بغداد ـ «القدس العربي»: رفع مجلس النواب العراقي جلسته المنعقدة أمس الخميس، إلى يوم غد السبت، من دون وضع فقرة استكمال حكومة عادل عبد المهدي، ضمن فقرات جدول الأعمال، الأمر الذي يشير إلى استمرار الخلاف السياسي على الوزارات الثلاث المتبقية (الداخلية، والدفاع، والعدل).
مصدرٌ سياسيٌ مُطلع، قال «القدس العربي»، إن «تحالف البناء ما يزال مصراً على ترشيح فالح الفياض لمنصب وزير الداخلية»، مبيناً أن «عبد المهدي، هو الآخر مصر على منح حقيبة الداخلية للفياض».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «تحالف الإصلاح والإعمار يرفض تولي الفياض للمنصب، ليس بسبب كونه تولى مناصب في الحكومة السابقة، بل الرفض يأتي كون الفياض انشق من تحالف النصر بزعامة العبادي، المنضوي في تحالف الإصلاح والإعمار، وانضم لتحالف البناء، بزعامة هادي العامري».
وطبقاً للمصدر فإن «الكتل التي تصرّ على عدم ترشيح نواب حاليين أو وزراء سابقين، هدفها منع بعض الشخصيات السنّية والشيعية، من الوصول إلى الوزارات في الحكومة الحالية، وليس بهدف تجربة شخصيات جديدة كما تدعي، خصوصاً أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي كان نائباً لرئيس الجمهورية، وشغل وزارتين (المالية والنفط) قبل إعلان استقالته».
وعن سبب تمسك تحالف «الفتح» بالفياض كمرشحٍ وحيد للداخلية، أكد المصدر أن «التحالف فعلاً متمسك بالفياض، لكن عبد المهدي نفسه هو من يرى بأن الفياض أهل للمنصب المرشح له»، مشيراً إلى أن «في حال لم ينل الفياض على أغلبية الأصوات البرلمانية، عندها يمكن أن يرشح عبد المهدي، وليس تحالف الفتح، شخصية أخرى للمنصب».
أما عن الخلاف حول منصب وزير الدفاع، لفت المصدر إلى أن «هشام الدراجي هو الأوفر حظاً لتولي المنصب»، عازياً السبب في ذلك إلى «كونه (الدراجي) شخصية عسكرية ولديها خبرة في هذا المجال».
في السياق، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، استعداده لمنح منصب وزير العدل لشخصية مستقلة تمثل المكوّن الكردي، فيما ما يزال حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» مصرّاً على المنصب.
النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، في مجلس النواب العراقي، ديار برواري، قال لـ«القدس العربي»، إن «الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يرشح شخصية سياسية أو قيادية في الحزب لمنصب وزير العدل»، في إشارة لأنباء حول ترشيح القاضي رزكار محمد لمنصب وزير العدل.
وأضاف: «الحزب لم يتخل عن الوزارة كاستحقاق حزبي، بل كاستحقاق للمكون الكردي».
وأكد أن حزبه مع «أن يكون توزيع المناصب بعيداً عن فرض الإرادات السياسية»، معتبراً أن «كان من المفترض أن يتم التصويت على وزارة العدل، لكن الاتحاد الوطني الكردستاني طلب التأجيل، ومنح وقت أكثر للمفاوضات».
وحسب المصدر: «كان من المفترض عقد اجتماع الثلاثاء الماضي، للمكتبين السياسيين للحزبين الكردستانيين (الديمقراطي، والاتحاد الوطني) برئاسة مسعود بارزاني، لكن الأجندة لم تكن مكتملة بالنسبة للاتحاد، ولديه مجموعة ملفات ما تزال عالقة، ولم يتوصلوا فيها إلى رأي».
وتابع: «بعد رحيل جلال طالباني، يعاني حزب الاتحاد الوطني الكردستاني من صعوبة في اتخاذ القرار، وهو يشهد تنوعاً في مصادر القرار في الوقت الحالي».
لجان تحقيق في ملفي زيارة نواب لإسرائيل والأوضاع في سنجار
وطبقاً للنائب عن حزب بارزاني، فإن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني «يحاول ربط الاستحقاق في الحكومة الاتحادية ببغداد، والاستحقاق الآخر في أربيل (حكومة الإقليم)، إضافة إلى مجالس المحافظات في نينوى وكركوك، لكن الحزب الديمقراطي يرفض ذلك، ويريد التعامل مع تلك الاستحقاق كل على حدة».
وشدد على أن: «التوافق واستمرار العملية السياسية مهم جداً. نحن لا نريد أن ندخل في إشكالات، خصوصاً أن المنطقة والعراق على وجه التحديد، لا نريد أن نكون جزءاً من هذه الصراعات».
رئيسة كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي، فيان صبري، قالت إن، «جلسة اليوم (أمس) تضمنت»بحث خمس فقرات أولاها مشروع قانون الموازنة العامة، كما ستجتمع اللجنة المالية في مجلس النواب مع اللجنة المالية بمجلس الوزراء لبحث 32 مادة».
حصة الأكراد
وبشأن حسم الحقائب الوزارية المتبقية التي لم تحسم لحد الآن ومنها وزارة العدل التي هي من حصة الأكراد، قالت، إن «الكرد حصلوا على حقيبتين وزاريتين هما المالية والإسكان، ومن حقهم وزارة أخرى وهي العدل».
وحسب قولها فإن «المسألة محسومة وما تبقى هو لأي جهة سياسية كردية تمنح هذه الحقيبة».
وتضمنت جلسة البرلمان أمس، توجيه رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، بتشكيل لجنة تحقيق من الامن والدفاع والعلاقات الخارجية النيابية لتحقيق بمزاعم زيارة وفود عراقية إلى اسرائيل.
وإضافة إلى ذلك، وجه الحلبوسي لجنتي الأمن والأقاليم بالتحقيق بشأن الأوضاع في سنجار.
كما شهدت الجلسة تأدية اليمين الدستورية لوزير الهجرة والمهجرين نوفل بهاء الدين، ومناقشة مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019.
في الأثناء، اعتبر عضو في لجنة النزاهة النيابية، أن مجلس النواب «معطل بكل مؤسساته» على مستوى الرقابة واللجان، داعيا إلى تجديد الثقة في رئيس المجلس ونوابه.
وقال النائب كاظم الصيادي في مؤتمر صحافي عقده، في مبنى مجلس النواب، «لو قارنا بين مجلس النواب الحالي والسابق بنفس الدورة التشريعية والفصل التشريعي للسنة الأولى، نجد أن هناك تعطيلا حقيقيا لمجلس النواب في هذه الدورة». وأضاف: «في الدورة السابقة في مثل هذه الأوقات تم مناقشة وقراءة خمس قوانين وتمت عملية استجواب، بالإضافة إلى الأسئلة البرلمانية».
وتابع: «اليوم نجد أن مجلس النواب معطل بكل مؤسساته على مستوى الرقابة واللجان»، مشيرا «حتى هذه اللحظة لا يوجد أي اختيار لرؤساء اللجان، وبعض الكتل السياسية مازلت هي المعرقلة لمجلس النواب».
ودعا الصيادي، مجلس النواب إلى «ضرورة تجديد الثقة في رئيس مجلس النواب ونوابه»، مؤكدا «لا يوجد أي حلول لإعادة تفعيل المجلس إلا بهذه الطريقة».
استجواب وزير النفط
كما شهد البرلمان، أمس، حراكاً لعدد من النواب لجمع تواقيع لغرض استجواب وزير النفط على خلفية «إخفاء ملفات فساد» لشركة «سومو»، متهما إياه بالضغط على مفتش عام الوزارة لمنع التحقيق بهذا الملف. وقال نائب عن كتلة صادقون، المنضوية في تحالف البناء، عدي عواد في مؤتمر صحافي عقده، في مبنى البرلمان، إن «محاولة وزير النفط بالضغط على مفتش عام الوزارة لغرض منع التحقيق بملف فساد الذي تم الاعلان عنه في وسائل الإعلام هي محاولة لإخفاء الكثير من الملفات التي تهم الشعب العراقي».
وأضاف أن «المطلوب من الوزير تشكيل لجان تحقيقية للتحقيق بهذه الملفات الكبيرة، التي كشفنا عنها في الإعلام والتي يخسر الشعب العراقي بسببها 8 ملايين دولار شهريا، بسبب خلط النفط الأسود مع الأبيض».
وتابع: «عندما يخرج مدير شركة سومو (الشركة الوطنية لتصدير النفط العراقي) علاء الياسري ومدير التسويق علي نزار في الإعلام ويحاولون تحسين صورتهم الفاسدة بأن عملية الخلط ليس من مسؤوليتهم، فهل من عاقل يقنع بهذه الإجابات». وطبقاً للنائب عن تحالف العامري، «توجهنا بجمع تواقيع لغرض استجواب وزير النفط الحالي على خلفية محاولة تضليل الرأي العام عن طريق إخفاء ملفات فساد سومو والدفاع عن الفاسدين بهذه الشركة».