«البريميرليغ» يستعيد أحد أبطال أوروبا و«الليغ1» يفقد أحد أبطاله!

 ظافر الغربي
حجم الخط
0

تونس-«القدس العربي»: ثمة جدل حول أقوى دوريات العالم وحول أحقية الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى بمكانتها تلك، لكن ما لا خلاف عليه هو أن الدوري الإنكليزي الممتاز هو في طليعتها لأسباب عدة، ومن مفارقات هذا الدوري أن يقبع أحد أبطال أوروبا السابقين ولمرتين، في درجته الثانية المسماة “تشامبيونشب”، وقد عاد مؤخراً إلى حيث ينتمي، بينما الدوري الفرنسي الذي يكافح بقيادة باريس سان جيرمان ليستحق المرتبة الخامسة أوروبياً وعالمياً فقد بدوره في ختام الموسم الأخير أحد أبطاله التاريخيين، والذي تدحرج من ملعبه إلى غياهب الدرجة الثانية المعروفة بـ”الليغ2”!

عودة الحمر

ليس ليفربول وحده الذي يلقب لاعبوه بـ”الحمر” بل هو لقب يحمله أيضاً لاعبو نوتنغهام فوريست الذي يعتبر من أقدم أندية العالم، إذ تأسس سنة 1865، أي منذ 157 عاماً، وهذا النادي الذي لطالما اكتظ ملعبه “السيتي غراوند” بما يربو على ثلاثين ألف متفرج، وهي سعته القصوى، لتشجيع لاعبيه على تحقيق النجاحات والألقاب، ولعل الملفت للنظر في هذا النادي أنه فاز بدوري أبطال أوروبا أكثر مما فاز بلقب الدوري الإنكليزي، حيث توج بطلاً لأهم دوري في العالم مرة وحيدة سنة 1978، بينما فاز ببطولة الأندية الأوروبية الأهم مرتين عامي 1979 و1980 محتلاً المرتبة الثالثة بين الأندية الإنكليزية من حيث عدد الألقاب الأوروبية الكبرى بالتساوي مع تشلسي وبعد ليفربول ومانشستر يونايتد، كما فاز بكأس إنكلترا مرتين وبكأس رابطة المحترفين أربع مرات وبالدرع الخيرية مرة واحدة وحل وصيفاً في كأس أندية العالم عندما كانت تعرف بكأس الإنتركونتننتال مرة واحدة عام 1980 عندما خسر في طوكيو بهدف أمام ناسيونال من الأوروغواي. وتحققت معظم وأهم ألقاب الفوريست في عهد مدربه الأسطوري برايان كلاف الذي تولى مسؤوليته في الثلث الأخير من السبعينات، وكان ذا شخصية جدلية تشبه في أيامنا هذه شخصية البرتغالي جوزيه مورينيو، وتوج بلقب الدوري للمرة الوحيدة عام 1978 وفي السنة التالية تأهل في أولى مشاركاته إلى نهائي الأندية الأوروبية البطلة وتمكن من الفوز باللقب في ملعب ميونيخ الأولمبي بهدف وحيد أحرزه برأسية متقنة المهاجم الدولي الإنكليزي تريفور فرانسيس الذي اشتراه كلاف لقاء مليون جنيه استرليني من برمنغهام، ليصبح أول لاعب يبلغ حاجز المليون جنيه في تاريخ الكرة الإنكليزية، وفي السنة التالية دافع الفوريست عن لقبه الأوروبي بنجاح وانتصر في النهائي في مدريد على هامبورغ الألماني بهدف وحيد أحرزه روبرتسون، ولكن النادي لم يستطع أن يضاهي إرثه الكبير الذي تركه له مدربه الراحل كلاف، فهبط إلى الدرجة الثانية أكثر من مرة، آخرها سنة 1999، وظل يكافح للصعود حتى نجح في الموسم الأخير في تحقيق ذلك بقيادة مدربه ستيف كوبر بعدما حل رابعاً في الدوري ليشارك في الملحق المؤهل للدوري الممتاز والذي يعرف بـ”البلاي أوف” وتمكن من تخطي شيفيلد يونايتد في نصف النهائي ثم فاز في النهائي في “ويمبلي” على هدرسفيلد بهدف وحيد فاستحق عودته إلى أضواء أشهر دوري في العالم، حيث ستتجدد منافسته التقليدية مع ليستر، بينما بقي منافساه في الدربي، نوتس كاونتي ودربي كاونتي في غياهب الظلمات! والسؤال الآن هل ينجح فوريست في البقاء، ثم في تجديد ذكريات ماضيه المجيد، أم سيجد أن القطار قد فاته، الشهور القادمة ستحمل الجواب؟

وأخضر فرنسا يهوي!

سانت ايتيان المدينة، هي من كانت عاصمة أوروبا الصناعية في القرن التاسع عشر، وهي من صنفها اليونسكو كأفضل مدينة فرنسية إبداعية في مجال التصاميم الصناعية أيضا. ومنذ الستينات، كانت المدينة تزهو بالفريق الذي يحمل اسمها، حيث حصد ثمانية ألقاب (من عشرة) في الدوري الفرنسي بين عامي 1960 و1970، وهكذا يأتي الاتجاه مغايرا للحمر، ففريق سانت ايتيان بنى مجده محليا بأن ظل منذ الثمانينات الأكثر تتويجا بعشرة ألقاب في الدوري قبل ان يعادل باريس سان جيرمان هذا الرقم في العام الحالي، لكنه استطاع في منتصف السبعينات أن يكسب شعبية كبيرة في فرنسا بملحمة أوروبية قادته الى نصف نهائي كأس الأندية البطلة عام 1975 حين خرج على يدي بايرن ميونيخ الذي أعاد الكرّة في العام التالي بأن تفوق عليه في نهائي 1976 بهدف دون رد.
فرنسا كانت متعطشة لمن يحفر اسمها في أهم بطولة قارية للأندية منذ خسر فريق رانس نهائيين عامي 1956 و1959 أمام ريال مدريد، ووجدت في الخضر ما افتقدته طيلة 17 عاما، فسانت ايتيان حرّك مياه الكرة الفرنسية الراكدة، فلم يكن للفرنسيين ما يلهمهم أو يلهب مشاعرهم، خصوصا ان منتخب الديكة كان يلتزم الصمت ولا صوت له قاريا وعالميا منذ حلوله ثالثا في مونديال 1958!
فقط لعبة الرغبي هي التي كانت تحقق السعادة، وتنتزع الالقاب في أشهر المنافسات وأقواها كبطولة الدول الست أو كأس العالم ما جعل الرغبي اللعبة الشعبية الأولى في فرنسا لسنوات طويلة. كثيرون من الجيل الحالي لا يعلمون ان الكرة الفرنسية تدين بالفضل لسانت ايتيان الذي أعاد لها الروح والاعتبار بعد سنوات من التردي في وحل النسيان. لم يكن الفضاء وقتها قد ازدحم بالأقمار الاصطناعية كما الحال في أيامنا هذه، لكن ما كان ينقل وقتذاك على التلفزيون كشف للقارة الأوروبية فريقا زاخرا بالنجوم مثل ريفيلي وروشتو وباتني ولاركي ثم بلاتيني لاحقا ومهاجم أياكس جوني ريب وغيرهم من النجوم الذين استقطبهم النادي التاريخي، الذي كان سباقا أيضا على الصعيد التنظيمي في انشاء أفضل مركز تكوين (نسجت على منواله في ما بعد معظم الاندية الفرنسية) كان له الفضل في “تفريخ” عدد من اللاعبين لتدعيم الفريق الأول، ولا يكتمل الحديث عن سانت ايتيان بدون ذكر جمهوره الفذ الذي جعل من ملعب “جوفروا غيشار” جحيما لضيوف الخضر!
كل ذلك لم يشفع لهذا النادي الرمز الذي تأسس عام 1919 أن يحفظ فريقه ماء الوجه بالبقاء ضمن النخبة (على الأقل) في ظل توقف عقارب مواعيد الفرح منذ عام 1981 تاريخ آخر تتويج في الدوري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية