التصعيد متواصل جنوباً وحزب الله يرد على غارات العدو بصواريخ بركان ويفرض حزاماً بالنيران

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: يتواصل التصعيد على الجبهة اللبنانية الجنوبية حيث يتخذ شكلاً جديداً في الوتيرة والنوعية مع تجاوز محدود للمساحة الجغرافية، التي تشهد مواجهات ضارية منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر. وفي مقابل رفع العدو الإسرائيلي مستوى الضغط على حزب الله باستخدام الطيران الحربي، فإن الحزب لا يتوانى عن استخدام صواريخ بركان شديدة الانفجار وصواريخ كورنيت للرد على الاعتداءات.

وفي قراءة إسرائيلية للمواجهات الدائرة على الحدود، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن حزب الله “يفرض بالنيران حزاماً أمنياً يمتد عدة كيلومترات من الحدود، والحكومة الإسرائيلية ترد بخطاب فارغ”.

وأعلنت كتائب “القسام- لبنان”، الجناح العسكري لحركة حماس في لبنان، الأربعاء، قصف ثكنة عسكرية شمال إسرائيل بـ20 صاروخا من جنوب لبنان.

وأشارت في بيان إلى أن القصف جاء “في سياق الرد على المجازر الصهيونية بحق المدنيين في قطاع غزة واغتيال القادة الشهداء وإخوانهم في الضاحية الجنوبية في لبنان”.

وفي وقت سابق الأربعاء، أفادت القناة “12” العبرية، برصد إطلاق 20 صاروخا من لبنان تجاه بلدة رأس الناقورة الحدودية مع إسرائيل “دون الإبلاغ عن إصابات أو أضرار”.

وقالت القناة إن صفارات الإنذار دوت في عدد من البلدات القريبة من الحدود اللبنانية، وإن الجيش الإسرائيلي “رد على مصدر إطلاق النار داخل الأراضي اللبنانية”، دون مزيد من التفاصيل.

والأربعاء، هاجم حزب الله تجمعا لجنود العدو في محيط موقع رويسات العلم في مزارع شبعا بصواريخ بركان، كما هاجم تجمعين آخرين في محيط موقع العباد وتل شعر بعدما استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في محيط موقع الراهب وموقع تل رياق، ترافق ذلك مع إطلاق حوالي 20 صاروخاً باتجاه المطلة والجليل الأعلى. ونعى الحزب في بيان الشهيد على طريق القدس رشيد محمد شغليل “ذو الفقار” من تمنين الفوقا في البقاع.

وكان القصف الإسرائيلي طال مرتفعات كفرشوبا وبلدات كفركلا والطيبة ومركبا ووادي السلوقي وعيتا الشعب وأطراف الناقورة وبلدة البستان وسهل مرجعيون والخيام. وشنت مسيّرات معادية غارتين متتاليتين على أطراف بلدتي الضهيرة ويارين، وغارة على خراج الهبارية وغارة على منزل غير مأهول في بلدة مارون الراس وأخرى على سهل القليلة حيث أفيد بوقوع إصابات، وغارة بالقرب من المسجد في الحارة الفوقا في بلدة عيتا الشعب ما أدى إلى احتراقه من دون تسجيل إصابات بشرية وتوجهت فرق الإطفاء إلى المكان للسيطرة على الحريق.

كذلك، شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على حولا مستهدفاً المنازل، إلا أن أي إصابات لم تسجل واقتصرت الأضرار على الماديات، وطالت الغارات المنطقة الواقعة بين راميا ومروحين ولم يستثن القصف دور العبادة، إذ طال الكنيسة الإنجيلية الوطنية في وسط بلدة علما الشعب وأحدث اضراراً كبيرة في منزل راعي الكنيسة القس ربيع طالب .

وألقى جيش الاحتلال خمس قذائف دخانية على عمال سوريين كانوا يعملون في بستان عنب في محلة العمرة في سهل الوزاني، واستهدفت المنطقة الواقعة غرب خراج بلدة ديرميماس لجهة بلدة الطيبة بثلاث قذائف مدفعية.

لقاءات ميقاتي

في غضون ذلك، واصل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اجتماعاته ولقاءاته الدبلوماسية الدولية والعربية خلال مشاركته في أعمال “المنتدى الاقتصادي العالمي” في دافوس في سويسرا. وشدد خلال هذه الاجتماعات على “أولوية العمل على وقف إطلاق النار في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع تمهيداً للعودة إلى البحث في حل سلمي من خلال الاعتراف بالحق الفلسطيني بالعيش في وطن آمن”، داعياً “الدول الفاعلة للضغط على إسرائيل لوقف تعدياتها على جنوب لبنان وانتهاكاتها المستمرة للسيادة اللبنانية”. وجدد ميقاتي “تأكيد التزام لبنان بمندرجات القرار الدولي الرقم 1701 وسائر القرارات الدولية”، مطالباً “بالضغط على إسرائيل لتطبيق القرار كاملاً والعودة إلى الالتزام بكل القرارات الدولية منذ اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949”.

وشملت لقاءات ميقاتي كلاً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، رئيس جمهورية أرمينيا فاهاجن خاتشاتوريان، رئيس وزراء الأردن بشر الخصاونة، رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني، رئيس وزراء تونس أحمد الحشاني، رئيس وزراء باكستان أنوار الحق كاكر، رئيس وزراء هولندا مارك روته، وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس، وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ.

جعجع: لا لإقحام لبنان

وتعليقاً على موقف رئيس الحكومة اللبنانية المتناغم مع حزب الله، انتقد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ما سمّاه “إقحام لبنان في الحرب وتجيير الحكومة القرار الاستراتيجي العسكري والأمني إلى حزب الله”. وأكد في بيان “يتنقل التصعيد العسكري من منطقة إلى أخرى في الشرق الأوسط وبشكل متزايد، فيما المواطن اللبناني يعيش بقلق كبير جراء هذا التصعيد، حيث تقاتل إيران وأذرعها من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى. وحزب الله في لبنان، كأحد أذرع إيران، منخرط في التصعيد العسكري تبعًا لمنطق المواجهة الحالي بين إيران وأميركا وإسرائيل”. وقال “حتى الآن الأمر مفهوم على رغم كونه مرفوضاً، ولكن ما ليس مفهومًا أن تقوم الحكومة اللبنانية بتجيير القرار الاستراتيجي، أي العسكري والأمني، إلى حزب الله، وبالتالي أن تضع الشعب اللبناني ومصالح لبنان العليا في مهب رياح المنطقة والصراعات المفتوحة بين أطرافها كافة”.

وأضاف جعجع “في الوقت الذي تنأى كل الدول العربية، من أكبرها إلى أصغرها، بنفسها عن الصراع الدائر حالياً في غزة والشرق الأوسط، لا نفهم بأي منطق يجري إقحام لبنان في هذه الحرب، وبخاصةٍ أنه في الوقت الراهن أصغر وأفقر دولة بسبب أزمته المالية والاقتصادية والسياسية المستمرة؟”. وقال “حبذا لو يفسِر لنا أحدٌ بأي حق ومنطق يتم إقحام لبنان في هذا الصراع الدموي في الشرق الأوسط؟ ربما لا تستطيع حكومة تصريف الأعمال، كونها حكومة تصريف أعمال، القيام بمشاريع تنموية ومبادرات اقتصادية وتجديد البنى التحتية أو ما شابه، ولكن يأتي في صلب مسؤولياتها إبعاد شبح الحرب عن لبنان ومواجهة الأمور الخطرة التي تهدد المواطن بأمنه وحياته وعائلته ورزقه ومصالحه ومستقبل بلده”. وختم “إن القوى السياسية المكونة لهذه الحكومة، وتحديدًا محور الممانعة والتيار الوطني الحر وبعض المستقلين، وبغض النظر عن خنفشرياتهم الداخلية وخلافاتهم المصلحية، يتحملون جميعهم مسؤولية ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في لبنان، في حال استمرت حكومة تصريف الأعمال في عدم تحمل مسؤولياتها من خلال تبنيها لموقف محور الممانعة لجهة الحروب الدائرة في الشرق الأوسط”.

جهود فرنسية

في المواقف الدولية، أشار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون “إلى الأهمية التي يوليها للبنان”، مذكراً “بالجهود التي بذلتها فرنسا بهدف تجنب اتساع رقعة الحرب في لبنان. وقال ماكرون في مؤتمر صحافي عقده في قصر الإليزيه “بالنسبة لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحدود لبنان، فقد عبّرنا عن حذرنا الشديد منذ البداية بهدف تجنب توسيع رقعة الحرب في المنطقة وتجنب أن يلتحق حزب الله بالحرب ويقوم بتهديد أمن إسرائيل وأن ينتشر النزاع في لبنان”، مضيفاً “أن فرنسا متمسكة بسلام واستقرار لبنان وقمنا منذ البداية بتمرير ونقل رسائل مباشرة وغير مباشرة لجميع القوى السياسية اللبنانية، وجميع القوى العسكرية، وعملنا كل ما يمكن لتجنب التصعيد، وقدمنا مقترحات عدة في الأسابيع الماضية إلى جانب الولايات المتحدة، للإسرائيليين من أجل التقدم حول هذه المسألة، ونعتقد أنه لا بد من احترام القرارات، وخصوصاً أن تتوقف الضربات التي شنت خلال الأسابيع الماضية وكذلك أن يتم وضع حد للتوغل، وأن يتم احترام القرار 1701 من قبل الجانبين، وهذا أمر لا غنى عنه”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية