بغداد ـ «القدس العربي» : نجح مجلس النواب العراقي، أخيراً، في إقرار قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019، بعد ماراثون طويل، انتهى في ساعات الصباح الأولى أمس الخميس. ورغم كثرة الفقرات التي جرى تعديلها على القانون، والتي أرضت الأكراد بالدرجة الأساس، لكن القانون «مهدد» بالطعن لدى المحكمة الاتحادية أو الحكومة، بسبب اعتراضات كتل سياسية «شيعية».
وتقدر إيرادات الموازنة العامة الاتحادية للعام 2019، بأكثر من 105 تريلوينات دينار (875 مليار دولار)، فيما بلغ إجمالي العجز المخطط للموازنة الاتحادية أكثر من 27 ترييلون دينار (نحو 23 مليار دولار).
وشملت الموازنة تحديد سعر برميل النفط بـ 56 دولاراً، بمعدل تصدير 3 ملايين و880 ألف برميل يومياً، تشمل 250 ألف برميل يوميا فقط من نفط إقليم كردستان، كما تم احتساب الدولار بسعر صرف 1182 ديناراً مقابل الدولار الواحد. وأجرى البرلمان تعديلات على المسودة النهائية بحذف مواد وإضافة أكثر من 20 أخرى فضلا عن التصويت على أكثر من 40 مادة أساسية.
«تحقيق العدالة»
اللجنة المالية البرلمانية، قالت إنها «عملت منذ ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء ولغاية الساعات الأخيرة من الليل، من أجل تحقيق العدالة وخفض عجز الموازنة وإنهاء معاناة الشعب العراقي»، مشيرة إلى أن «أبرز فقرة عملت عليها اللجنة هي إيقاف القروض الجديدة من الخارج والاعتماد على الإقراض الداخلي من صندوق التقاعد».
وأضافت أنها «قامت بجهد كبير. ونزف البشرى إلى الشعب العراقي لإنجاز موازنة 2019 التي ضمنت الكثير من المعالجات لشرائح المجتمع، منها المفسوخة عقودهم في وزارتي الداخلية والدفاع، وتخصيص رواتب للمحاضرين بالمجان في المدارس في جميع المحافظات».
وحسب اللجنة «عالجت الموازنة قضايا اجتماعية أخرى، منها ما يتعلق بشبكة الحماية الاجتماعية والصحة والتربية عبر القيام بمناقلات مهمة، وعملت أيضاً على تخفيض وضغط الانفاق، وإيقاف أي اقتراض خارجي جديد»، مبينة أن «هذه الموازنة فيها سمة مميزة عن باقي الموازنات، وهي إيقاف الاقتراض الخارجي».
وطبقاً للجنة، فإن الموازنة «عالجت الكثير من المشاكل حيث خصص (3) ترييلونات دينار (ملياران و500 مليون دولار) لتنمية الأقاليم في جميع المحافظات، وتريليون دينار لبناء ألف مدرسة جديدة، و500 مليار دينار لوزارة الصحة و500 مليار دينار أخرى لسد نقص الأدوية إذا ما حصل، و250 مليار دينار إلى شبكة الحماية الاجتماعية و200 مليار دينار إضافية لمفردات البطاقة التموينية».
وزادت: «خصص 300 مليار دينار لمؤسسة الشهداء، وأول مرة تقر 400 مليار دينار للبدء فعلياً لإنشاء ميناء الفاو الكبير، كما خصص 152 مليار دينار إضافية لصيانة السدود، وتوزيع أكثر من تريليون دينار إضافية فوق التريليونات للمحافظات، كما أقر تخصيص مبالغ لقانونين مهمين، وهما قانون بابل عاصمة العراق التاريخية، وسامراء عاصمة العراق للحضارة الإسلامية».
وأوضحت: «كما خصصنا مقطوعة شهرية بمبلغ 125 ألف دينار (نحو 100 دولار) لكل المحاضرين في جميع المحافظات، وتثبيت جميع عقود وزارة الكهرباء سواءً الاستثمارية أو التشغيلية، وأعطينا لمجلس الوزراء الأذن بالشروع في تثبيت الاجراء والعقود».
الإيرادات تقدر بـ 875 مليار دولار… وتخصيص مبالغ للمشاريع وبناء المدارس
وأفادت، بتخصيصات «للمشاريع المستمرة في المحافظات بنسبة 70 في المئة من تنمية الأقاليم، و30 في المئة للمشاريع الجديد، كما خصصنا مبالغ إضافية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بـ 125 تريليون دينار لغرض توسعة القبول للطلبة وخصصنا لوزارة الإسكان والإعمار أكثر من 300 مليار إضافي لفتح الطريق الدولي الجديد على جسر الطابقين كذلك طريق أبو غريب ـ لطيفية ـ حلة، وأيضا خصصنا مبالغ لطريق ذي قار ـ العمارة ـ البترية ـ البدير».
وأشارت كذلك إلى «تخصيص مبالغ لأمانة بغداد بـ 95 مليار دينار، كما خصنا مبالغ لطريق (حويجة – كركوك) وطريق (موصل – أربيل)، وخصصنا مبالغ لحلبجة والسليمانية لبناء مركز زراعة العظم والأورام السرطانية، كما خصصنا لجامعة الشطرة في محافظة ذي قار، وأيضا محافظة البصرة خصصت لها أموال إضافية تقدر بـ 100 مليار دينار».
الحكومة ترحب
في الأثناء، رحب رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، أمس الخميس، بجهود إقرار الموازنة العامة للدولة العراقية، متعهداً بأن الحكومة التي يرأسها ستدرس التعديلات والإضافات، التي أجراها البرلمان على الموازنة.
وقال في بيان، إن «الحكومة ستدرس التعديلات والإضافات التي أضافها مجلس النواب الموقر، كما ستضع بأسرع وقت التعليمات اللازمة للبدء بتطبيق مواد الموازنة».
وأشار إلى أن «الحكومة بدأت فعلا بوضع الأسس لتكون موازنة عام 2020 موازنة مشاريع وأداء وليس موازنة بنود، وهو أمر إن نجحنا فيه فإنه سيمثل إصلاحاً كبيراً وتغييراً عما كانت عليه الحال للمئة سنة الماضية من عمر الدولة العراقية».
وتابع: «الحكومة تعمل على الانتهاء من عدد من الحسابات الختامية للسنوات الماضية، وذلك تنفيذاً لما تضمنه منهاجها الوزاري والذي نالت على أساسه ثقة ممثلي الشعب»، معرباً عن أمله في أن «يستكمل هذا الإنجاز الكبير بالإنجاز الآخر المتمثل باتفاق القوى السياسية على استكمال التشكيلة الوزارية لتستطيع الحكومة الانطلاق بما يخدم مطامح ومصالح الشعب».
كذلك، اعتبر رئيس الجمهورية برهم صالح، إقرار الموازنة الاتحادية لعام 2019 من قبل مجلس النواب انجازاً مهماً نحو الانتعاش الاقتصادي، فيما دعا إلى تشكيل ما تبقى من الكابينة الوزارية.
وقال في «تغريدةٍ» له على «تويتر»، إن «إقرار الموازنة من قبل مجلس النواب إنجاز مهم نحو الانتعاش الاقتصادي».
ودعا إلى»إطلاق التخصيصات وضمان عدالة التوزيع والشفافية في سياق عملية الإصلاح ستلبي استحقاق الإعمار والحياة الحرة الكريمة للمواطنين»، معرباً عن أمله «بإنجاز استكمال التشكيلة الوزارية لتستطيع الحكومة الانطلاق لتنفيذ برنامجها الواعد».