الترجي أبهج شعبه وتهافت السياسيون على كسب وده

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس – “القدس العربي” :كان متوقعا أن يرد الترجي الرياضي التونسي الفعل، و يظهر بذلك المردود اللافت على الميدان، في مباراة إياب الدور النهائي لدوري أبطال إفريقيا، بعد المظلمة التحكيمية التي تعرض لها شيخ الأندية التونسية في مباراة الذهاب في ملعب “برج العرب” بالإسكندرية أمام الأهلي المصري.

لقد كان الترجي في مستوى الحدث وصنع الفرجة وأسعد الجماهير التونسية، ولعب فأقنع بدون حاجة لركلات جزاء وهمية ولا لتعطيل المنافس أمام الملعب وإجهاده نفسيا قبل المباراة بتفتيش حقائب لاعبيه مثلما حصل للترجي نفسه في مباراة الذهاب. لقد كان كل شيء قبيل مباراة الإياب ينبئ بأن الترجي سيقدم مردودا استثنائيا في مباراة استثنائية، رغم استفزازات الإتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) الذي أعد بروفة حفل التتويج بملعب رادس على أساس أن الأهلي المصري هو البطل. وكان لزاما على الترجيين ضبط النفس والإعداد للمباراة تنظيميا وتقديم أداء جيدا للفوز بالكأس والتأهل إلى مونديال الأندية، وإدخال البهجة والسرور على الجماهير التونسية المتعطشة للفرحة بسبب الأزمتين السياسية والإقتصادية اللتين تمر بهما البلاد. ولعل ما ساهم في رفع معنويات اللاعبين والإطار الفني الشاب هو استقبال رئيس الحكومة يوسف الشاهد لرئيس الترجي حمدي المدب وقبوله بحضور ستين ألف محب من الجماهير الترجية في هذا الظرف الإستثنائي الذي تمر به الخضراء. فمنذ الثورة، و بعد أحداث العنف المتكررة، لم يعد يسمح للجماهير الرياضية بملء مدرجات الملاعب بالكامل، ويقتصر الدخول على عدد محدود من الجماهير تسهل السيطرة عليهم أمنيا في حال حصول شغب وأعمال عنف.

لقد كان السماح لستين ألفاً من جماهير الترجي بمشاهدة المباراة بالملعب الأولمبي برادس مغامرة بنظر البعض انتقد على أساسها رئيس الحكومة واتهم بالتهور وعدم تقدير العواقب من خصومه على وجه الخصوص، خاصة مع حالة التشنج التي كانت تسيطر على الترجيين بسبب الظلم الذي تعرضوا له في مصر. لكن الشاهد خاطر بفتح الملعب الكبير أمام الجماهير وحضر هو شخصيا المباراة، و تصرف أحيانا أثناء مشاهدتها كرئيس حكومة وهو يحادث رئيس الفيفا، وأحيانا كمشجع عند تسجيل الترجي لأهدافه، فتراه يعبر عن سعادته بحركات رأى فيها البعض تقليدا للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حين كان يشجع الديكة في مونديال روسيا.

ويؤكد جل المحللين على أن الشاهد سوق نفسه كرئيس جمهورية قادم لتونس، وكما يجب، في نهائي الترجي والأهلي وتنافس على كسب ود “غول إفريقيا” مع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الذي سارع إلى استقبال الترجي بلاعبيه ومسيريه في اليوم التالي في القصر الرئاسي بقرطاج. وبالتالي أصبح الترجي من حيث لا يدري مادة للتجاذبات السياسية الحاصلة في البلد ومحورا للمنافسة بين رئيس الحكومة والجمهورية اللذين توترت العلاقة بينهما منذ فترة. لقد صنع الترجي الحدث وخلق الكثير من الحركة في شتى أرجاء العاصمة وفي المدينة العتيقة حيث معقله التاريخي منذ تأسيسه مع بداية القرن العشرين بمنطقة باب سويقة المسماة على أحد أبواب مدينة تونس القديمة. كما خرجت الجماهير احتفالا بالتتويج خارج العاصمة باعتبار أن القاعدة الجماهيرية لشيخ الأندية التونسية تجاوزت مدينته إلى شتى أنحاء الجمهورية وخارجها أيضا، في الجزائر ومصر ولبنان وكذا لدى الجاليات التونسية في أوروبا والخليج. لقد غصت الشوارع “العاصمية” على وجه الخصوص بالسيارات التي لم تنقطع منبهاتها عن “الصراخ” والتي رفع أصحابها ألوان الترجي وصدحوا بأهازيج الملاعب التي تتغنى بشيخ الأندية التونسية وأمجاده محليا وخارجيا. وبقي الحال كذلك إلى مطلع الفجر حيث نام الترجيون في هدوء آملين بأن يقدم ناديهم مردودا متميزا في كأس العالم للأندية ينسي التونسيين خيبة المونديال الأخير في روسيا ولعنة الإصابات التي رافقت نسور قرطاج في تلك التظاهرة العالمية الكبرى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية