بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يستأنف مجلس النواب العراقي عقد جلساته في فصله التشريعي الثاني، من دورته البرلمانية الحالية، الأسبوع المقبل، لاستكمال التصويت على الكابينة الوزارية لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، في ظل استمرار الخلاف على المرشحين الأربعة.
وطبقاً لمصادر مُطلعة، فإن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، ألقى الكرة بملعب الكتل السياسية، عندما أخبرهم أنه ينتظر اتفاقهم على المرشحين الأربعة لوزارات (الدفاع، والداخلية، والعدل، والتربية)، حتى يأتي بهم إلى البرلمان للتصويت عليهم.
ووفقاً للاتفاق السياسي، فإن منصب وزير الدفاع من حصة «سنة الإصلاح والإعمار»، أي أن ائتلاف «الوطنية» بزعامة إياد علاوي، المنضوي ضمن التحالف، هو من تقع عليه مسؤولية اختيار مرشح الدفاع.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر سياسي مُطلع، أن زعيم القائمة الوطنية ما يزال مصراً على منح منصب وزير الدفاع لفيصل الجربا، الذي سقط بتصويت البرلمان في أواخر كانون الثاني/ يناير الماضي.
وكسب الجربا أخيراً، أمراً ولائياً من المحكمة الاتحادية العليا، يقضي بإيقاف إجراءات التصويت على منصب وزير الدفاع لحين حسم دعوى طعن بجلسة البرلمان.
ويأتي قرار السلطة القضائية العراقية، على خلفية طعن الجربا بجلسة البرلمان التي خُصصت للتصويت عليه مرشحاً لوزارة الدفاع في 24 كانون الثاني/ يناير الماضي.
ويطلب الجربا إعادة احتساب عدد النواب الحاضرين في الجلسة، واحتساب عدد الأصوات التي حصل عليها في تلك الجلسة، بالإضافة إلى مدة احتساب الأصوات مقارنة مع حركة الكاميرا وهل قام مقررو الجلسة بتبليغ الرئاسة بعدد الأصوات أم لم يقوموا بذلك.
وعلى إثر ذلك، قررت السلطة القضائية الاتحادية تأجيل البتّ بدعوى الجربا إلى اليوم الاثنين.
وفي حال تم قبول الطعن، فإن مرشح علاوي لوزارة الدفاع، يمكن أن يتم طرحه للتصويت مرة أخرى، وإذ ما حصل على أغلبية الأصوات (166 نائباً من مجموع 329 نائباً)، فسيحصل على مقعده الوزاري، أما إذا لم يتمكن الجربا من الحصول على الأصوات المطلوبة، فيتعين على رئيس ائتلاف «الوطنية» تقديم اسم بديل.
وبشأن الخلاف حول منصب وزير الداخلية، فما يزال تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مصرّاً على رفض تولي مستشار الأمن الوطني، ورئيس هيئة «الحشد الشعبي»، فالح الفياض حقيبة الداخلية، فيما تفيد التسريبات أن تحركاً يجري داخل تحالف «البناء» بزعامة هادي العامري، لاستبدال الفياض بمرشحٍ آخر، على أن يستمر في توليه مهام مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة «الحشد الشعبي».
ولتجاوز عقبة منصب وزير الداخلية، بين تحالفي «الإصلاح والإعمار» من جهة، وبين تحالف «البناء» من جهة ثانية، قرر التحالفان تشكيل لجان مشتركة لحسم الملفات العالقة بينهما وللإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة.
ثلاث لجان
في هذا الشأن، قال النائب عن تحالف «الفتح» حسين عرب، لـ«القسد العربي»، إن «تحالفي الفتح وسائرون اتفقا على تشكيل ثلاث لجان، من بينها لجنة تشكيل الكابينة الوزارية المتأخرة، أربعة وزراء، والحوارات بين اللجان مستمرة»، مشيراً إلى أن «الاجتماعات تمخضت عن تذليل كافة الصعاب والمعوقات التي تحول دون استكمال الكابينة الوزارية».
وأضاف: «اتفق الأخوان جميعاً على كافة التفصيلات للمضي بتشكيل الكابينة الوزارية»، مرجّحاً «طرح استكمال الكابينة الوزارية في الجلسة الأولى لمجلس النواب في الفصل التشريعي الثاني (مطلع آذار/ مارس)، وتبقى وزارة العدل التي هي لدى الأخوة والكرد، وأيضاً سيتفقون على تسمية مرشحهم».
الجربا يسعى لطرح اسمه لحقيبة الدفاع مجدداً… وحزب طالباني يصوّت لصالح مرشح العدل
وفي الطرف المقابل، ما يزال الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين على منصب وزير العدل قائماً، في ظل تمسك حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بالمنصب.
النائب عن كتلة حزب الاتحاد البرلمانية، حسن آلي، أكد أن وزارة العدل من حصة الكرد، وحصة الاتحاد الوطني تحديدا.
وأضاف في تصريح أورده إعلام الحزب، أن «المجلس (البرلمان) يستأنف جلسته في 9 آذار / مارس الجاري»، موضحا أن «أولوية مهام مجلس النواب هي اتمام الكابينة الحكومية الجديدة».
وكشف النائب الكردستاني عن عدم وجود أي تغيير في «موقف الاتحاد الوطني الكردستاني حول حصته في وزارة العدل الاتحادية»، مجدداً تأكيده أن منصب وزارة العدل «من حصة الكرد، وحصة الاتحاد الوطني تحديدا».
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مُطلع في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، أن نواب الحزب سيصوتون لصالح مرشح وزير العدل القاضي أركان قادر، الذي طرحه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قبل نحو شهر.
وحسب المصدر، فإن حزب طالباني يرى أن المرشح هو شخصية أكاديمية وتكنوقراط ولديها خبرة كافية في تخصصه، ناهيك عن كونه من المكوّن الكردي، لكن المصدر أشار في الوقت عينه إلى عدم وجود أي اتفاق حتى الآن بين الحزبين الكرديين على المرشح.
وفي أوآخر كانون الثاني/ يناير الماضي، أرسل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى البرلمان أسماء مرشحي وزارتي العدل (القاضي أركان قادر)، والتربية (سفانة حسين علي الحمداني).
وخاطب في وثيقة أرسلها لرئيس البرلمان محمد الحلبوسي، حينها، قائلاً: «بعد سلسلة من المشاورات مع الكتل السياسية، أرسل إليكم مرشحَين جديدين لوزارتَي التربية والعدل، راجياً منكم طرحهما على مجلس النواب لنيل ثقته، وذلك استكمالاً للتشكيلة الحكومية»، مضيفاً أن «جرى تدقيق الاسمين من قِبل هيئتي المساءلة والعدالة، والمساءلة والنزاهة، كما جرى التدقيق أيضاً مع الأمن الوطني».
وتطرّق عبد المهدي، في رسالته، إلى أسباب التأخّر في حسم وزارتَي الداخلية والدفاع، عازياً ذلك إلى «الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، ورغبة القوى السياسية بالوصول إلى أفضل المرشحين منظوراً إليهم من تقييماتهم، والتي نحترمها تماماً».
وأضاف: «أننا نتقدم، وهذا هو الأهم، ولو ببطء، وعلى حساب أداء الحكومة وثقة الجمهور بها»، لافتاً إلى أنه سيرسل خلال فترة قصيرة اسمَي المرشحَين لوزارتَي الداخلية والدفاع، «بعد بذل المساعي للاطمئنان على نيل التأييد اللازم من مجلس النواب».