لبنان يرفض تحركات “يونيفيل” دون التنسيق مع جيشه

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت-“القدس العربي”:  أعلن وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب، الجمعة، رفض مسودة مشروع في مجلس الأمن الدولي يمنح قوات الأمم المتحدة المؤقتة في بلاده “يونيفيل” حق تنفيذ عمليات من دون التنسيق مع الجيش.

وأشارت الخارجية اللبنانية، في بيان، إلى أن الوزير بوحبيب اطلع على مسودة مشروع القرار المطروحة حاليا في مجلس الأمن والمتعلقة بتجديد ولاية “يونيفيل” في جنوب البلاد، وأكد “رفض لبنان للصيغة المتداولة كونها لا تشير إلى ضرورة وأهمية تنسيق اليونيفيل في عملياتها مع الحكومة ممثلة بالجيش، كما تنص اتفاقية عمل اليونيفيل المعروفة”.

كما ذكّر الوزير بوحبيب بأن التجديد السنوي للقوة الدولية في الجنوب يأتي بطلب من الحكومة اللبنانية. كذلك شدد على رفض لبنان بأن يعطي الشرعية لنقل ولاية اليونيفيل من الفصل السادس، وفقا” لقرار مجلس الامن الدولي 1701 الصادر عام 2006 والداعي الى حل النزاع بالطرق السلمية، الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يدعو الى فرض القرار بالقوة.

وأجرى بو حبيب في نيويورك لقاءات جمعته بممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة السفيرة ليندا توماس غرينفيلد التي أعربت عن “دعم الولايات المتحدة لضمان تفويض قوي من مجلس الأمن الدولي يمدّد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان حتى تتمكن من القيام بمهامها”.

ورحّبت السفيرة الأمريكية “بتركيز لبنان على سلامة قوات حفظ السلام الأممية، بما في ذلك من خلال التعاون الوثيق بين القوات المسلحة اللبنانية واليونيفيل”، وكشفت “أن جزءاً من مناقشات تجديد التفويض يتطلب معالجة أنشطة جمعية “أخضر بلا حدود” التي أدرجتها الولايات المتحدة على لائحة العقوبات اخيراً لتقديمها الدعم والغطاء لعمليات حزب الله في جنوب لبنان على طول الخط الأزرق”.

وكانت أوساط ذكرت أن لقاءات بو حبيب “تهدف إلى تخفيف التوترات والمحافظة على الأمن والاستقرار في جنوب لبنان وذلك قبيل الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن”. وقد شملت لقاءاته إلى جانب المندوبة الأمريكية المندوبين الدائمين للمملكة المتحدة واليابان وفرنسا، إضافة إلى سفراء الدول العربية لدى الأمم المتحدة ومساعد الأمين العام لشؤون عمليات حفظ السلام في دائرة الشرق الأوسط.

وركّز بوحبيب  في لقاءاته على “أن الاستقرار في جنوب لبنان يرتكز على العلاقة الجيدة بين اليونيفيل والسلطات والأهالي في لبنان من جهة، ومن خلال اظهار الحدود البرية من جهة اخرى”، معتبراً “ان تجديد ولاية اليونيفيل لسنة إضافية كما جرت العادة، يقع تحت الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، كون طلب التجديد يأتي من الحكومة اللبنانية كل عام، مع التشديد على حرص لبنان على حرية حركة اليونيفيل بالتنسيق مع الجيش اللبناني بما يحفظ السيادة اللبنانية ويُنجح مهام القوة الدولية ويحفظ سلامة عناصرها”.

اللعب بالسيادة ليس نزهة

وفي انتظار موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سيعلنه في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر في 31 آب/أغسطس الحالي من قضية التمديد ل “اليونيفيل” والاستحقاق الرئاسي، فإن المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أكد “أن اللعب بالسيادة اللبنانية ليس نزهة أبداً، وتقديم “اليونيفيل” كقوة فوق السيادة والمصالح اللبنانية أمر غير مقبول، ولا قيمة له على أرض الواقع. ومن يفعل ذلك فلينقع قرارات مجلس الأمن وليشربها، كما كانت تفعل إسرائيل بها وما زالت. وحرية حركة “اليونيفيل” فقط ممكنة ضمن حدود السيادة والمصلحة الوطنية، وكثرة التطبيل لا تفيد، وأهلنا في الجنوب ضابطة أمن وأمان ودرع حصين وظهر وثيق، ومحاولة مجلس الأمن تقديم “اليونيفيل” كقوة مواجهة خسارة “لليونيفيل”، ولن نقبل بأي بديل عن الصيغة الوطنية للدفاع الوطني”، وأضاف في خطبة الجمعة “تذكروا أن منطقة 1701 أرض لبنانية وذات سيادة لبنانية، وزمن التجاوز للسيادة اللبنانية انتهى، والذي يجري في مجلس الأمن لا يهمنا، فقط ما يهمنا سيادة لبنان ومصالحه الوطنية وكرامة أهلنا”.

سياسة الحصار

من جهته، اعتبر نائب رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” الشيخ علي دعموش “أن سياسة العقوبات والحصار والتجويع هي سياسة قديمة جديدة، يستخدمها المستكبرون من اجل اخضاع الشعوب وبهدف السيطرة والهيمنة، فقد استخدمتها الحكومات الظالمة عبر التاريخ، وتستخدمها أمريكا اليوم ضد الشعوب والدول الرافضة للخضوع من أجل فرض شروطها و املاءاتها”. 

ورأى “ان الحصار الذي اعتمدته الادارة الامريكية ضد لبنان من اجل الضغط على بيئة المقاومة فشل بفعل الصبر والثبات، وفشلوا أيضاً بتحريض البيئة الخاصة والعامة خلال كل المراحل السابقة بالرغم من انفاق مليارات الدولارات لتشويه صورة المقاومة، واليوم سيفشلون مجدداً ولن ينفعهم التحريض والتضليل والكذب، ولن تثنينا الحملات الاعلامية الخبيثة عن التمسك بسلاح المقاومة والعمل بما تمليه علينا المصلحة الوطنية”.

قضية الحصروني

وكانت القوات اللبنانية واصلت توجيه أصابع الاتهام لحزب الله في قضية مقتل المسؤول القواتي في عين إبل الياس الحصروني، واكد رئيس القوات سمير جعجع خلال استقباله وفد عائلة الحصروني أنه “شخصياً كما جميع أفراد حزب القوات اللبنانية لن يقبلوا بأي شكل من الأشكال بتمييع التحقيق في جريمة قتل الشهيد الياس الحصروني، كما أن الحزب سيتخذ صفة الادعاء الشخصي ضد كل من يجده التحقيق محرّضاً، مسهّلاً ومتورطاً في هذه الجريمة”.

ولفتت الدائرة الإعلامية في القوات إلى “أن صحيفة الاخبار مكلّفة بتمييع جريمة اغتيال الحصروني وتضليل التحقيق وتشويش الرأي العام بأخبار كاذبة”، واستهجنت الكلام “عن فرضيات مختلفة تشتمل على احتمال ان يكون الحصروني مات قتلاً لأسباب شخصية أو مالية”، سائلة “مَن هذا الشخص الذي يَقتُل انتقاماً لأسباب شخصية أو مالية ولديه القدرة على تأليف مجموعة من خمس سيارات وتسعة أشخاص وتتعقّب الشهيد الحصروني وتكمن له وتخطفه وتقتله؟”.

شبكة تجسس

على خط أمني آخر، كشف مدير عام الأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري عن “توقيف شبكة تجسّس لصالح العدو الإسرائيلي في مطار بيروت مؤلفة من شخصين حاولت مغادرة لبنان”، وقال “قمنا بالتحقيقات اللازمة وهذه الخلية كانت تشكل خطراً على لبنان”، مشيراً إلى “أن مكافحة الإرهاب أولوية كما أن مكافحة شبكات التجسس لصالح العدو الاسرائيلي أولوية مطلقة”.

أما وزير الداخلية بسام مولوي وخلال زيارة المديرية العامة للأمن العام بمناسبة عيدها الـ78، فأكد “أننا نريد دولة شعارها الشرعية والالتزام بالقانون ورغم الظروف الصعبة لبنان ينهض بجهود أبنائه والقوى الأمنية والعسكرية”. وأضاف، “الدولة لا تتجزّأ وإمكانيات وزارة الداخلية بتصرف كل ضابط وكل عنصر وكل لبناني”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية