تونس – “القدس العربي” :بدأ نادي الترجي التونسي، بطل إفريقيا في الموسمين الأخيرين، موسمه، وقد غادر الفريق أهم ركائزه الأساسية، على غرار الجزائري يوسف البلايلي والكاميروني فرانك كوم والتونسيين غيلان الشعلاني وأيمن بن محمد. وكان في الحسبان أن يأخذ اللاعبون الجدد الذين التحقوا بشيخ الأندية التونسية، الكثير من الوقت حتى يتأقلمون مع الأجواء داخل النادي، ويتعودون على ماراثون المباريات والمنافسة على أكثر من جبهة.
إلا أن الترجي فاجأ جماهيره الكبيرة، في تونس وخارجها، إيجابيا، وبدا وكأنه لم يتأثر بخروج أهم ركائزه الأساسية، و بدا أيضا وكأن لاعبيه الجدد معتادون على اللعب جنبا إلى جنب منذ سنوات. فقد ظهرت بصمة المدرب الشاب معين الشعباني واضحة وجلية، سواء في مباريات الدوري التونسي أو في دوري أبطال إفريقيا، خصوصا في المباراة الأخيرة في الدار البيضاء التي انتصر فيها الترجي على الرجاء البيضاوي المغربي 2/0 وحقق فوزا مهما خارج القواعد.
واعتبر أغلب المختصين، أن كبوة الترجي في البطولة العربية أمام آسفي المغربي وخروجه من دوري أبطال العرب بركلات الترجيح بعد التعادل ذهايا وإيابا في تونس والمغرب، كان أمرا متوقعا بسبب المشاركة على أكثر من جبهة والمنافسة على عدد من الألقاب. فقد حصل إرهاق للترجي بسبب ماراثون المباريات شبيه بذلك الذي حصل الموسم الماضي في الكأس السوبر الإفريقي ضد الرجاء البيضاوي باعتبار أن اللاعبين لم ينالوا قسطا من الراحة بين الموسمين وطبيعي أن يحصل الإنهيار من حين لآخر. ويبدو أن الترجي لا يتأثر بخروج اللاعبين الكبار وينافس باستمرار على الألقاب محليا وإقليميا وقاريا، حيث سبق له أن فرط في ركائز مهمة فازت بدوري أبطال إفريقيا سنة 2011 على غرار يوسف المساكني وأسامة الدراجي والنيجيري مايكل إينرامو، لكنه سرعان ما استعاد توازنه. كما فرط الترجي لاحقا بلاعبين دوليين يعتبرون من الركائز الأساسية لـ”غول إفريقيا”، على غرار الفرجاني ساسي وفخر الدين بن يوسف، لكنه عاد بقوة و فاز بدوري أبطال إفريقيا.
وينافس الترجي هذا الموسم على عدد لا بأس به من الألقاب على غرار دوري وكأس تونس والكأس السوبر التونسي والكأس السوبر الإفريقي ودوري أبطال إفريقيا وبطولة العالم للأندية باعتباره بطل إفريقيا الموسم الماضي، بالإضافة إلى دوري أبطال العرب الذي غادره الترجي لتوه. ناهيك عن أن عددا لا بأس به من لاعبي الترجي موزع بين المنتخبين التونسيين الأول والأولمبي، وبات هؤلاء يقضون أغلب أوقاتهم في الطائرات وبين مختلف مطارات العالم للمشاركة في مختلف المسابقات مع الترجي والمنتخب، عوض الخضوع للتدريبات في الميادين والملاعب.
كما أن للترجي لاعبين دوليين عربا وأفارقة يشاركون أيضا مع منتخبات بلدانهم في مختلف المسابقات القارية ولا يعودون إلى ناديهم إلا بعد أن ينتابهم الإرهاق بسبب كثرة اللعب والسفر ليجدوا الترجي أمام تحديات واستحقاقات كبرى. ورغم ذلك يقدم هؤلاء مردودا مميزا ويقدمون الإضافة على غرار الدولي الليبي حمدو الهوني، الذي احترف اللعب في البرتغال قبل أن يستقر في أعرق وأكبر الأندية التونسية، الترجي. ويبدو أن إدارة الترجي برئاسة حمدي المدب هي التي تقف وراء هذه النجاحات، حيث توفر هذه الإدارة السيولة المالية اللازمة لتربصات اللاعبين وإعدادهم الإعداد الجيد بدنيا وماليا لمختلف المسابقات. كما تحرص هذه الإدارة على توفير أجور اللاعبين ومنحهم امتيازاتهم في وقتها، وتحسن التصرف في مجموعة اللاعبين التي لديها، فتمكن من يرغب في المغادرة إلى ناد آخر من الخروج مقابل أموال مهمة تعود بالنفع على النادي، و تنتدب في المقابل آخرين لتعويض المغادرين. يحصل هذا في وقت تعاني فيه أغلب الأندية التونسية، إذا استثنينا النجم الساحلي مع الترجي، من ضائقة مالية كبرى وسوء تصرف في التسيير، ما انعكس سلبا على نتائجها في المسابقات الإقليمية والقارية. ولعل أصدق مثال هو النادي الإفريقي الذي بلغ حجم ديونه المليارات من المليمات التونسية، وتهدده الفيفا بعقوبة الإنزال إلى الدرجة الثانية إن لم يسدد ديونه، بالإضافة إلى خصم النقاط من ترتيبه في الدوري التونسي الأمر الذي اضطر جماهيره إلى الإنخراط في حملة تبرعات لإنقاذ ناديهم.
وبالتالي يبقى الترجي الرقم الصعب في المعادلتين الرياضيتين التونسية والإفريقية وحتى العربية، فهو باستمرار في القمة بقطع النظر عمن يسهر على تسييره، رغم اتهام البعض له بأنه استفاد من السلطة السياسية الحاكمة سواء في عهدي بورقيبة أو ابن علي. فقد تغيرت الأنظمة وتغير الرؤساء التونسيون وسكن قصر قرطاج رؤساء من مختلف الإنتماءات السياسية والرياضية، وبقي الترجي في القمة في كل الأزمنة، سواء خلال الفترة الإستعمارية أو في عصر الملكية قبل الإطاحة بها وإعلان الجمهورية أو مع حكمي بورقيبة وابن علي. وزادت ألقاب الترجي بعد الثورة مع حكم حركة النهضة وفي فترة رئاسة المرحوم قائد السبسي، وهو الآن في أفضل حالاته مع بداية عهد الرئيس الجديد قيس سعيد ويدحض تهمة ارتباطه بسلطة سياسية كانت تقف وراء نجاحه.