بيروت- “القدس العربي”: بعد اقتراب المعارضة والتيار الوطني الحر من إعلان الاتفاق على المرشح جهاد أزعور في وجه رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، عبّر الثنائي الشيعي عن حالة غضب مما سمّاها “المناورة والنكد السياسي” لإسقاط فرنجية.
ويأتي ذلك قبل ساعات من زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى قصر الإليزيه للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومناقشة الاستحقاق الرئاسي معه من زاوية رفض تهميش المسيحيين وفرض رئيس رغماً عن إرادتهم من دون أن يعني هذا الأمر انتخاب رئيس لا يحظى برضى وطني، ولكن ليس على قاعدة خطف رئاسة الجمهورية من قبل حزب الله وأخذها رهينة وعدم الإفراج عن الرئيس وفقاً لمعادلة “مرشحنا أو لا أحد”.
وسبق توجه البطريرك الراعي إلى فرنسا مروره بالفاتيكان حيث التقى أمين سر حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين. وقبيل إقلاع طائرة الراعي، تلقى اتصالاً من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل وضعه فيه بصورة الاتصالات الجارية في الملف الرئاسي خصوصاً لناحية التوافق على ترشيح إحدى الشخصيات والمقاربة التي يجري العمل على أساسها. وسيحمل الراعي معه إلى الإليزيه هذا المعطى الرئاسي الجديد.
ولكن بالتزامن، رفع الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل من نبرة الخطاب السياسي، ولم يلاق بإيجابية اتفاق الأحزاب المسيحية الثلاثة وبعض التغييريين والمستقلين على اسم أزعور. وبعد تصريح لمعاون الرئيس نبيه بري السياسي النائب علي حسن خليل أدرج فيه ترشيح أزعور في خانة “النكد السياسي ومنطق التعطيل والتشفي والمؤامرات الداخلية التي لا تبني وطناً”، متهماً هذه القوى بأنها “تجتمع فقط على قاعدة إسقاط المرشح الذي دعمناه او تبنيناه”، أعاد المكتب السياسي لحركة “أمل” التأكيد على هذا الموقف وقال “في الوقت الذي يبدي الحرصاء على مصلحة لبنان العليا قدراً وافياً من الخطوات والمواقف التي تدفع إلى إخراج البلد من مأزقه الحالي، وهم الذين استعملوا حقاً وطنياً وقانونياً لهم بدعم مرشحٍ لرئاسة الجمهورية يتحمل عبء المسؤولية ويقود مسيرة إنقاذ البلد، تقوم الأطراف الأخرى التي لا يجمعها جامع لتضارب مصالحها وتنازع مشاريعها بعملية التقاء قسري ليس له من غاية إلا التنكيد السياسي والإمعان في ضرب فرص إنقاذ البلد وممارسة لعبة الهواة في تسميات ليست جادة، ويعملون واحداً تلو الآخر على اللعب بمرشحين مفترضين ليس من أجل تأمين فرص وصولهم إلى سدة الرئاسة، بل من أجل تعطيل المرشح الجدي الوحيد حتى تاريخه”.
أما حزب الله وبعد كلام لرئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد رأى فيه “أن المرشح الذي يتداول اسمه هو مرشح مناورة، مهمته مواجهة ترشيح من دعمناه وإسقاطه”، داعيا الفريق الآخر إلى “التوقف عن هدر الوقت وإطالة زمن الاستحقاق”، فقد جاءت تغريدة لنائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم يدعو فيها للتراجع عن رئيس مواجهة بخلفية طائفية، ومما كتب “منذ البداية انطلق ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه من عدد وازن وهو إلى زيادة. ويحاول المعترضون على البرامج والسياسات الاتفاق لمواجهة فرنجية، وبالكاد يجتمعون على واحد من لائحة فيها ستة عشر مرشحاً”. وأضاف “معيار الرئيس المسيحي الوطني الجامع أفضل للبنان من رئيسٍ للمواجهة بخلفية طائفية. حرِّروا انتخاب الرئيس من لعبة المصالح الضيِّقة وتعالوا ننتخب رئيساً حُرَّاَ ينقذُ البلد ولا يكون أسيرَ من انتخبه”.
ورد رئيس حزب الكتائب على قاسم بالقول: “يعني إما التوافق على مرشح التحدّي الخاص بكم وإما الرّضوخ الدائم لإملاءاتكم!؟ لم يعد في قاموسكم إمكانية لخيارات أخرى غير خياراتكم المدمرة!؟”، وختم “تخبطكم يجعل منطقكم مضحكاً مبكياً”.
ولفت إلى أن أوساط الثنائي الشيعي باتت تعوّل على امتناع “اللقاء الديمقراطي” و”تكتل الاعتدال الوطني” عن التصويت لأزعور، الأمر الذي يحرمه الوصول إلى 65 صوتاً تحت قبة البرلمان، وتتهم أوساط الثنائي الأحزاب المسيحية بأنها تستخدم ترشيح أزعور حصراً لاحراق ورقة فرنجية والتمهيد لمرشح ثالث.
في المقابل، استغربت أوساط المعارضة منطق الثنائي الشيعي الذي لطالما حمّل المسيحيين مسؤولية الشغور الرئاسي على اعتبار أن أحزابهم لا تتفق في ما بينها على مرشح، وعندما توصلت إلى مثل هذا الاتفاق بدأت الحملات على المرشح واتهامه بأنه ذو خلفية طائفية وبأنه يمثل “الخضوع والإذعان والاستسلام”.
وفي نفي لما نًقل عن جهاد أزعور أنه لا يريد أن يكون مرشح تحد في مواجهة فرنجية، أعلن عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب فادي كرم أن “هذا الكلام غير صحيح، وهو مستعد أن يستمر بالمشوار اذا سار باسمه فريق معين”.
إلى ذلك، التقى قائد الجيش العماد جوزف عون في مكتبه في اليرزة، السفير السعودي في لبنان وليد بخاري. وذكر بيان رسمي أن البحث تناول سبل دعم المؤسسة العسكرية في ظل الظروف الراهنة. كما استقبل قائد الجيش سفير مصر ياسر علوي يرافقه الملحق العسكري العميد أحمد عبد المقصود، وتم البحث في علاقات التعاون بين جيشي البلدين.