البرلمان العراقي يعترض على 47 فقرة في مشروع قانون موازنة 2019 والحكومة تستجيب لـ9 منها فقط

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: سجّلت اللجنة المالية في مجلس النواب الاتحادي اعتراضها على 47 فقرة في مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019، وقدّمتها إلى اللجنة الحكومية المختصة بمناقشة الموازنة مع البرلمان، برئاسة وزير المالية الاتحادي فؤاد حسين، غير أن الحكومة لم تستجب سوى لـ9 نقاط فقط.
وما إن وصلت النسخة الأولى من مشروع القانون إلى مجلس النواب، قادمة من الحكومة، حتى أبدى نواب جميع المحافظات العراقية اعتراضهم على بنود الموازنة.
عضو اللجنة المالية البرلمانية، النائب عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، أحمد الصفار، قال لـ«القدس العربي»، إن «في اجتماعنا الأخير (في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي) مع اللجنة الحكومية، قدمنا 47 نقطة من المفترض أن يتم تعديلها في مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019، حتى يمكنها أن تمضي في البرلمان».
وأضاف: «بعد مرور 25 يوماً على ذلك، أرسلت الحكومة مشروع القانون مرة ثانية إلى البرلمان من دون الأخذ بأي من النقاط، باستثناء 9 نقاط، إحداها تتعلق بموازنة تنمية الأقاليم (رفعها من تريليون دينار ـ نحو 830 مليار دولار، إلى تريليوني دينار)».

زيادة العجز

وأكد أن «الوضع الحالي للعراق، والمشكلات التي يعاني منها الشعب العراقي، فضلا عن المشكلات في المحافظات التي تحررت من تنظيم الدولة الإسلامية، والعلاقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، كلها لم يتم الأخذ بها في موازنة 2019»، مشيراً في الوقت ذاته إلى «زيادة العجز في الموازنة من 26 تريليون دينار (21 مليار و600 مليون دلاور) إلى 27 تريليون (22 مليار و500 مليون دولار)».
وتابع: «نحن في اللجنة المالية البرلمانية سيكون لنا رأي في مشروع الموازنة بصيغته الحالية»، موضّحاً أن اللجنة «اجتمعت مؤخراً، وتم تقسيمها إلى مجموعة لجان مصغرة، كل لجنة تتولى مجموعة من الوزارات، بهدف الإسراع بإقرار مشروع قانون الموازنة، وإجراء التغييرات المطلوبة التي تتعلق بسعر برميل النفط، بكون إن النفط يساهم بأكثر من 85٪ من الإيرادات العراقية».
وطبقاً له فإن «السعر المخطط لبرميل النفط الواحد في الموازنة هو 56 دولاراً، في حين سعر النفط اليوم هو نحو 53، علماً أن النفط العراقي يباع بأقل من هذا السعر».
ويسجل الأكراد في كل عام اعتراضاتهم على مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية، بسبب تخفيض نسبة كردستان من 17٪ إلى 12.67٪، فضلاً عن تعامل الحكومة بمفردة «المحافظات الشمالية» (أربيل، ودهوك، والسليمانية) وليس بمفردة إقليم كردستان العراق، إضافة إلى مستحقات البيشمركه ورواتب الموظفين في الإقليم، ناهيك عن مطالبة أربيل بصرف موازنة لمحافظة حلبجة، التي لم تعلن الحكومة العراقية الاتحادية الاعتراف بها رسمياً، بعكس الإقليم.

نسبة كردستان 12.76… والأكراد يلوّحون بعدم التصويت

النائب عن «الاتحاد الوطني الكردستاني»، شيروان ميرزا، اعتبر في حديث مع «القدس العربي»، أن «مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019 عليه تحفظات من نواب جميع المحافظات العراقية»، مطالباً بعقد اجتماعٍ بين «اللجنة المالية في مجلس النواب، واللجنة الحكومة المشكلة من قبل مجلس الوزراء برئاسة وزير المالية، لإجراء تعديلات لازمة وجذرية تصب في مصلحة المواطن العراقي في جميع أنحاء البلاد».
وأضاف: «الحكومة أرجعت الموازنة بنفس الصيغة الأولى، باستثناء بعض التغييرات غير الأساسية»، مشيراً إلى أن النواب الأكراد «سجلوا تحفظهم على مشروع الموازنة بكونه لا يلبي متطلبات الشعب العراقي في العام المقبل».
وزاد: «نحن كممثلين عن محافظات إقليم كردستان، وتحديداً محافظة السليمانية، سجلنا تحفظنا على الموازنة بكونها لم تشهد تغييراً في حصة الإقليم أو مستحقات قوات البيشمركه وغيرها»، مؤكداً إن «حصة الإقليم في الموازنة بقيت على حالها (12.67٪)، رغم إننا زودنا وزير المالية فؤاد حسين بوثيقة رسمية من دائرة الإحصاء المركزي في وزارة التخطيط أكدت أن موازنة الإقليم يجب أن تكون 14٪، لكن النسبة بقيت على حالها من دون تغيير».

تحفظات

كذلك، قال القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، النائب بختيار شاويس، لـ«القدس العربي»، إن «لدينا الكثير من النقاط والملاحظات والتحفظات بشأن مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019، خصوصاً تخفيض حصة الإقليم من دون وجود أي سبب قانوني أو دستوري، فضلاً عن مستحقات الفلاحين (في الإقليم) ومحافظة حلبجة، وغيرها».
واعتبر أن موازنة 2019، «ليست بالمستوى المطلوب، وهي غير عادلة بالنسبة للجميع بمن فيهم كردستان»، لافتاً في الوقت عيّنه إلى أن «الكتل الكردستانية لن تصوت على هذه الموازنة».
ومن بين الفقرات المعترض عليها في مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019، تخصيص نحو 20٪ من إجمالي الموازنة لقطاع الأمن والدفاع، رغم إعلان العراق «النصر العسكري» على تنظيم «الدولة الإسلامية» منذ أكثر من عام مضى.
وفي هذا الشأن، يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، والمتحدث باسم تحالف «الفتح»، النائب أحمد الأسدي لـ«القدس العربي»، أن «الموازنة قرأت قراءة أولى، وهي ليست للمناقشة، بل إن مناقشة الموازنة سيكون بعد القراءة الثانية».
وأضاف: «الحديث عن تخصيص الجزء الأكبر من الموازنة لقطاع الأمن والدفاع، يأتي بكون إن أكثر من 70٪ من المبالغ المخصصة هي تشغيلية، أي إنها رواتب، خصوصاً ونحن لدينا أكثر من مليون منتسب في الأمن والدفاع»، مؤكداً إن «الموازنة التي يتم الحديث عنها في وسائل الإعلام لا تتعلق بالسونارات (أجهزة كشف المتفجرات) أو المجسّات الأمنية أو تطوير هذه الأجهزة، غالبية موازنة الأمن والدفاع هي رواتب».
أما تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، فاعتبر أن مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019 «لا تسّمن ولا تغني من جوع».
وقال النائب عن كتلة «سائرون» في مجلس النواب عباس عليوي لـ«القدس العربي»، إن «الموازنة التي قرأت قراءة أولى في البرلمان لا تسمن ولا تغني من جوع. هناك أكثر من 40 نقطة وجّهتها اللجنة المالية البرلمانية إلى رئيس الوزراء ووزارة المالية، من أجل إضافتها في فقرات الموازنة، لكن لم يحصل ذلك».
وتابع: «معظم فقرات الموازنة هي تشغيلية، ولا وجود للاستثمار فيها، وهي عبارة عن دفع أقساط وفوائد القروض التي أخذها العراق من الدول، إضافة إلى الأموال التي تذهب للشركات المستخرجة للنفط».
ورأى أن «الشعب العراقي لم يستفد من القروض الخارجية، وبالتالي يقوم العراق بإنشاء استثمارات لدفع ريع هذه الاستثمارات إلى القروض الخارجية، وبالنتيجة ستزداد هذه القروض عاماً بعد آخر، حتى نصل لمرحلة لا يستطيع الشعب تسديد تلك القروض مستقبلاً».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية