بغداد ـ «القدس العربي»: انتهت، أمس الأحد، مهلة الـ48 يوماً، التي منحت لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، لإرسال أسماء الشخصيات المرشحة للوزارات الثماني المتبقية، إلى مجلس النواب، من دون حصول ذلك، وسط ترجيحات سياسية بورودها اليوم، قبل جلسة التصويت عليها المقررة غداً.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر سياسي مطّلع، إن «عبد المهدي لم يرسل أسماء الوزراء المرشحين للوزارات الثماني المتبقية في كابينته (الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، والتربية، والثقافة، والعدل، والهجرة والمهجرين، والتخطيط) حتى الآن، لكنها قد تصل خلال الساعات المقبلة، أو في صباح يوم غد (اليوم)»، مبيناً لأن «الهدف من طلب النواب إرسال الأسماء قبل 48 ساعة من جلسة التصويت، هو إعطاء وقت كافٍ للاطلاع على السير الذاتية للمرشحين».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن «السبب في عدم إرسال أسماء المرشحين إلى البرلمان، هو عدم توصل عبد المهدي إلى اتفاق عليها مع الكتل السياسية»، موضّحاً أن «الخلاف على وزارات الداخلية والدفاع والعدل، يعدّ الأبرز، فيما بقية الوزارات شبه محسومة».
وتابع: «الوزارات الثماني المتبقية مقسمة وفقاً للآتي: الثقافة لحركة عصائب لأهل الحق، والتربية والتخطيط لسنّة تحالف البناء، والعدل مختلف عليها بين الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني، والهجرة للأقليات (المكون المسيحي)، والتعليم العالي لدولة القانون».
أما بشأن وزارتي الدفاع والداخلية، فما يزال الخلاف حول مرشح تحالف «البناء» الوحيد فالح الفياض لوزارة الداخلية قائماً، حسب المصدر، الذي رجّح اللجوء إلى تصويت النواب في حسم المنصب، في حين ذهبت الأنظار مجدداً إلى مرشح ائتلاف «الوطنية» فيصل الجربا لمنصب وزير الدفاع، بعد قبول اعتراضه على قرار شموله بإجراءات «المساءلة والعدالة».
وأعلن مجلس القضاء الأعلى، قبول اعتراض مرشح لتولي منصب وزارة الدفاع، على قرار شموله بإجراءات «المساءلة والعدالة».
مرشح وحيد
وبهذا القرار، فإن الجربا يعود كمرشحٍ قوي لمنصب وزير الدفاع، للتنافس أمام سليم الجبوري، رئيس البرلمان السابق، الذي يعدّ أيضاً أحد مرشحي السنّة البارزين لشغل المنصب.
وعلى إثر ذلك، أعلن ائتلاف «الوطنية» بزعامة إياد علاوي، والذي من المقرر أن يكون المنصب من «استحقاقه الانتخابي»، تمسكه بمرشحه «الوحيد» لوزارة الدفاع فيصل فنر الجربا، معتبراً أن «قبول محكمة التمييز الاتحادية الطعن المقدم من الجربا على قرار هيئة المساءلة والعدالة، أعطى الدليل القاطع على حيادية واستقلالية القضاء».
رئيس الكتلة النيابية لائتلاف «الوطنية» النائب كاظم الشمري، قال، في بيان «نرحب بقرار محكمة التمييز الاتحادية بقبول الطعن المقدم من فيصل فنر الجربا على قرار هيئة المساءلة والعدالة»، مبينا أن «هذا القرار أعطى الدليل القاطع على حيادية واستقلالية القضاء الذي يثبت يوماً بعد آخر على أنه الساحة التي ينصف بها المظلوم والمكان الذي تعاد فيه الحقوق إلى أصحابها».
وأضاف: «نثمن مهنية هيئة المساءلة والعدالة في تطبيق القانون بعيدا عن الميول الحزبية أو الانتقائية»، لافتا إلى أن «ائتلاف الوطنية يؤكد على تمسكه بمرشحه فيصل فنر الفيصل لحقيبة الدفاع».
وطبقاً للبيان، فإن «الوطنية ورغم الحملة الشعواء التي تبناها البعض ضدها، ومحاولتهم استغلال التسقيط وتشويه الحقائق عبر وسائل الإعلام لخدمة أجنداتهم من خلال توجيه التهم جزافا في قضية بيع وشراء المناصب، إلا أن ائتلافنا فضل عدم الرد والدخول في مناكفات سياسية وإعلامية وإنما توجه إلى القضاء والقانون للرد على تلك التهم الباطلة، وهو ما تحقق بقرار محكمة التمييز اليوم (أمس)».
الجربا ينافس الجبوري على وزارة الدفاع… وخلاف كردي على العدل
في الأثناء، طالب ائتلاف «دولة القانون»، عبد المهدي، بـ«الإسراع بحسم ما تبقى من كابينته الوزارية من خلال الحضور إلى مجلس النواب خلال الجلسة المقبلة وتقديم المرشحين أمام البرلمان من أجل التصويت عليهم ومنحهم الثقة فيما يرونه مناسبا لتسلم الحقيبة الوزارية».
وقال النائب عن «دولة القانون» منصور البعيجي في بيان: «لابد من تقديم المرشحين بعيدا عن ضغوطات الكتل السياسية، وأن يقدمهم عبد المهدي وفق رؤيته هو شخصيا، لا أن يتم فرضهم عليه من قبل الكتل السياسية، كما تم الإعلان عنه في برنامجه الحكومي أنه هو صاحب العلاقة والاختيار لوزرائه».
وأضاف «إذا لم يحضر عبد المهدي إلى مجلس النواب ويقدم ما تبقى من أسماء لإكمال كابينته الوزارية، فإن هذا الأمر سيفقد الثقة بين مجلس النواب والحكومة وسيعجل بإنهيار حكومته بسبب فشله بحسم الكابينة الوزارية».
وتابع: «التحدي كبير جدا أمام الحكومة، فكيف تستطيع أن تواجه هذا التحدي والكابينة الوزارية غير مكتملة؟ لذلك على رئيس الوزراء أن يتحمل المسؤلية الكاملة، وأن لا يتأثر بأي ضغوط وأن يحضر في الجلسة المقبلة ويقدم المرشحين ويضع الكرة في ملعب مجلس النواب للتصويت عليهم».
حكومة ضعيفة
وأعاد التذكير إلى أن عبد المهدي «إذا لم يحضر فإن الحكومة الحالية لن تستمر طويلا وستتعرض للانهيار بأي لحظة كونها ستكون حكومة ضعيفة لا تستطيع مواجهة التحديات».
في الأثناء، ما يزال الحزبان الكرديان الاتحاد الوطني، والديمقراطي الكردستانيان، مختلفين بشأن وزارتي العدل والهجرة والمهجرين، إذ من المقرر أن تذهب الأخيرة للمكون المسيحي، فيما يصر حزب بارزاني على وزارة العدل.
ومن المقرر أن يقوم وفد رفيع من الاتحاد الوطني الكردستاني، خلال «الساعات المقبلة»، بزيارة العاصمة بغداد للاجتماع مع الأطراف السياسية.
وقال وستا رسول، عضو المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني، في تصريحات صحافية: «خلال الاجتماع الذي عقده المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني، (أمس الأول) تقرر أن يقوم وفد رفيع من الاتحاد الوطني الكردستاني بزيارة العاصمة بغداد».
وأضاف: «الوفد سيلتقي قادة الأطراف السياسية في العاصمة بغداد لمناقشة إكمال تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة برئاسة عادل عبدالمهدي»، بالإضافة إلى أن الوفد «سيناقش الوزارات المتبقية».
وطبقاً للسياسي الكردي، فإن «الاتحاد الوطني الكردستاني سيواصل التنسيق والتعاون مع الأطراف السياسية في بغداد عن طريق نواب الاتحاد الوطني الكردستاني المتواجدون في العاصمة بغداد».
يأتي ذلك في وقت، أعرب رئيس الكتلة النيابية لـ«الحوار الوطني» في مجلس النواب رعد الدهلكي، عن «تقديره الكبير للمواقف الوطنية والإنسانية التي تبديها المرجعية الدينية في النجف تجاه معاناة الشعب العراقي لاسيما شريحة النازحين»، فيما دعا عبد المهدي إلى حسم اختيار وزير الهجرة لانتشال تلك الشريحة.
وقال في بيان، إن «المرجعية بخطاباتها الأخيرة تساهم بشكل فعال بايجاد خريطة طريق للحكومة المقبلة لانتشال الواقع المرير الذي تعيشه فئات كبيرة من مجتمعنا العراقي بل إنها أفشلت مخططات خطيرة تستهدف هذا الشعب وخصوصاً ما يتعلق بشريحة النازحين».
وطالب، الحكومة بـ«انهاء معاناة النازحين والعمل على إعادتهم إلى مناطقهم، خصوصا وأننا مقبلون على إقرار موازنة للعام المقبل».
وأضاف: «المرجعية شخصت بوضوح ما يجري من تسويف وإهمال لمعاناة تلك الشريحة التي ظلمت وعانت الكثير طيلة السنوات السابقة دون أن يشعر أحد بتلك المعاناة من السياسيين».
ودعا، رئيس مجلس الوزراء إلى «حسم اختيار وزير الهجرة والمهجرين ليتسنى له الاستعانة بجميع الوزارات المعنية لانتشال تلك الشريحة من مأساتهم وإعادتهم إلى مناطقهم بأمان وسلام».