شرطي مصري يقوم بحراسة أحد المنشآت المهمة في القاهرة
القاهرة ـ «القدس العربي»: وافق البرلمان المصري، أمس الأحد، على قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بفرض حالة الطوارىء للمرة السادسة على التوالي، لمدة ثلاثة أشهر، في وقت أعلن تكتل «25 ـ 30» المعارض رفضه الخطوة، معتبراً إياها «اعتداء على روح الدستور» و«التفافا على نصوصه».
موافقة المجلس جاءت بعدما استعرض اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي، تقرير اللجنة العامة بشأن قرار رئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارىء، وبيان رئيس مجلس الوزراء الذي ألقاه أمام البرلمان حول أسباب إعلان حالة الطوارىء.
وقال أعضاء تكتل «25 ـ 30» في بيان إنهم «لا يرون داعيا لهذا القرار الذي يسمح بالعبث بالحقوق والحريات التي ناضل الشعب المصري من أجل الحصول عليها عبر ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 وموجتها العظمى 30 يونيو (حزيران) 2013، التي كلفته قدرا هائلا من التضحيات كان أنبلها دماء شهدائه».
وأكد رفضه «الاعتداء على روح الدستور والالتفاف على نصوصه»، مبيناً أن «إعلان حالة الطوارئ لأكثر من مرة دون استفتاء الشعب، أمر يفتح الباب ربما لاستمرار حالة الطوارئ لعشرات السنين، كما حدث من قبل لثلاثين عاما متصلة قبل ثورة الشعب المصري».
وكان السيسي أصدر القرار رقم 473 لسنة 2018، بشأن إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من الساعة الواحدة من صباح يوم الإثنين الموافق 15 من أكتوبر / تشرين الأول الجاري.
وحسب المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية «تعلن حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من الساعة الواحدة من صباح يوم الإثنين الموافق الخامس عشر من أكتوبر عام 2018 ميلادية»
ونصت المادة الثانية على أن «تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة إخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وحفظ أرواح المواطنين».
أما المادة الثالثة، فتقضي بأن «يفوض رئيس مجلس الوزراء في اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ».
ظروف مصر
رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، برر موافقة حكومته على قرار السيسي، بفرض حالة الطوارىء للمرة السادسة لمدة 3 أشهر بـ«الظروف التي تمر بها مصر ومواجهة الإرهاب».
جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها في البرلمان أمس ، لإعلان موافقة حكومته على فرض حالة الطوارىء.
وقال إن» الأعمال الإرهابية الخسيسة التى شهدتها وتشهدها البلاد وما تسفر عنه من وقوع ضحايا فى صفوف قوات الأمن القائمة على التأمين، والمدنيين الأبرياء على حد سواء، إنما هي مجرد محاولات يائسة من عناصر إجرامية مارقة، بعد أن تم الكشف والقضاء على مخططاتهم الدنيئة، بفضل عزيمة وصلابة رجال القوات المسلحة والشرطة، الذين يخوضون حرباً فاصلة لدحر قوى الظلام، في إطار العملية الشاملة سيناء 2018».
الحكومة تبرر فرض التدابير الاستثنائية بمواجهة الإرهاب.. وتتعهد بعدم التوسع في استخدامها
وأضاف «نحن ندرك جميعاً أن جهود مكافحة الإرهاب لن تؤتى ثمارها إلا بتزامن المواجهة الأمنية مع تحقيق التنمية الشاملة، لذلك تبذل الدولة جهوداً كبيرة على مختلف الأصعدة للسير قدماً في تنفيذ خطط التنمية ولقد ساهمت هذه الجهود في تحقيق إنجازات متعددة في مجال التنمية وسرعة استعادة الاستقرار الأمني».
وتابع: «في ضوء الظروف التي تمر بها مصر في المرحلة الراهنة ولاستمرار جهودنا لاقتلاع جذور الإرهاب، قرر مجلس الوزراء بكامل هيئته الموافقة على إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر، اعتباراً من الساعة الواحدة من صباح يوم الإثنين الموافق 115 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، على النحو الوارد بقرار رئيس الجمهورية رقم (473) لسنة «2018.
تدابير استثنائية
وذكر رئيس الوزراء أن «الحكومة تجدد التزامها بألا يتم استخدام التدابير الاستثنائية إلا بالقدر الذي يضمن التوازن بين حماية الحريات العامة ومتطلبات الأمن القومي».
وزاد: «أتشرف بإحاطة مجلسكم الموقر بما تقدم إعمالاً لحكم المادة 154 من الدستور للتفضل بالموافقة على إعلان حالة الطوارئ، على النحو الذى ينظمه القانون، وإننا لنرجو العلي القدير، أن يسهم ذلك فى استكمال جهود القوات المسلحة والشرطة فى مواجهة الإرهاب والإرهابيين، فضلاً عن تمكين باقي أجهزة الدولة من استكمال خطط التنمية، في جميع ربوع مصر».
وتنص المادة 131 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، على أن: «يُخطِر رئيسُ مجلس الوزراء رئيسَ المجلس بقرار إعلان حالة الطوارئ، خلال الأيام السبعة التالية للإعلان، ليقرر ما يراه في شأنه مشفوعًا ببيان عن الأسباب والمبررات التي دعت إلى ذلك، وإذا حدث الإعلان في غير دور الانعقاد العادي، وجب دعوة المجلس للانعقاد فورا للعرض عليه».
ووفق المادة نفسها «يعرض رئيس المجلس قرار رئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ على المجلس فس جلسة عاجلة يعقدها لهذا الغرض خلال أربعٍ وعشرين ساعة من إخطاره بالقرار، وفي جميع الأحوال، تجب موافقة أغلبية أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس، وإذا كان المجلس غير قائم، يُعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة، على أن يعرض على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له، وتجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ بالنسبة للمدة التالية لتاريخ هذا الاجتماع».
وكانت مصر قد فرضت حالة الطوارئ للمرة الأولى بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، في أبريل/ نيسان 2017 بعد تفجيرين استهدفا كنيستين أوقعا نحو 45 قتيلا ثم جددتها كل ثلاثة أشهر.