بيروت- “القدس العربي”:
استبق الثنائي الشيعي الجولة الأولى من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بإصدار بيان مشترك فجرا عن كل من حزب الله وحركة أمل أبدى اعتراضا على تشكيل الوفد اللبناني بالصيغة التي وردت، وضمه لشخصيات مدنية، مطالبين بالعودة فورا عن القرار المخالف لاتفاق الإطار ومضمون تفاهم نيسان.
وهكذا بعد بيان لرئاسة مجلس الوزراء اعترض على عدم أخذ موافقتها على تركيبة الوفد الذي يضم مدنيين اثنين وليس فقط عسكريين، أوضحت قيادة حزب الله وحركة أمل في بيان مشترك أن “اتفاق الإطار الذي أعلنه الرئيس نبيه بري حول مفاوضات ترسيم الحدود أكد في مقدمته على الانطلاق من تفاهم نيسان 1996 والقرار 1701 والذي على أساسهما تُعقد اجتماعات دورية بين ضباط عسكريين حصرا. وبالتالي فإن تشكيل الوفد اللبناني بالصيغة التي وردت، وضمه لشخصيات مدنية، مخالفٌ لاتفاق الإطار ومضمون تفاهم نيسان”.
وقال الطرفان إن “موقف حزب الله وحركة أمل، وانطلاقا من التزامهما الثوابت الوطنية ورفضهما الانجرار إلى ما يريده العدو الصهيوني من خلال تشكيلته لوفده المفاوض والذي يضم بأغلبه شخصيات ذات طابع سياسي واقتصادي، فإنهما يعلنان رفضهما الصريح لما حصل لأنه يخرج عن قاعدة التفاهم الذي قام عليه اتفاق الإطار وهو ما يضر بموقف لبنان ومصلحته العُليا ويُشكل تجاوزا لكل عناصر القوة لبلدنا وضربة قوية لدوره ومقاومته وموقعه العربي ويُمثل تسليما بالمنطق الإسرائيلي الذي يرغب بالحصول على أي شكلٍ من أشكال التطبيع”. وطالب الطرفان “بالمبادرة فورا بالعودة عن هذا القرار وإعادة تشكيل الوفد بما ينسجم مع اتفاق الإطار”.
وجاء بيان أمل وحزب الله بالتزامن مع حملة إعلامية تحذر من رفع مستوى تمثيل لبنان في الوفد أو من مشاركة مدنيين في الوفد لأنها تعطي المفاوضات طابعا سياسيا، كما تحذر من منح العدو الإسرائيلي صورا تطبيعية كالتقاط صورة تذكارية تجمع الوفود.
ودخل على الخط المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الذي أوضح أن “ما يهمنا أمره بخصوص الوفد اللبناني المفاوض هو الآتي: الكيان الصهيوني عدو محتل وليس جارا، ولبنان وفلسطين كلاهما تاريخ ومصير واحد. التفاوض تقني فقط، ومن وظيفة الجيش اللبناني فقط، أي عسكري فقط، لتأكيد حقوق لبنان كاملة بلا أي رشوة سياسية أو قناع آخر. والترسيم وفق الإطار المتفق عليه تحكمه معادلة ترسيم حق وانتزاع مياه وأرض، وليس ترسيما مقابل اقتصاد أو أي قناع آخر”.
وحذر قبلان من “اللعب بالسياسة والهدايا لأننا نرسم حدودا مفخخة بتاريخ ملتهب منذ عام 1948، والبلد والمنطقة لا تتحمل المزيد من القفزات البهلوانية، والذي نحصل عليه اليوم هو نتيجة أكيدة لدماء وأشلاء وملاحم هزمت الكيان الصهيوني ودحرته وفق المعادلة الذهبية، وما لم تستطعه تل أبيب وواشنطن بالحرب لن يأخذه شينكر وتل أبيب بالتفاوض التقني، وعليه، التفاوض تقني فقط وعسكري فقط، وكل ما يخالف هذه المعادلة يجب تعديله فورا، وإلا فإن الزرع على الصخر لن ينبت سيادة ولن يكون مقبولا بمقاييس وطن عاش على التضحيات”.
غير أن الرئيس اللبناني ميشال عون لا يبدو أنه في وارد إعادة النظر في تركيبة الوفد التقني المفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي. ونقلت قناة LBCI عن مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية أن “أي كلام عن تعديل الوفد اللبناني المفاوض هو في غير محله، وأي تعديل قد يطرأ على تركيبة الوفد يفرضه مسار المفاوضات”.
وإذا كان من شأن استمرار هذه الخلافات الداخلية أن يضعف الموقف اللبناني خلال المفاوضات في وقت يمر في أسوأ أزمة مالية واقتصادية وسياسية، فإن البعض استغرب الصحوة الشيعية الآن على إعادة وصف إسرائيل بالعدو وعلى إبداء الحرص الشديد في خلال المفاوضات بعدما لم تصدر أي كلمة عندما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يجري المفاوضات حول الترسيم مع الوسيط الأمريكي.
وغرد عضو 14 آذار/مارس نوفل ضو: “كل محاولات الثنائي الإيراني لتجميل اعترافه العلني والموثق دوليا لدى الأمم المتحدة والولايات المتحدة بأن حدود لبنان الجنوبية هي مع “إسرائيل” وليس مع “فلسطين المحتلة” كلام فارغ!”. وقال: “بصورة تذكارية أو من دونها، بوفد عسكري أو مدني، سقط القناع! سلاح إيران لاحتلال لبنان لا لمقاومة إسرائيل!”.
وعلق الإعلامي طوني أبي نجم على بيان حزب الله وحركة أمل بقوله: “مهضوم بيان الثنائي الشيعي المطالب بإعادة تشكيل الوفد اللبناني لمفاوضات الترسيم يللي طلع بالليل قبل 9 ساعات على بدء المفاوضات. بدكن تغسلوا إيديكم قدام جمهوركم فهمنا، بس استغباء جمهوركم لهالدرجة إنو إنتو زعلانين ومش راضيين هلق!؟”.
أما النائب الكتائبي المستقيل نديم الجميل فقال عبر “تويتر”: “يرفض الثنائي المعطل تشكيلة الوفد المفاوض من بعد إعلان الرئيس بري اتفاق الإطار وتسمية “العدو الإسرائيلي” بـ”إسرائيل”. وأضاف: “شو ما قلتوا بالنهاية وافقتوا تفاوضوا. كل شي تاني تفصيل”.