الجبهة التركمانية في العراق للكتل الشيعية: يكفي هدراً لحقوقنا نحن من واجهنا الأحزاب الكردية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف رئيس الجبهة التركمانية، في العراق، النائب أرشد الصالحي، عن وجود 450 امرأة من المكون التركماني مفقودة منذ حزيران/ يونيو 2014 وحتى الآن، مشيراً إلى أن «التقاليد العشائرية تحول دون إعلان تفصيلات الضحايا»، فيما أكد حصول توافق سياسي في تحالف «الإصلاح والإعمار» على منح التركمان منصب نائب رئيس الجمهورية، أو فصل وزارة السياحة والآثار عن وزارة التربية، ومنحها للمكون التركماني.
وقال لـ«القدس العربي»، إن «كركوك تمثل عصب وحدة العراق. هي التي يمكنها أن توحد العراق أو تقسمه. محافظة كركوك تمثل جميع العراق، وليس قومية محددة».
وأضاف: «بعد أحداث 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2017 (خطة فرض القانون)، أعيدت الكرامة الإنسانية لأهالي كركوك، الذين عانوا من الانتهاكات والمختطفين والمعتقلين الذين مورست ضدهم أبشع أنواع التعذيب في السجون السرية، خارج نطاق الدولة والقضاء».

اغتيال كوادر

وأضاف: «هذه الممارسات كانت تمارس بحق التركمان والعرب، منذ عام 2003 وحتى أحداث أكتوبر/ تشرين الأول 2017، ولدينا الكثير من الشواهد والدلائل على ذلك. في حزبنا تم اغتيال عدد كبير من الكوادر المهمين، بمن فيهم رئيس مجلس مدينة كركوك، وهو عضو المكتب السياسي للجبهة، والذي قضى 21 عاماً في سجون النظام السابق، بالإضافة إلى اغتيال مدير مكتبي. كانت كركوك تخضع لإدارة المحافظ السابق نجم الدين كريم الذي ينتمي للحزب الديمقراطي الكردستاني، وقتها، لكن بعد خطة فرض القانون، تتمتع المحافظة بالاستقرار الأمني، وزالت المخاوف من السلطة الأمنية».
وطبقاً للصالحي، فإن من كان يقوم بهذه الأعمال هم الحزبان الكرديان الرئيسيان (الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني)، قائلاً: «أخبرناهم بذلك في كل الاجتماعات واللقاءات، وهم يعترفون بوجود أخطاء، لكن هذه الأخطاء ليست حزبية بل شخصية»، مشيراً في الوقت عينه إلى وجود «مشكلات في الخدمات في محافظة كركوك، نتيجة قلة التخصيصات المالية، ووجود أكثر من 70 مليون دولار محجوزة في بنوك أربيل منذ أكثر من عامين، وهي تعود لمحافظة كركوك من مبالغ البترودولار».
وتابع: «هذه الأموال مودّعة في مصارف أربيل بحساب محافظ كركوك السابق نجم الدين كريم»، لافتاً إلى أن «إدارة محافظة كركوك حركت دعوى قضائية بهذا الخصوص، وأتوقع إنها كسبت القضية، ويجب أن يسلم المبلغ للبنك المركزي العراقي (الاتحادي) حتى يتم تسليمه إلى كركوك».
وعن الوضع الأمني في كركوك بعد خطة «فرض القانون» وأحداث أكتوبر/ تشرين الأول 2017، قال: «قبل نحو اسبوعين تم اغتيال أحد الضباط التركمان في أثناء عودته من محافظة السليمانية. الحادث وقع خارج الحدود الإدارية للمحافظة. حادثة الاغتيال مبهمة. كيف تم استدراج الضابط إلى السليمانية؟ خصوصاً وهو كان يعمل في مديرية استخبارات كركوك، وهو ضابط مهم، وهناك تحقيق من جهاز المخابرات والأمن الوطني ومن وزارة الداخلية، للتحقق في هذا الأمر». وزاد: «اغتيال هذا الضابط يشير إلى جهات تسعى للإيقاع بالتعايش في كركوك، وأنا أدعو قائد قوات مكافحة الإرهاب في كركوك اللواء الركن معن السعدي (مسؤول الملف الأمني في المحافظة) إلى إعلان هوية من يتم إلقاء القبض عليهم من المجرمين، سواء قبل أو بعد أحداث أكتوبر/ تشرين الأول 2017»، موضّحاً أن عدم إعلان ذلك «يشير إلى وجود تغطية على جرائم سياسية كانت تمارس من قبل سياسيين كبار».
وتحدث الصالحي أيضاً عن عدد الضحايا الذين قضوا على يد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وأسباب «تكتّم» التركمان عن نسائهم اللواتي تعرضن للسبي على يد التنظيم، أسوة بالأيزيديين، قائلاً: «مجلس حقوق الإنسان الأممي أشار لوجود انتهاكات واضحة وصريحة بحق التركمان والنساء التركمانيات في ناحية بشير (في كركوك)، وقضاء تلعفر (في نينوى)، لكن الطابع العشائري للتركمان حال دون إعلان الضحايا، كون أن ذويهم يعتبرون القضية معيبة، رغم أن الضحايا أبرياء».
لكنه أشار في الوقت عيّنه إلى وجود نحو «450 امرأة تركمانية ما تزال مفقودة من بعض المناطق التركمانية»، معلناً أن «ألفاً و800 شهيد تركماني سقطوا ضمن قوات الشرطة الاتحادية، إضافة إلى تهديم أكثر من ألف و500 دار سكنية للتركمان في طوزخورماتو، فضلاً عن تفجير أكثر من ألف سيارة ملغّمة في مناطقنا».

حالة حساسة

وعرّج رئيس الجبهة التركمانية إلى الوضع العام في محافظة كركوك الآن بقوله: «كركوك حالة حساسة، وأي خطأ في المدينة سيؤدي إلى ما لا يحمد عقباه»، منوهاً أن الجبهة لديها «مآخذ على محافظ كركوك بالوكالة (راكان الجبوري)، تتمثل بالسيطرة على الأراضي عبر وزارة البلديات بطرق غير شرعية. فيما يوجد في المحافظة 300 سجين سياسي لم يتسلموا أي قطعة أرض بحجة عدم وجود أراضي، فيما نشاهد توزيع أراض بشكل غير شرعي».
وعن سبب عدم توحّد النواب التركمان في كتلة سياسية واحدة، أشار إلى أن «التركمان شأنهم شأن الكتل السنّية والشيعية والكردية. الجميع غير موحدين، لكن السؤال من يمثل المكون التركماني سياسياً؟ وجود نواب تركمان في حزب الدعوة أو كتلة بدر أو المجلس الأعلى أو غيرها من الكتل، لا يعني بأنهه يمثلون المكوّن التركماني، بل هم يمثلون أحزابهم».
وتابع: «في حال منحت تلك الكتل السياسية من حصتها في الكابينة الوزارية أي منصب للنواب التركمان، فهم يشكرون على ذلك، لكن هذا لا يعتبر من حصة التركمان. الحصة محجوزة لدي في الجبهة التركمانية».

رئيس الجبهة أكد لـ«القدس العربي»: حصول توافق في تحالف «الإصلاح» على منحها منصب نائب رئيس الجمهورية

ووجه الصالحي رسالة إلى «قادة الشيعة» قال فيها: «يكفي هدراً لحق المكون التركماني. إنكم لم تقفوا معنا قبل أحداث أكتوبر/ تشرين الأول 2017. نحن من وقفنا بوجه الأحزاب الكردية وحافظنا على كركوك، لكن حتى الآن لا يوجد إحساس بالبعد الاستراتيجي للقومية التركمانية في العراق».
وزاد: «نؤمن بأهمية تأسيس بلد ديمقراطي يؤمن بحقوق الإنسان ويعطي للعربي والكردي والتركماني والايزيدي والمسيحي وكل الطوائف حقها، وما زلنا نتحمل الإجراءات القسرية للقادة الشيعة والسنّة ضدنا، لكن من يضمن بعد عام 2022 أن يفكر الجيل المقبل كما نفكر الآن»، مشدداً على أهمية أن «لا ندع الجيل المقبل يفكر بطريقة انفصالية، بسبب غبن حقه في هذا البلد».
كذلك، لفت إلى أن «الوزير في الحكومة الاتحادية يعمل لصالح حزبه ومكونه وحتى عائلته، فيما نحن لم نتسلم أي منصب في الحكومة الحالية»، مشيراً إلى إنه «بإشارة مني أستطيع إخراج كل أهالي كركوك للانتفاض ضد الحكومة، لكني أجلت ذلك حفاظاً على الدولة العراقية، خصوصاً بعد أحداث البصرة الأخيرة. لا أريد للدولة أن تنهار». لكنه أوضح أن «على رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أن يعي إن للصبر حدودا»، منوهاً في الوقت عيّنه أن «الاتفاق السياسي يقضي أن يكون منصب نائب رئيس الجمهورية للتركمان، أو يتم منحه وزارة السياحة والآثار، التي دُمجت مع وزارة الثقافة». وبين، أن الجبهة التركمانية تقدمت بمشروع لعبد المهدي بفصل وزارتي الثقافة والسياحة والآثار، مبيناً «إننا قدمنا لعبد المهدي عددا من المرشحين لمنصب وزير السياحة، لكن رئيس الوزراء يقول إن يذلك يحتاج إلى موافقة الكتل السياسية».
وأضاف: «منصب نواب رئيس الجمهورية، من المقرر أن يذهب الأول لتحالف الإصلاح، فيما الآخر لتحالف البناء»، موضّحاً أن «الاتفاق مع تحالف الإصلاح يقضي أن يمنح المنصب للتركمان، فيما يكون النائب الثاني لرئيس الجمهورية لشخصية شيعية من تحالف البناء».
وردّا على سؤال اتهام التركمان بالقرب من تركيا، وعدم إطلاقهم أي تصريحات بشأن التواجد التركي على الأراضي العراقية، أو استهداف القوات التركية لمناطق في شمال العراق، شدد على أن «سيادة البلد أهم بالنسبة لنا من سيادة دول الجوار، لكننا نحافظ في الوقت عينه على علاقتنا بدول الجوار»، كذلك «يجب أن لا تستخدم أراضينا لاستهداف دول الجوار أو لقتل مواطنينا. وهذا نص دستوري».
ومضى إلى القول: «كنت في لجنة حقوق الإنسان البرلمانية في الدورة النيابية السابقة، ولعبت دوراً كبيراً في إخراج منظمة مجاهدي خلق (مناهضة لإيران) من العراق، كونها كانت تهدد العراقيين من داخل أراضيهم»، لافتاً إلى أن ذلك يقود إلى سؤال آخر: «لماذا لم تخرج الحكومة مسلحي العمال الكردستاني من أطراف كركوك وطوزخورماتو وسنجار؟ وما يزالون يمارسون عدوانيتهم بحق التركمان».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية