيل ع-ف أو عتمة – فساد و س-س سرقة سمسرات و ج-ه أو جوع – هجرة والأبجدية تطول”.