البطريرك الراعي يندّد بـ”المشهدية الحقيرة المعادية للمسيح” في افتتاح الألعاب الأولمبية

 سعد الياس
حجم الخط
7

بيروت- “القدس العربي”: لم تمر المشهدية التي تجسّد بطريقة ساخرة العشاء السري الأخير للسيد المسيح في افتتاحية الألعاب الأولمبية في باريس مرور الكرام لدى العديد من أبناء الكنيسة في لبنان، الذين انتقدوا ما أسموه “الفجور والحرب السافرة على المسيحية والأخلاق والقيم”، موجهين الانتقادات اللاذعة “لانحدار فرنسا في القيم، وضياعها وغرقها في الإلحاد وادعائها الحرية تحت تسمية حقوق الانسان”.

مراد: عاشت فرنسا اليسار وأهل النفاق، فرنسا التي تزيل الرموز المسيحية من ساحاتها ومغارة الميلاد من ردهات البلديات حرصاً على عدم إزعاج خاطر المهاجرين المتعصبين!

ورصدت “القدس العربي” استحضار البعض ما قاله القديس بادري بيو، عندما سئل عن مستقبل الأمم، حيث قال: “مسكينة فرنسا”. ثم قول البابا القديس يوحنا بولس الثاني عندما قبّل أرض فرنسا عام 1980: “فرنسا، ماذا فعلت بمعموديتك؟”.

 وأبرزُ المنتقدين لهذه الخطوة هو البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي اعتبر أنه “من دواعي الاشمئزاز والغضب تلك المشهدية الحقيرة واللا أخلاقية المعادية للسيد المسيح وللمسيحية، التي ظهرت في افتتاحية الألعاب الأولمبية“.

وقال، في عظة الأحد: “يا للانحطاط الأخلاقي الذي بلغ ذروته، وهو دليل إفلاس من جهة، وعلامة حقد على المسيح والمسيحية ومقدساتها”.

 مضيفاً: “إننا نشجب هذا العمل المنافي لقدسية الحرية وللقيم الروحية والإنسانية والأخلاقية. وندعو أبناءنا المؤمنين لصلاة التكفير عن هذه الإهانة لستر القربان ولقلبي يسوع ومريم”.

وأعرب عميد المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن “عن استيائه العميق وإدانته الشديدة لما جرى من إساءة للسيد المسيح ولليتورجيا العشاء السري وللمعتقدات المسيحية، واعتبره إهانة لملايين المؤمنين، كما لروحية هذه الألعاب الأولمبية، الهادفة إلى نشر المحبة والسلام بين الشعوب والدول”.

وشجب رئيس مكتب التواصل مع المرجعيات الروحية في القوات اللبنانية أنطوان مراد ما حصل، وسخر مما وصلت إليه “فرنسا ابنة الكنيسة البكر بين ادعاء الحداثة والسقوط المريع”. وقال: “عاشت فرنسا اليسار وأهل النفاق، فرنسا التي تزيل الرموز المسيحية من ساحاتها ومغارة الميلاد من ردهات البلديات حرصاً على عدم إزعاج خاطر المهاجرين المتعصبين”.

وكتب الأستاذ الأكاديمي جورج شلهوب: “الانحطاط الأخلاقي في فرنسا وصل إلى حدّه. إن اقتباس وتمثيل العشاء الأخير للسيد المسيح من قبل مجموعة من الشاذين والشاذات جنسياً بصورة ساخرة ومقززة يشكل إهانة عظيمة تضاف إلى سلسلة الإهانات السابقة التي حفل بها التاريخ الفرنسي الحديث، والتي تهدف إلى تحقير المقدسات المسيحية”.

 وأضاف: “أما أنت يا فرنسا، يا قاتلة الأخلاق والقيم، لك الحرية الشيطانية، ولنا حرية أبناء الله. لك المساواة في الخطيئة، ولنا المساواة بالنعمة”.

 وختم: “نضرع إلى الرب الإله أن يهديك إلى الخير، ونشكره أنه لا يزال هناك بعض الفرنسيين المؤمنين الصادقين المحافظين على القيم الإنسانية، الذين لولاهم لابتلت فرنسا بمصير سدوم وعمورة”.

عصام منصور: لم يحاولوا تمثيل لوحة العشاء الأخير إطلاقاً. اللوحة التي مثّلوها على نهر السين هي في الواقع لوحة “مأدبة الآلهة” لڤان بيلجرت

من جهته، اقتبس عضو الرابطة المارونية منير عقيقي من إنجيل متى 18:16 ما يلي: “وَأَنَا أَقُولُ لَك: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا.” وسأل: “ما المقصود بـ “أبواب الجحيم لن تقوى عليها”؟، وأجاب: “أبواب الجحيم هي قوى الشر، سواء كان مصدرها الشيطان، أو بشر يحركهم شياطين، كما يحصل الآن في فرنسا، وحتى في دول أخرى. فلا تخافوا أو تقلقوا، بل زيدوا إيمانكم”.

ولكن عصام منصور رأى أنه “بغض النظر عن رأي البعض في جمال أو قبح الثقافة الفرنسية التي حاول مسؤولو حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024 نقلها من وجهة نظرهم الخاصة، فهم لم يحاولوا تمثيل لوحة العشاء الأخير إطلاقاً”، مشيراً إلى “أن اللوحة التي مثّلوها على نهر السين هي في الواقع لوحة “مأدبة الآلهة” لڤان بيلجرت”.

بدوره، كتب الصحافي إيلي الحاج، غامزاً من قناة من دافعوا عن كاريكاتور المجلة “تشارلي”: “لا تستطيع أن تدافع عن حق تشارلي في نشر كاريكاتور لنبي الإسلام، وتغضب لشبهة إساءة ليسوع”. ورد عليه رئيس تحرير موقع MTV الإعلامي داني حداد: “لا ندافع عن رسوم تشارلي إيبدو المسيئة للإسلام، ولا نقبل بعرضٍ يعتبره عشرات الملايين حول العالم إهانةً لهم ولمعتقداتهم. كل إهانة لدين، أو مجموعة، أو حتى فرد، مرفوضة، خصوصاً في افتتاح أولمبياد يُفترض أن يحمل قيماً إنسانية الى جانب أهميته الرياضية”.

وختم: “مجالات الإبداع كثيرة، بعيداً عن الدين ومعتقدات الجماعات…”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية