البنك الدولي: الحرب على لبنان تتسبب في تضرر 100 ألف وحدة سكنية والكلفة تتجاوز 5 مليارات دولار

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: لم تستثن الغارات الإسرائيلية المساجد وأسواق الخضار والصحافيين والمسعفين على مدى 50 يوماً من الحرب، في وقت تجاوزت الخسائر الاقتصادية في لبنان 5 مليارات دولار خلال أكثر من عام من القتال بين حزب الله وإسرائيل، كما قدّر تقرير صادر عن البنك الدولي أمس الخميس، مشيراً إلى أن التصعيد في لبنان ألحق أضراراً بنحو 100 ألف وحدة سكنية.
وقدّم تقرير البنك الدولي تقديرات للأضرار الناجمة عن القتال بين حزب الله وإسرائيل خلال الفترة الممتدة بين 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و27 تشرين الأول/أكتوبر 2024، مشيرا إلى أن «النزاع تسبب في خسائر اقتصادية بقيمة 5.1 مليار دولار» بالإضافة إلى أضرار مادية تصل قيمتها إلى «ما لا يقل عن 3.4 مليار دولار».
وتركّزت الأضرار وفق البنك الدولي «خصوصا في قطاعات التجارة والسياحة والضيافة… وفي قطاع الزراعة». وأشار إلى أنه «من المتوقع أن تتجاوز التكلفة النهائية للأضرار والخسائر في لبنان المرتبطة بالنزاع بشكل كبير» تلك التقديرات. وحسب البنك الدولي، «تسبب النزاع في تضرر ما يقدر بـ99209 وحدات سكنية (…) ومن بين هذه الوحدات المتضررة، يقدّر أن 18 بالمئة مدمرة بالكامل، بينما 82 بالمئة تعرضت لأضرار جزئية».

إسرائيل تنسف مسجدا

ولفت التقرير إلى أنه «من بين المناطق الـ12 التي شملها تقييم قطاع الإسكان، تُعد مناطق صور والنبطية وصيدا وبنت جبيل ومرجعيون الأكثر تضرراً، حيث تتركز فيها نسبة 81٪ من الأضرار والخسائر المقدرة». ويقدّر البنك الدولي أن «النزاع خفّض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان لعام 2024 بنسبة لا تقل عن 6.6٪». واعتبر أن ذلك «يفاقم خمس سنوات من الانكماش الاقتصادي الحاد المستمر في لبنان الذي تجاوز 34٪ من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مما أدى إلى خسارة ما يعادل 15 عاما من النمو الاقتصادي». ويعيش لبنان منذ العام 2019 تحت وطأة أزمة اقتصادية حادة.
وبعد عام من فتح حزب الله اللبناني جبهة عبر الحدود إسنادا لحليفته حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة، كثّفت الدولة العبرية في 23 أيلول/سبتمبر غاراتها على معاقل الحزب في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية. وأعلنت في 30 منه بدء عمليات برية «محدودة». ومنذ بدء تبادل القصف بين حزب الله وإسرائيل في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، استشهد أكثر من 3360 شخصاً في لبنان غالبيتهم من المدنيين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
ونسفت قوات تابعة للجيش الإسرائيلي، الخميس، مسجداً في بلدة يارين، بجنوب لبنان.

غارة إسرائيلية تقتل مزارعاً… وتفجير يدمر مسجداً قرب الحدود وسوق خضار في بيروت

وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي نسفت مسجد يارين» دون مزيد من التفاصيل حول كيفية نسفه. كما علم مراسل الأناضول، بأنباء عن تفجير «مسجد الناصر صلاح الدين» في يارين الحدودية بقضاء صور جنوبي لبنان.
وأظهر فيديو متداول لحظة تفجير الجيش الإسرائيلي المسجد وتحوله إلى ركام، فيما تصاعدت أعمدة دخان كثيف من منطقة التفجير. وفي 5 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أقر الجيش الإسرائيلي، بقصف مسجد في جنوب لبنان، بدعوى تواجد عناصر من «حزب الله» داخله واستخدامه مقرا للعمليات.
وقال الجيش، في بيان نشره بحسابه على منصة «إكس» في حينه: «هاجمت طائرات سلاح الجو بشكل موجه بدقة عناصر لحزب الله، عملوا داخل مقر قيادة للحزب تم وضعها داخل مسجد بالقرب من مستشفى صلاح غندور (في مدينة بنت جبيل) بجنوب لبنان».
وذكر مراسل الأناضول، أن طائرات إسرائيلية شنت، الخميس، غارات عنيفة على بلدات طير حرفا والجبين وشيحين جنوبي لبنان.
وبعد اشتباكات مع فصائل في لبنان، أبرزها «حزب الله» بدأت غداة شن إسرائيل إبادة جماعية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 أسفرت عن مقتل وإصابة نحو من 147 ألف فلسطيني، وسعت تل أبيب منذ 23 سبتمبر/ أيلول الماضي نطاق الإبادة لتشمل معظم مناطق لبنان بما فيها العاصمة بيروت، عبر غارات جوية، كما بدأت غزوا بريا في جنوبه. كما استهدفت الغارات على الضاحية الجنوبية وبيروت سوق خضار في منطقة الشياح ودمرته.

استشهاد إعلامية مع عائلتها

إنضمت إعلامية في إذاعة «النور» التابعة ل «حزب الله» إلى قافلة الصحافيين والمصورين الذين استشهدوا منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» وقد استشهدت الإعلامية في الإذاعة سكينة منصور كوثراني مع ولديها رضا وساره وعدد من أفراد عائلتها في غارة إسرائيلية إستهدفت مبنى سكنياً في بلدة جون في الشوف.
وقد أعرب نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي عن حزنه العميق لاستشهاد الزميلة، وقال: «إن العدو الإسرائيلي لا يفرّق في اعتداءاته اليومية بين مدني ومقاتل، ويستبيح كل شيء غير آبه بقانون او ميثاق او عهد، وهو لا يتقن إلا لغة النار والدم. وتنضم الزميلة سكينة إلى لائحة الصحافيين اللبنانيين الذين ارتقوا في هذه الحرب الظالمة والوحشية على وطننا ليصبح عددهم 12 شهيدة وشهيداً».
واضاف «إن نقابة محرري الصحافة اللبنانية تضع هذه الجريمة المغرقة في بشاعتها أمام الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومنظمة اليونيسكو التي تعقد إحدى لجانها اجتماعاً تحت عنوان حماية الصحافيين، والمحكمة الجنائية الدولية، والاتحاد العام للصحافيين العرب».
على خط آخر، استحوذ اعتداء مناصرين لـ«حزب الله» على صحافيين اثنين الانتباه وتم التداول بفيديو لشبان يعتدون على الصحافي في جريدة «النهار» نبيل مملوك في صيدلية والده في صور بحجة إعطاء إحداثيات للعدو الإسرائيلي في تقاريره الصحافية، فيما تم منع صحافي آخر هو محمد البابا من تغطية خبر الغارة في جون.

استشهاد إعلامية في إذاعة «النور» مع ولديها… ونجاة أخرى بأعجوبة في الجنوب

وقد دانت جمعية «إعلاميون من أجل الحرية» في بيان «الاعتداء الآثم الذي تعرض له الصحافيان نبيل مملوك ومحمد البابا» وقالت: «إن هذا الاعتداء الميليشيوي انتهاك صارخ لحرية الصحافة وحقوق الإنسان، وهو تعد غير مقبول على حرية التعبير والعمل الصحافي الحر».
ورأت «أن مثل هذه الاعتداءات تعكس مسعىً واضحًا لإسكات حرية الرأي، وترهيب الصحافيين وتخوينهم بأسلوب همجي، وإبعادهم عن أداء واجبهم النبيل في إيصال المعلومات للرأي العام بموضوعية ومهنية». ورأت أن «حماية الصحافيين من أي شكل من أشكال التهديد والعنف أولوية لدى جميع الجهات المعنية، بخاصة في ظل الظروف التي تتطلب كشف الحقائق وإظهار العدالة، لذا نطالب بملاحقة المعتدين المعروفين، وسوقهم إلى القضاء ومحاسبتهم، كما نطالب بمعرفة حقيقة من حرّضهم على ارتكاب هذا الجرم».
وأكدت الجمعية «التضامن الكامل مع الصحافيَين مملوك والبابا» وطالبت «الجهات المختصة بفتح تحقيق عاجل في هذا الحادث وتقديم الجناة إلى العدالة» وأدانت «حملة التخوين والترهيب الممنهجة التي تعرض لها الإعلامي هشام حداد الذي تلقى تهديدات بالقتل، شاجبة الحملات التي يتعرض لها عشرات الصحافيين وقادة الرأي، ونطالب بضمانات لحماية العاملين في المجال الإعلامي من أي تهديدات أو اعتداءات مستقبلية، دعمًا لحرية الإعلام ومبادئ حقوق الإنسان».
وكان هشام حداد سأل في فيديو ساخر عن مفهوم الهزيمة والانتصار لدى «حزب الله» وقال «إذا دُمّرت القرى وقُتل القادة واذا نزح ثلث الشعب اللبناني وما انهزمنا أيمتى مننهزم؟!».

مقتل مزارع

وقتل مزارع لبناني، الخميس، في قصف إسرائيلي على بلدة البهارية بقضاء حاصبيا في محافظة النبطية جنوبي البلاد. وقالت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية: «استشهد المزارع ياسين عبدلله أبوقيس، جراء القصف الإسرائيلي على الهبارية» دون مزيد من التفاصيل.
وذكرت الوكالة، أن «مراسلة قناة LBC المحلية رنا جوني، نجت بأعجوبة جراء وقوع غارة إسرائيلية بالقرب منها عندما كانت تقوم بالتغطية الإعلامية في بلدة دير الزهراني (بالنبطية) حيث أصيبت برضوض كما أصيبت سيارتها بشظايا صاروخ الغارة». وفي السياق ذاته، قالت الوكالة، إن «الطائرات المعادية (الإسرائيلية) شنت سلسلة من الغارات استهدفت بلدات طير حرفا، وزبقين وجبال البطم (جنوب) ترافقت مع قصف مدفعي للمنطقة». كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على مناطق في محيط مدينة صور (جنوب) وبالقرب من مستشفى قانا الحكومي».
وبعد اشتباكات مع فصائل في لبنان، أبرزها «حزب الله» بدأت غداة شن إسرائيل إبادة جماعية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 أسفرت عن مقتل وإصابة نحو من 147 ألف فلسطيني، وسعت تل أبيب منذ 23 سبتمبر/ أيلول الماضي نطاق الإبادة لتشمل معظم مناطق لبنان بما فيها العاصمة بيروت، عبر غارات جوية، كما بدأت غزواً برياً في جنوبه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية