كان عقد التسعينات مثيراً وصاخباً في عالم الملاكمة، وحتى للذين لم يعشقوا لعبة الفن النبيل، أو رياضة الملوك، فانهم عشقوا هذا العقد من الزمن بفضل بروز الملاكم البريطاني من أصل يمني البرنس نسيم حميد.
رغم انه كان بطلاً في وزن الريشة، الا ان شعبيته الجارفة بفضل أسلوبه الفريد والحماسي والشيق جذب اهتمام مئات الآلاف ليس فقط من المعجبين الانكليز، بل الملايين من العرب، حيث كان في ذلك الوقت يعتبر “فخر العرب” على غرار ما يلقب نجم كرة القدم المصري محمد صلاح اليوم.
نسيم ما زال الى اليوم يعتبر اسطورة الملاكمة البريطانية، وأحد أعظم ملاكميها على الاطلاق، وهو الذي أعطى لهذا الوزن (الريشة) الرونق والأهمية، على عكس المعتاد، حيث احتكر الوزن الثقيل كل الاهتمام العالمي ببروز أساطير على غرار محمد علي ومايك تايسون. ومنذ فبراير/شباط 1992 عندما لاكم في مباراته الاولى في مسيرته الاحترافية وحتى النزال الاخير في 18 مايو/ايار 2002 حقق نسيم 35 انتصارا منها 31 بالضربة القاضية، وتعرض لهزيمة وحيدة، جاءت في ظروف غريبة. لكن أسلوبه الساحر الذي عكسته مراسيم دخوله الحلبات، وتلاوته للآيات القرآنية، وفخره الشديد بعروبته، كان دائماً ما يميز منازلاته، حتى ان شعبيته انتقلت الى الولايات المتحدة، والتي فيها صنع اسطورته عندما تغلب على الامريكي العنيد كيفن كيلي في نهاية العام 1997 في نزال ظل عالقاً في الأذهان فترات طويلة. “ناز” حمل كل القاب وزنه، واحتفظ بحزام المنظمة العالمية للملاكمة لست سنوات. وفي 7 ابريل/نيسان 2001 تعرض لخسارة غير متوقعة أمام المكسيكي ماركو أنتونيو باريرا بالنقاط، وكانت الاولى والاخيرة في مسيرته البراقة، ليخسر معها الرهان مع نفسه، بعدما كان دائماً يردد “لن أهزم أبداً… خلقت لأفوز”… وبعدها بعام لعب نزاله الأخير قبل ان يغيب عن الساحة والأضواء وهو في الـ28 من عمره.
لكن في الأيام الأخيرة بدأ اسم البرنس يتردد مجدداً، بظهور نجم جديد في عالم الملاكمة يحمل اسم عائلة حميد، وهو آدم الابن الوسطي للبرنس من بين أبنائه الثلاثة. رغم ان نسيم في العام 2015 قال: “أخبرت عن ابني آدم الجميع انه سيفوز ببطولة ويمبلدون للتنس لانه ماهر بهذه اللعبة، وابني الكبير سامي، عمره 17 عاماً يريد أن يصبح ممثلاً، وابني الصغير سليمان هو الأكثر لطفاً لكنه ملاكم بالفطرة، لكن لا أريد أياً من أبنائي ان يصبحوا ملاكمين”. وأوضح: “عندما كنت ملاكماً كنت دائماً أريد أن انقض على الخصم وأطرحه أرضاً بلكمة قوية، وهذا يدفعني الى التفكير كيف أريد أن أضع أطفالي في موضع يكون فيه الخصم لديه نفس الدوافع؟”.
لكن رغم محاولاته حماية أطفاله (الشبان اليوم)، الا ان آدم بدأ يبرز في عالم اللعبة، ودائماً ما ينشر على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي صورا وفيديوهات له وهو يلاكم ويتدرب، وانه بات قريباً من لعب مباراته الاحترافية الأولى. اليوم نسيم يبلغ من العمر 46 عاماً، ويبدو انه موجود الى جانب ابنه دائماً خلال التدريبات، يرشده ويعلمه ويزرع فيه بعضاً من خصاله التي جعلته نجماً عالمياً بأسلوب فريد ومثير، رغم ان آدم ليس معروفاً بعد في أي وزن سيشارك، الا ان صوره وفيديوهاته توحي الى ان البرنس سيولد من جديد من طريقة لكمه لأكياس التدريب، الى درجة ان أحد المعلقين على منشوراته قال: “اذا كان موهوباً بنصف موهبة والده فان آدم سيكون ملاكما عظيماً”. وقال آخر: “أتمنى أن يكون جدياً في نيته الملاكمة لانه سيصبح نجماً على غرار والده حتى لو كان بنصف موهبته”.
لمن يتذكر تلك الحقبة الذهبية للبرنس نسيم حميد، والتي قادت قناة “أم بي سي” الى شراء حقوق نقل مبارياته ونزالاته بمبالغ كبيرة، فانه يتمناها ان تعود بنجم عربي جديد يخترق فيها حواجز النجومية العالمية، ويصبح من أساطير اللعبة، ويبدو أن الأيام ستكشف ان كنا على موعد مع اثارة وحماس بطريقة حديثة اذا نجح آدم في تحقيق التوقعات.