بيروت- “القدس العربي”: في جلسة لم تخل من التوتر والمناكفات، أقر مجلس النواب اللبناني اقتراح قانون معجل مكرر يرمي إلى التمديد للمجالس البلدية والاختيارية وفق الصيغة الآتية: “تنتهي ولاية المجالس البلدية والاختيارية القائمة كحد أقصى حتى تاريخ 31/5/2024″، وحرص رئيس المجلس نبيه بري على وصف التمديد بأنه تقني تفادياً لقبول أي طعن من قبل المجلس الدستوري لوّح به “تكتل الجمهورية القوية” ضد تأجيل الانتخابات، علماً أن المجلس الدستوري سبق له أن أبطل قبل سنوات تمديداً للبلديات.
وحضر الجلسة التشريعية وهي الأولى في ظل الفراغ الرئاسي 73 نائباً ينتمون إلى كتل “التنمية والتحرير”، و”الوفاء للمقاومة”، و”المردة”، و”اللقاء الديموقراطي”، و”تكتل لبنان القوي”، الذي وفّر الغطاء للجلسة بعدما كان من أبرز المقاطعين للجلسات السابقة إلى جانب كتل “القوات اللبنانية” والكتائب و”التغيير”. وفيما شارك “تكتل الاعتدال الوطني” ذو الأغلبية السنية وتقدم أحد أعضائه سجيع عطية والنائب جهاد الصمد باقتراح التمديد لمدة سنة، فإن عدداً من النواب السنّة الآخرين اعتذروا عن عدم الحضور وفي طليعتهم نبيل بدر وبلال الحشيمي وفؤاد مخزومي.
الكلمة الأولى كانت لأمين سر “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي ابو الحسن، الذي شدّد “على احترام الحقوق الدستورية”، وقال “ليس لنا الحق أن نؤجل، لكن أصبحنا أمام وقت داهم. واقترح التمديد لمدة أربعة أشهر أي لأقصر مدى، والحكومة ستجتمع وعلى جدول أعمالها التمويل”.
وعلّق الرئيس بري: “نحن نقترح تمديداً تقنياً والحكومة حريصة أن تجري الانتخابات”.
وتكلّم النائب أسامة سعد: “نحن نخالف مبدأ فصل السلطات، والحكومة تعهدت بإجراء الانتخابات البلدية، ونيّتها المبيتة أنها لا تريد إجراء الانتخابات، يعني أن الحكومة تكذب على اللبنانيين وجاءت تحتمي بالمجلس”.
فاحتج الرئيس نجيب ميقاتي وردّ “أنتم كلكم تكذبون على اللبنانيين والحكومة صادقة بوعدها إجراء الانتخابات”.
فتدخّل نائب التيار الوطني الحر غسان عطالله وخاطب ميقاتي بالقول “ما إلك حق تحكي مع النواب هيك”.
وطرح النائب جهاد الصمد مشكلة عدم ترشح أحد بعد، وقال “بعيداً عن الشعبوية اذا لا يوجد مرشحون كيف تجري انتخابات حتى في قضاء بشري حيث يزايدون علينا”.
وأوضح النائب علي حسن خليل “أننا لا نغطي على أحد بل على فجوة كبيرة ستحصل بعد 31 أيار/مايو. وليست القصة قصة رمي مسؤوليات على بعضنا البعض، نحن من الجهات السياسية الجاهزة للانتخابات ولكن نواجه اضراباً في الوزارات والإدارات ولا يمكن لأحد أن يقطع ايصالاً مالياً”.
وكانت مداخلة للرئيس ميقاتي جاء فيها “ليس علينا أن نضع اللوم على بعضنا البعض، لكن منذ فترة نضع اللوم على الحكومة بأنها لا تقوم بواجباتها والحكومة تعمل، ونحن ووزير الداخلية أكدنا استعدادنا لإجراء الانتخابات البلدية، وكنت يا دولة الرئيس تشجعنا على إجراء الانتخابات حتى انني وضعت مشروع قانون لفتح اعتماد إضافي لتمويل البلديات طلبت أن نقدمه بصفة اقتراح قانون، واقول لو ان فريقاً من النواب لا يريد تأجيل الانتخابات لما حضر اليوم وأمّن النصاب للجلسة، فمن لا يريد التأجيل لا يحضر”.
هنا اعترض نواب التيار بشدة ولوّح النائب بو صعب بسحب اقتراحه التمديد، وسأل النائب سليم عون “بدكم ننسحب من الجلسة؟ إنت ما فيك إلا علينا؟”.
فارتفع صوت النائب احمد الخير مدافعاً عن ميقاتي “إنتو ما فيكم إلا على رئيس الحكومة، ولما بدكم تهاجموا بدنا نرد عليكم”، ليعقّب عون “هو اعتدى علينا”.
وتعليقاً على اعتراضات نواب التيار قال ميقاتي “أنا لم أسمّكم ولكن الواضح أن اللي في مسلّة تحت باطو بتنعرو”. واضاف “خلال شهر نيسان كان هناك أكثر من عطلة رسمية ما أعاق تقديم طلبات الترشيح، وسينعقد مجلس الوزراء بعد الظهر ولديه حل ممكن متمثل في تعديل التواريخ التي سبق وأقرّها وزير الداخلية فيصبح 21 ايار بدلاً من 7 أيار و27 ايار بدلاً من 14”.
وقال الرئيس بري لميقاتي: “ما في أسهل من القول الحق عليك او علينا، هناك تعاون وتنسيق مفترض بين الحكومة والمجلس، وجيت انت وعملتلي هاللغم”.
وقال النائب سجيع عطية: “إذا أمنت التمويل للبلديات، أيهما أهم 9 مليون دولار لأدوية السرطان والمدارس، أم أجري الانتخابات. اذا كان اي ناخب لا يستطيع ان يذهب إلى قريته لينتخب، أي انتخابات ديمقراطية ستحصل؟ عدا الإمكانيات اللوجستية، هناك قضايا نفسية. ومن كل النواحي إجراء الانتخابات أمر غير ميسّر وأقدّر حضور التيار الوطني الحر وإحساسه بالمسؤولية”.
وفي الختام، طرح الرئيس بري تمديد المجالس البلدية والاختيارية على التصويت فأقرّ.
وفي ختام الجلسة، رأى رئيس التيار جبران باسيل “أن وزير الداخلية يتكلّم في الإعلام عن جهوزية وزارته لإنجاز الانتخابات البلدية ولكننا لم نسمع صوته في الجلسة التشريعية”، موضحاً “أننا حضرنا بهدف منع الفراغ في البلديات انطلاقاً من مصلحة الدولة العليا”، مؤكداً “أننا لسنا مع التشريع العادي في ظل غياب رئيس الجمهورية ولكن ملفّ الانتخابات البلدية استثنائي ونحن حاضرون لها ولكن الحكومة غير جاهزة”. وختم “مَن يُعيب علينا حضور الجلسة نُعيب عليه المُزايدة وعدم تحمّل المسؤولية وهو حضر 7 جلسات في ظل الفراغ السابق”.
وفي وقت لاحق، ردّ مكتب وزير الداخلية في بيان على ما سمّاها “المزايدات التي شهدها المجلس النيابي وحفلة التصريحات التي صوّبت على وزارة الداخلية والبلديات في ذريعة لتمرير تأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية”، بالقول: “تعود وزارة الداخلية لتؤكد مجدداً على كلام الوزير بسام مولوي الواضح “في الخارج كما في الداخل” عن جهوزيتها الإدارية لإجراء الانتخابات متى أقر لها التمويل. وتساءل أليس من الواضح أن الارادة السياسية جعلت الأفرقاء يؤمّنون نصاب الجلسة التشريعية ويتفقون على تأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية؟”. واضاف “إلى المزايدين والمشككين: إن الصمت أبلغ من أي كلام شعبوي، فتجنّب الفراغ يكون بإجراء الانتخابات بدل تأجيلها”.
في المقابل، غرّد رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل الذي قاطع مع القوات اللبنانية ونواب التغيير الجلسة: “المؤسف أن لا شيء كان يمنع الحكومة من التحضير للانتخابات ورصد الأموال لإجرائها منذ أشهر. أما لمن أمّن نصاب جلسة التمديد غير الدستورية فنقول: لحقتوا وبدكن تخالفوا الدستور ليش ما عملتو جلسة من أشهر وأمنتوا الاعتمادات لإجراء الانتخابات بدل تأجيلها؟”، وختم “كل الحجج ساقطة”.
وقد حضر موضوع تمويل الانتخابات البلدية على طاولة مجلس الوزراء بعد الظهر علماً أن الموضوع الأساسي كان تصحيح رواتب العاملين في القطاع العام والمتقاعدين منه، والبحث في طبع أوراق نقدية من فئات جديدة وكبيرة وترافقت جلسة الحكومة مع اعتصام في محيط السراي ومحاولة للدخول إليها، ما دفع القوى الأمنية إلى إطلاق القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين. وقال ميقاتي في بداية الجلسة “نعبّر عن تفهّمنا لصرخات المتظاهرين ونؤكد أننا لم ندّخر جهداً في متابعتها”.