«التحالف الشعبي» المصري يطالب أعضاءه بالشطب على القوائم في انتخابات مجلس النواب

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: دعا حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» المصري، أعضاءه لرفض القوائم في انتخابات مجلس النواب والشطب عليها.
وقال في بيان أمس، إن الانتخاب بالقوائم المطلقة استبدادية تلغي التعددية وتداول السلطة والمشاركة الشعبية.
وأعرب عن بالغ أسفه لإصرار السلطة الحاكمة في مصر على استخدام أسلوب القوائم المطلقة الاستبدادي الاستبعادي في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، بل والتوسع في استخدامه بشكل متصاعد رغم كل الحجج المنطقية والعقلانية ضد هذا الأسلوب، ورغم تأثيره بالغ السلبية على المشاركة السياسية للمواطنين، التي تدنت لأقل نسبة في العالم. وقد اعتمدت هذا الأسلوب المرفوض في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة التي تراجعت فيها نسبة المشاركة إلى 14 في المئة فقط، ثم ها هي تستخدمه في انتخابات مجلس النواب الحالية لاختيار 280 نائبا يمثلون نصف عدد النواب المفروض انتخابهم.

نظم فاشية

وأضاف الحزب: يهمنا هنا أن نؤكد أن ذلك الأسلوب المستعار من النظم الفاشية البائدة، الذي لا تأخذ به أي دولة ديمقراطية في العالم المعاصر، هو في جوهره أسلوب استبدادي، لأنه يمزج بين سوءات نظام القائمة والنظام الفردي. فالنظام الفردي يستند لنجاح الحاصل على الأغلبية المطلقة، ولكن فى دوائر فردية صغيرة، ونظام القوائم النسبية يعتمد دوائر انتخابية أكبر مقابل تمثيل كل قائمة بنسبة الأصوات الحاصلة عليها، أما نظام القوائم المطلقة الاستبدادية فيأخذ بنظام الدوائر الواسعة للغاية ( الجمهورية كلها 4 دوائر فقط ) مع تطبيق قاعدة احتكار القائمة الحاصلة على أغلبية مطلقة (50٪ +صوت واحد ) لكل المقاعد، وهو ما يرسي في ظروف الواقع المصري الذي يتسم بتغول الحكومة والسلطة التنفيذية احتكارا حكوميا كاملا للمجالس التشريعية.
وتابع في بيانه: من الواضح أن ذلك النظام الانتخابي ينتهك بذلك روح ونص الدستور المصري، وخاصة في مادته الخامسة التي قررت أنه (يقوم النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمى للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتلازم المسؤولية مع السلطة، واحترام حقوق الإنسان وحرياته، على النحو المبين بالدستورـ ويؤكد المفهوم والواقع والممارسة أن هذا النظام الانتخابي ينسف نسفا كل هذه المبادئ الدستورية الواضحة، ويرسي الأساس للهيمنة الكاملة والدائمة للسلطة التنفيذية الحاكمة، بدون أي معارضة جادة أو تعددية سياسية حقيقية، اللهم إلا تعددية شكلية هزيلة تجري هندستها هي أيضا بأصابع السلطة الحاكمة ذاتها.
وواصل الحزب في بيانه: ارتبط ذلك النظام الاستبدادي الاستبعادي ارتباطا مباشرا بتعديل دستور 2014 الذي تم التوافق عليه في أجواء مشاركة مجتمعية متسعة نسبيا وفي أجواء اتسمت بحرية نسبية مقبولة، بينما جاء التعديل المشار إليه في أجواء سيطرة حكومية أحادية على المجال السياسي والإعلام، وتضييق وانتهاكات واسعة للحريات، وتجاهل الحصانة المقررة لعدد من النصوص والمبادئ الدستورية الحاكمة بما أوقعه باطلا، وهكذا تسلل لنا مجلس الشيوخ نفسه من خلال ذلك التعديل الدستوري، كما تم تمرير الدستور من خلال الترويج لضمان تمثيل النساء والعمال والفلاحين والمسيحيين وذوي الإعاقة والمصريين في الخارج تمثيلا مناسبا بالمخالفة لدستور 2014 الذي كان قد قرر تمثيل هذه الفئات لمرة واحدة فقط، كما وسع هذا التعديل والقانون الانتخابي فيما بعد تمثيل تلك الفئات.

احتكار الأغلبية

وزاد الحزب في بيانه، أن نظام القائمة المطلقة الذي أصروا عليه أسلوبا وحيدا لتمثيلهم، من 120 نائبا فقط إلى 280 نائبا يمثلون نصف الأعضاء المنتخبين، أي أن الحكومة ضمنت أغلبية مجلس النواب بلا منافسة انتخابية حقيقية. ويجدر هنا أن نشير الى ان رئيس مجلس النواب تجاهل أيضا عرض مشروع قانون الانتخاب لتمثيل كل الفئات في قوائم نسبية شبه مقبولة والموقع عليه من العدد القانوني من النواب، وأصر فقط على عرض وتمرير نظام القوائم المطلقة المرفوض.
وتابع: «أكدت الممارسة صحة توقعاتنا لما شاب أسلوب الانتخاب بالقائمة المطلقة، والتي كانت فعليا قائمة واحدة في انتخابات الشيوخ، وعمليا كذلك قائمة واحدة في انتخابات النواب، من ممارسات متوقعة، تضمنت ما تسمى تبرعات وصلت للملايين لحزب الحكومة، بما يتنافى مع نزاهة وشفافية العمل السياسي، ومع القوانين المفروض سريانها في الدولة، ومن بينها قوانين الأحزاب والانتخابات التي تضع قيودا على مثل تلك الملايين المشار إليها. وقد أكد كل ذلك صحة التوقع بأن الترويج لضمان تمثيل الفئات المشار إليها كمبرر لتعديل الدستور، لم يكن سوى محاولة لتجميل ما هو قبيح، في حين أن المشهد كله يجري إخراجه لمصلحة تحالف السلطة ورأس المال مع الأسف الشديد.
وأضاف البيان: يهمنا هنا أن نشير أيضا أن محاولة تبييض وجه مثل هذا النظام الاستبدادي غير الديمقراطي، عن طريق تمثيل بعض الأحزاب الموجودة في الساحة السياسية في قائمة السلطة وحزبها الحاكم، إنما هي عملية تجميل شكلية هزيلة، لأن ضم بعض الأسماء حزبية أو مستقلة للقوائم والتعيينات لا يمكنه أن يغير الطابع العام للنظام، من حيث كونه نظاما خادما للسلطة الحاكمة ومعبرا عنها بنسبة تتجاوز 90 في المئة، وأنه بالتالي يفتقر للتنافسية الحقيقية والتعددية الجادة، كما أنه مانع لإمكانية أي تغيير في السلطة عن طريق صندوق الانتخاب، بما يفقده الأساس اللازم للتعبير عن متطلبات التطلعات الحقيقية للمجتمع ومصالح طبقاته المختلفة، وجعله طريقا وأسلوبا للتغيير السلمي المشروع.
وقال الحزب: في سياق ذلك كله نعيد التأكيد على أنه لا مخرج من وضع الأزمة المجتمعية والاحتقان المكبوت في مصر سوى بنظام انتخابي ديمقراطي يتيح التعددية والتوازن السياسي وإمكانية التغيير السلمي في سياق حريات سياسية وإعلامية واسعة، تتضمن التسليم بالعدول عن تعديل الدستور والعودة لدستور 2014 الذي وافق عليه الشعب بأغلبية واضحة، ولم يتم تفعيل نصوصه حتى الآن، لنرفض القوائم المطلقة الاستبدادية الإقصائية ونشطب عليها.

صمت انتخابي

وأغلقت اللجنة الوطنية المصرية للانتخابات، أمس الأحد، باب الدعاية الانتخابية في المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب، التي تضم 14 محافظة.
وينطلق الاقتراع خارج مصر في انتخابات المرحلة الأولى، أيام الأربعاء والخميس والجمعة المقبلين، بينما تجري في الداخل يومي السبت والأحد 24 و25 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، على أن تعلن نتيجة المرحلة الأولى في موعد أقصاه 1 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وتجري جولة الإعادة في المرحلة الأولى للمصريين في الخارج أيام السبت والأحد والأثنين 21 و22 و23 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، على أن تجرى داخل مصر أيام 23 و24 من الشهر نفسه، وتعلن الهيئة الوطنية للانتخابات النتائج النهائية للمرحلة في موعد أقصاه 30 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وتجرى المرحلة الثانية من الانتخابات للمصريين بالخارج أيام الأربعاء والخميس والجمعة 4 و5 و6 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وعلى أن تجرى داخل مصر يومي 7 و8 من الشهر نفسه، وتعلن النتيجة في موعد أقصاه يوم الأحد 15 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وتنطلق جولة الإعادة بالمرحلة الثانية من الانتخابات للمصريين في الخارج أيام 5 و6 و7 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، على أن تجرى في الداخل أيام 7 و8 من نفس الشهر، وتعلن الهيئة الوطنية للانتخابات النتائج النهائية في موعد أقصاه يوم الاثنين 14 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
وتضم محافظات المرحلة الأولى في انتخابات مجلس النواب: الجيزة والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط والوادي الجديد وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر والإسكندرية والبحيرة ومطروح.
وتضم محافظات المرحلة الثانية في انتخابات مجلس النواب القاهرة، القليوبية، الدقهلية، المنوفية، الغربية، كفر الشيخ، الشرقية، دمياط، بورسعيد، الإسماعيلية، السويس، شمال سيناء، جنوب سيناء.
ويشكَّل مجلس النواب من 568 عضوا، يُنتخبون بالاقتراع العام السري المباشر بواقع 284 مقعدا بالنظام الفردي، و284 مقعدا بالقوائم المغلقة المطلقة، ويحق لرئيس الجمهورية تعيين نسبة لا تزيد عن 5٪ من الأعضاء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية