الثنائي اللبناني الشيعي: لن نقبل بحصان طروادة بلباس فرنسي

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- ”القدس العربي”:

بين التأليف والاعتذار تترنح المبادرة الفرنسية حول تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة، وبذل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالات مكثفة لإنعاش مبادرته ودفع الرئيس المكلف مصطفى أديب إلى التريث عن تقديم كتاب الاعتذار عن التأليف الموجود في جيبه.

غير أنه على الرغم من كل الاتصالات لم تظهر بوادر حلحلة على خط الثنائي الشيعي الذي يلجأ إلى التصعيد والتهويل بالشارع وغير الشارع في حال انتزاع حقيبة المالية من يده وعدم تسمية وزرائه في الحكومة.

وقد أجرى ماكرون اتصالات بكل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري وتناول الوضع الحكومي وضرورة الاستمرار في المساعي لتأمين ولادة الحكومة في أقرب وقت ممكن. وأفادت أوساط بعبدا بأن عون وماكرون “اتفقا على ضرورة الاستمرار في بذل المساعي على مختلف المستويات لتأمين ولادة الحكومة العتيدة ضمن أجل محدود. وتمنى الرئيس الفرنسي على الرئيس عون بذل أقصى الجهود للوصول إلى نتيجة إيجابية”، مشيرا إلى أنه سيجري بدوره اتصالات لهذه الغاية. و”تؤكد هذه الاتصالات أن باريس ليست في وارد تجميد مبادرتها وهي غير محصورة بمدة محددة تنتهي الأحد”.

يركز الثنائي الشيعي على أن أحد المخارج للملف الحكومي هو القول إن المداورة في الحقائب لم تكن جزءا من المبادرة الفرنسية

وفي وقت يركز الثنائي الشيعي على أن أحد المخارج للملف الحكومي هو القول إن المداورة في الحقائب لم تكن جزءا من المبادرة الفرنسية، يرد مقربون من “المستقبل” بأن “الأصح القول إن حصرية حقيبة المالية أو غيرها لطوائف معينة لم تكن جزءا من اتفاق الطائف ولا أثر له في الدستور”.

ووسط ذلك، يبدي الرئيس عون مرونة ويبدو أقرب إلى منطق عدم حصر المواقع الوزارية بأي فئة أو طائفة. وتعتبر مصادر بعبدا أن “المشكلة ليست في القصر الجمهوري بل في مكان آخر وهو مستعد للتسهيل وهو لم يطلب شيئا من الرئيس المكلف”.

الموقف الشيعي

وعلى الضفة الشيعية، صدرت الجمعة سلسلة مواقف عن قيادات سياسية وروحية تؤكد على الموقف المبدئي حول حقيبة المال وإلا سيتم قلب المعادلة ولتُعتمَد المداورة في كل المواقع. وذكرت أجواء من مقر الرئاسة الثانية في عين التينة أن “كل ما في لبنان ثابت لا يتحرك منذ عشرات السنين، فإما أن يتحرك الجميع عبر الدولة المدنية وإما أن يبقى كل شيء على وضعه، وهذا ما لا نتمناه”. وأضافت: “تفضلوا.. إلى الدولة المدنية، ولمن يقولون.. هذه مثالثة.. نقول إذا كانت هذه مثالثة.. فما هي المرابعة… الطاقة؟”.

وحذر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة من “لعبة الفوضى وأخذ البلد إلى حرب أهلية”، مؤكدا “أننا مع أي جهد يصب في مصلحة البلد، من أي جهة أتى، ولكن لن نقبل بحصان طروادة، سواء كان بلباس فرنسي أو بسواه، فعهد الوصايات قد ولى إلى غير رجعة، وزمن العطايا المجانية قد انتهى، وقصة المداورة في ظل نظام طائفي بامتياز هي كذبة موصوفة، فإما أن تكون في كل المناصب والمواقع في إطار دولة مدنية، دولة مواطن، وإلا فمن له حصة فليأخذها، طالما بقي هذا النظام المهترئ قائما، وإلا هلموا إلى تغييره”.

ورأى أن “البلد مأزوم، فحذار حذار اللعب بالنار، والمراهنات المدمرة. وعلى المعنيين أن يفهموا جيدا أن ما لم تستطع إسرائيل وأمريكا ومن معهما أخذه بالقوة، حتما لن تتمكن أي قوة أن تأخذه بالسياسة، ولو بألف قناع وقناع من التخويف والتهويل بالجوع والدواء والدولار”، مضيفا: “كل هذا يهون، ونحن مستعدون أن نتحمل مقابل لبنان المحصن في وجه كل المشاريع والمؤامرات الصهيونية الأمريكية”.

من جهته، بدا العلامة السيد علي فضل الله يتحدث بلغة أكثر هدوءا حيث قال: “كان اللبنانيون ينتظرون بارقة الأمل التي أتت من المبادرة الفرنسية التي تدعو إلى تأليف حكومة قادرة على البدء بإجراء إصلاحات جذرية في مفاصل الدولة الإدارية والمالية.. ولكنهم باتوا اليوم يخشون أن تضيع هذه المبادرة.. وأن يفقدوا خشبة خلاص لم يقدمها لهم من ائتمنوهم على مصالحهم، بعدما بدأت العصي توضع في دواليب هذه المبادرة ليدخل البلد مجددا في حال مراوحة لن تكون في مصلحة أحد”.

وأضاف: “نقف مع أي مبادرة تخرج لبنان من هذا النفق المظلم وتعيد للبنانيين ثقتهم بوطنهم وبدولتهم.. ونحن ندعو دائما إلى تسهيل السبل لإنجاحها. ولكن نجاح هذه المبادرة وأي مبادرة أخرى ينبغي أن يأخذ في الاعتبار الهواجس الموجودة لدى الطوائف والمذاهب والتوازنات التي لا تزال تحكم هذا البلد.. فاحترام التوازنات هو الذي يصون العيش المشترك، ويحقق الاستقرار فيه ويساهم في تحريك عجلة الاقتصاد. ونحن عندما نتحدث عن التوازنات، فإننا لا نعني أن يكون لمصلحة طائفة من دون أخرى بل نريده لحساب كل اللبنانيين”.

جعجع: عطلوا المبادرة

في المقابل، رد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بوضوح على موقف الثنائي الشيعي، معتبرا أنه “إذا ما بقيت وزارة المال مع الثنائي الشيعي فإن ذلك سيعطل تطبيق الإصلاحات لأنه إذا ما أراد “حزب الله” و”حركة أمل” التسمية، سيطالب غيرهما بذلك أيضا وفي هذه الحال إذا ما سمى كل فريق وزراء له في الحكومة فسنعود إلى نفس الدوامة التي رأينا إلى أين أوصلت البلاد”، وقال: “لو أعطوا نتيجة ليسموا من أرادوا تسميته ولكنهم قاموا بتسمية الوزراء على مدى السنوات وسمموا الوضع في البلاد فهل من الممكن أن يعودوا للتسمية من جديد؟”.

وعرض جعجع في مؤتمر صحافي من معراب لكيفية تحرك الفرنسيين كأصدقاء تاريخيين للبنان حيث “ارتأوا أن يحاولوا القيام بأي شيء ممكن من أجل وقف التدهور الحاصل في لبنان”. وأوضح أن “المبادرة الفرنسية لم توجد من أجل مهاجمة “حزب الله” وليس من أجل حل الأزمة اللبنانية، وأن جوهر المبادرة هو أن نجد طريقة في هذا الوقت الضائع من أجل تخفيف الأعباء المعيشية والاجتماعية والمالية عن الشعب اللبناني إذا ما استطعنا إيجاد هذه الطريقة من خلال حكومة سموها الفرنسيون “حكومة مهمة” التي هي بالفعل “حكومة إنقاذ”.

واعتبر جعجع “أننا وصلنا إلى وقت انبرى فيه الشباب في “حركة أمل” و”حزب الله” ليقولوا علنا، وكان الأمر واضحا في بيانات التكتلات النيابية وبيانات المسؤولين أنهم لا يقبلون بما هو حاصل وهم يريدون تسمية الوزراء الشيعة ويريدون أيضا وزارة المال وهذا كله يضرب المبادرة الفرنسية بالصميم، ويأتي بعكس ما كان قد حُكِي سابقا، وبالتالي من المؤكد هذا الموقف أدى إلى تعطل المبادرة، وآمل أن أكون مخطئا إلا أن المبادرة تعطلت ولا أعرف ماذا يمكن أن ينقذها الآن. وفي هذا السياق لفتني جدا بعض الأسئلة التي طرحها الخليلان خلال اجتماعهما مع الرئيس المكلف وهذه الأسئلة تدل على إما أننا لم نعد نفهم على بعضنا البعض كلبنانيين أو أن هناك أمرا ما يحصل نحن لا نعرفه. الخليلان سألا: هل إبقاء وزارة المالية مع الثنائي الشيعي يعطل الإصلاحات؟ طبعا يعطل الإصلاحات باعتبار أنه إذا ما أردنا الإبقاء على هذه الوزارة مع الثنائي الشيعي عندها ستبقى مع الوزير جبران باسيل وزارة الطاقة والمياه ووزارة الأشغال ستبقى حيث هي ووزارة الاتصالات أيضا وصولا إلى وزارتي الثقافة والشباب والرياضة وعندها ماذا نحن فاعلون؟ بالطبع هذا الأمر سيعطل الإصلاحات، طبعا طبعا طبعا ولا أريد أن أذهب أبعد من هذا القدر بالكلام”. وسأل: “في السنوات الخمس الأخيرة مع من كانت وزارة المال وما هي النتائج التي وصلنا إليها؟ نحن وصلنا إلى وقت لا نريد فيه مسايرة بعضنا البعض ولا يمكننا القيام بذلك ويجب ألا نقوم بذلك أيضا. أين كانت في السنوات الخمس الأخيرة وما هي النتيجة؟”.

وأضاف: “السؤال الثاني الذي طرحه الخليلان: هل تشكيل حكومة من 14 وزيرا يحقق الإصلاحات؟ وهنا أسأل هل تشكيل حكومة من 24 أو 30 وزيرا يحقق الإصلاحات؟ لا يمكن لأحد أن يقدر ذلك لأن الأمور رهن طبيعة وزراء هذه الحكومة حيث من الممكن لعشرة وزراء جيدين تحقيق هذا الإصلاحات، وأنا شخصيا في هذه الظروف مع أصغر حكومة ممكنة لأننا بحاجة لـ5000 قرار يوميا من أجل التمكن من إخراج البلاد من المكان الذي تقبع فيه اليوم، ومن أجل أن نتمكن من القيام بذلك واتخاذ هذا الكم من القرارات وبهذه السرعة نحن بحاجة لحكومة صغيرة ليس أن تمضي الوقت وأنت “تتشوطح وناتعلي وزارة من 30 وزير” وكأن الدنيا بألف خير. وهنا أسأل من سيعمل اليوم في الشباب والرياضة؟ أين هناك شباب وأين هناك رياضة للعمل عليها؟ ومن سيقوم بالعمل على الثقافة اليوم؟ قبل العمل على هذه الأمور قم بإيقاف الناس عن الموت جوعا وأمن لهم الأدوية فنحن على قاب شهر أو شهرين من توقيف الدعم على مواد أساسية جدا ومن الممكن ألا تكون مادة البنزين متوافرة لديكم للقدوم إلى هكذا مؤتمر صحافي أو أن نذهب نحن إلى مكان آخر. لا أعرف عن ماذا يتكلمون وأين يعيشون”.

إلى ذلك، غرد رئيس حزب “التوحيد العربي” وئام وهاب، فنصح الرئيس المكلف بالاستقالة. ورأى أن “الرسائل الأمريكية بالعقوبات واضحة في ضرب المبادرة الفرنسية عند كل تقدم، وأديب لا يريد إزعاج أحد وقرار تطويع الشيعة أكبر منه. فلننتظر الانتخابات الأمريكية وكل ما يحصل اليوم تقطيع وقت”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية