التظاهرات تتواصل في العراق وسقوط ضحايا…. والداخلية تتهم مجاميع إجرامية بإثارة الفوضى

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تجدد الصدام الليلي بين المحتجين المطالبين بتوفير الخدمات والطاقة الكهربائية، في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، ليلة الإثنين / الثلاثاء، وبين قوات الأمن، مما أدى إلى مقتل وإصابة 24 محتجّاً، وفيما أظهرت نتائج التحقيق «الأولية» للحكومة، تورط «مجاميع إجرامية» في «إثارة الفوضى»، تنتهي اليوم الأربعاء المهلة التي منحها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (72 ساعة) للجنة لكشف المتورطين بقتل المتظاهرين، في أولى نتائج الصدام مع المحتجين خلال عمر الحكومة الجديدة.
ووثقت مفوضية حقوق الإنسان ـ خاضعة لرقابة البرلمان ـ من خلال فرقها الرصدية الأحداث التي جرت في ساحة التحرير ليلة الاثنين/ الثلاثاء، نتيجة للتصادمات بين القوات الأمنية والمتظاهرين، والتي أدت إلى مقتل 3 متظاهرين وإصابة 21 منهم.
وأكدت، في بيان صحافي أمس، إن «إصابة البعض منهم خطيرة نتيجة استخدام الرصاص الحي والصجم (كرات حديدية تستخدم لتلقيم بنادق الصيد)»، مبينة أن «في الوقت الذي تدين فيه المفوضية استخدام العنف وتقييد حرية التظاهر السلمي» طالبت الحكومة بـ«الإسراع في اعلان نتائج التحقيقات وتقديم المتسببين به للقضاء».
وطالبت أيضاً القوات الأمنية بـ«حظر إستخدام العنف تجاه المتظاهرين السلميين، باعتباره يمثل انتهاكا صارخا لمعايير حقوق الإنسان ومعايير الأمم المتحدة في إنفاذ القانون والالتزام التام بحماية المتظاهرين» فيما حثّت قوات الأمن والمتظاهرين على أهمية «اتخاذ أقصى درجات ضبط النفس والابتعاد عن أي تصادمات تكون نتيجتها سقوط شهداء ومصابين».
وتعهدت المفوضية، في ختام بيانها، مواصلة «توثيق ما حصل من أحداث، وستصدر تقارير تفصيلية بما حدث حين إكمال فرق تقصي المفوضية لمهامها واستقبال الشكاوى والبلاغات لغرض إحالتها للادعاء العام ومحكمة حقوق الإنسان وفق ولاية المفوضية القانونية، باعتبارها تمثل انتهاكا صارخا لحرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي».
في الأثناء، أصدرت وزارة الداخلية، أمس، بيانا بشأن الأحداث التي حصلت في ساحة التحرير مؤخرا، فيما أشارت إلى رصدها «مجموعة إجرامية تسعى لإثارة الفوضى».

نتائج التحقيق الأولية

وأضافت: «أجهزتنا الأمنية رصدت خلال الساعات المنصرمة وفي ضوء نتائج التحقيق الأولية في أحداث ليلة الأحد ـ الإثنين، مجموعات إجرامية خطرة في ساحة التحرير تسعى لصنع الفوضى وعبر ضرب المتظاهرين من الداخل، وافتعال الصدامات مع الأجهزة الأمنية التي تهدف إلى حفظ أمن الساحة وحق التعبير السلمي عن الرأي».
وزاد البيان: «نجدد التأكيد على توجيهات القائد العام للقوات المسلحة بعدم استخدام الرصاص الحي مع المتظاهرين لأي سبب كان، وقد صدرت توجيهات مشددة بهذا الشأن» داعية المتظاهرين إلى «التعاون معنا لحماية الساحة وضبط العناصر التي تحاول تنفيذ أعمال اغتيال لنسبها إلى القوات الأمنية».
وطالبت الوزارة «الشباب الواعي أن ينظر بعين المسؤولية إلى المسار الخطر التي تحاول جماعات مسلحة خارجة على القانون جر البلاد إليه لتنفيذ مقاصدها الخبيثة».
ووجه رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، وزراء حكومته بـ«النزول للشارع» وتلبية مطالب المتظاهرين، متعهداً بقرارات جديدة تسهم في «تقوية» مؤسسات الدولة.
جاء ذلك خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء، أمس، حسب بيان لمكتبه. وأكد، «العمل بكل الجهود لتذليل التحديات وتلبية مطالب المواطنين واحتياجاتهم» على حدّ البيان.
وأضاف: «وجّهنا الوزراء والدوائر الخدمية المعنية بتجنّب العقبات البيروقراطية والعمل بأساليب مرنة في تنفيذ القرارات، ومن سيعرقل أي قرار سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه».
وتابع: «على الوزراء الاستماع لمطالب المواطنين والنزول إلى الشارع ووضع الخطط لتلبية هذه المطالب، فالخطط الإصلاحية يجب أن توازيها خطط مماثلة لاستيعاب مطالب المواطنين».
ولفت، إلى أن «لا تراجع عن تقوية مؤسسات الدولة، والعمل جارٍ على تقويتها، ونحن بصدد اتخاذ قرارات وطنية لتلبية مطالب أبناء شعبنا»، مشيراً إلى أن «القوات والأجهزة الأمنية ملزمة بحماية حركة التظاهر المطلبي، من اي استهداف أو محاولة لخلط الأوراق، من أي جهة كانت».
يأتي ذلك بعد ساعات من توجيه الكاظمي، بـ«تقصي الحقائق» بشأن الأحداث التي جرت في تظاهرات الإثنين، وتقديم النتائج خلال مدة أقصاها إثنتان وسبعون ساعة.
وقال في كلمة وجهها للشعب العراقي بوقت متأخر من ليلة أول أمس، «أشعر بألم شديد وأنا أرى شعبي وهو يعاني في الحر اللاهب بسبب الخراب في الكهرباء».

تحذيرات لرئيس الوزراء من مصير سلفه عبد المهدي… وإدانة حقوقية لاستخدام العنف

وأضاف: «كنت أتمنى لو كان في اليد حلّ سحري ولكن للأسف، سنوات طويلة من التخريب، والفساد، وسوء الإدارة لا حلّ لها في يوم وليلة»، معتبراً إنه «ليس من العدل والإنصاف أن نطلب من حكومة، عمرها الفعلي شهران، أن تدفع فاتورة النهب والسلب الذي ارتكبته جماعات وحكومات سابقة».
وأتمّ قائلاً: «تظاهرات الشباب، حق مشروع، وليس لدى القوات الأمنية الإذن بإطلاق ولو رصاصة واحدة في اتجاه أخوتنا المتظاهرين. إن كل رصاصة تستهدف شبابنا وشعبنا وهو ينادي بحقوقه، هي رصاصة موجهة إلى كرامتنا ومبادئنا».
وتابع: «فتحنا التحقيق في كل ملابسات ما حدث في ساحة التحرير، وطلبت تقديم الحقائق أمامي خلال 72 ساعة». وسبق ذلك اجتماع للكاظمي مع وزير الداخلية، في مقر الوزارة، والقيادات الأمنية بحضور رئيس جهاز الأمن الوطني، ومستشار الجهاز، لمناقشة أحداث ساحة التحرير، حسب بيان لمكتبه الإعلامي.
ووجّه الكاظمي حسب البيان بـ «تقصي الحقائق بشأن الأحداث المؤسفة التي جرت (الإثنين) على أن تصل النتائج خلال مدة أقصاها اثنتان وسبعون ساعة» مشدداً على «أن التظاهر السلمي حق كفله الدستور العراقي، وواجب الحكومة وأجهزتها الأمنية حماية التظاهرات السلمية والاستماع لمطالب المتظاهرين».
وأشار البيان إلى أن «تم التأكيد، خلال الاجتماع، على دعوة المتظاهرين السلميين إلى التعاون مع القوات الأمنية في التبليغ عن العناصر المشبوهة التي تسيء للتظاهرات وتشوّه المطالب المشروعة للمتظاهرين».

قتل وخطف

وتابع البيان أن «الاجتماع ناقش قضايا الخطف والقتل التي طالت المتظاهرين بشكل خاص، والمواطنين عموما، وأن تولي الجهات الأمنية المختصة الأولوية في متابعة هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها».
سياسياً، ندد الحزب الشيوعي العراقي بـ«الممارسات القمعية» ضد المتظاهرين، محذّراً من خطورة «احتقان» الأوضاع.
المكتب السياسي للحزب، قال في بيان صحافي: «في الوقت الذي ينتظر فيه المنتفضون والمحتجون بصبر فارغ أن تفي الحكومة المؤقتة بوعودها، وتعلن أسماء شهداء انتفاضة تشرين وتكرمهم مع عوائلهم، وتفتح ملف القتلة ومن يقف وراءهم وتحيلهم جميعا إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، لقاء ما ارتكبوا من مجازر ضد المنتفضين السلميين، وتوفر الحماية لساحات ومناطق الاحتجاج الجماهيري، تفاجأت أوساط واسعة من أبناء شعبنا وتفاجأنا معها الليلة الماضية، باكتساح منظم وواسع من جانب (قوات مكافحة الشغب) لساحة التحرير في بغداد، واستخدامها الرصاص الحي وأدوات القتل ضد المعتصمين السلميين. وتقول المعلومات المتوفرة أن ذلك أدى حتى الآن إلى استشهاد اثنين من المعتصمين، وجرح وإصابة العشرات غيرهم وإحراق خيمهم».
وأضاف أن «ما حصل ليلة أمس، وقبله القمع الذي ووجه به المحتجون والمتظاهرون المطالبون بحقوقهم، وبتوفير خدمات الكهرباء والماء الصالح للشرب وغيرهما، لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، وهي أفعال تستحق الإدانة والاستنكار، وتشكل عودة غير محمودة الى ممارسات الحكومة السابقة، التي أطاحت بها دماء الشهداء وحناجر المنتفضين وهي ما انفكت تنادي (نريد وطن) وطنا يعيش فيه أبناؤه جميعا بأمان وسلام وطمأنينة، بعيدا عن القمع والقتل وتكميم الأفواه ومصادرة حق التعبير والتظاهر السلمي المكفول دستوريا».
وأوضح الحزب: «إننا على يقين تام أن مثل هذه الممارسات القمعية الدموية لن تزيد الأوضاع إلا احتقانا، وأنها ترفع مستويات الاستياء والغضب والسخط. وهذا طريقٌ محفوف بالمخاطر الجمة، ولا يفضي إلا إلى مفاقمة الأمور والاستعصاء، ولا يوفر حلولا للمشاكل المزمنة والمستحدثة، التي تئن تحت وطأتها غالبية أبناء الشعب، المكتوية بلهيب حرارة الصيف وأزمة الكهرباء والأزمة المالية وتدهور الأوضاع الصحية والمعيشية والاقتصادية، وسوء الخدمات وجشع وفساد الأقلية المتنفذة».

تحقيق علني

وبين أن «على الحكومة، وهي تتحمل المسؤولية السياسية عما حصل، أن تفتح تحقيقا واسعا وعلنيا شفافا بذلك، وأن تشرك جهات حقوقية ومدنية فيه، وتنزل أشد العقوبات بمن أصدر الأوامر وقام بهذا الفعل الشنيع وارتكب هذه الجريمة المستنكرة. وعلى الحكومة أن تستجيب من دون إبطاء وتسويف، إلى مطالب المنتفضين السلميين وغالبية أبناء الشعب، وتلك التي تضمنها منهاجها الحكومي. فلقد شبعت الناس من الوعود، فيما يسفك المزيد من الدماء البريئة، ويفتك ثلاثي الفقر والجوع والمرض بالعراقيين».
وتابع المكتب السياسي للحزب الشيوعي: «يتوجب على مجلس النواب ان يتحمل مسؤوليته ويسائل الحكومة عما شهدته ساحة التحرير يوم أمس من وقائع دامية، وعن غيرها من عمليات القمع والقتل والاغتيال والاختطاف، وليتوقف هذا القتل والقمع على الفور! ».
كذلك، طالب تحالف «عراقيون» بزعامة عمار الحكيم، الكاظمي بالكشف السريع عن نتائج التحقيق بقتل المتظاهرين. وقال المتحدث باسم التحالف، النائب حسين عرب في بيان، إن «التظاهر السلمي كفله الدستور والقانون وكافة الشرائع السماوية» مبينا أن «الاعتداء على المتظاهرين او القوات الأمنية مرفوض ولا يمكن السكوت عنه». وطالب، الكاظمي بـ«الكشف السريع عن نتائج التحقيق إعلان أسماء المقصرين أمام الرأي العام»، مشددا على «ضرورة عدم تسويف التحقيق كسابقاته».
كما دعا ائتلاف «النصر»، بزعامة حيدر العبادي، الحكومة إلى الابتعاد عن اعتماد القمع كسياسة بالتعامل مع المتظاهرين.
وأضاف، في بيان صحافي: «ائتلاف النصر يدين المواجهات التي طالت المتظاهرين بساحة التحرير، ويطالب بتحقيق وتوضيح رسمي يفسر ما حدث، ومحاسبة المسؤولين وقبلهم المسؤولين الذين قتلوا واغتالوا المتظاهرين السلميين في احتجاجات السنة الماضية والتي كان من نتائجها تشكيل الحكومة الحالية لمهام انتقالية».
ودعا الائتلاف الحكومة إلى «الابتعاد عن اعتماد القمع كسياسة بالتعامل مع مطالب المتظاهرين السلميين»، مطالبا إياها أيضا بـ«إعادة التركيز للقيام بمهامها الانتقالية والتهيئة للانتخابات وتوفير الأجواء الصحيحة لإجرائها، والعمل الجاد لتأمين الخدمات الأساس للشعب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية