الجدران تسقط في محيط البرلمان اللبناني فيما العوائق السياسية أمام انتخاب بري لم تسقط بعد

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:

في خطوة قد تسهم في عودة الحياة إلى وسط بيروت بعد إقفال محيط مجلس النواب بعوائق حديدية وجدران إسمنتية على مدى 3 سنوات، بعد انتفاضة 17 تشرين/أكتوبر، بدأت عصر الإثنين إجراءات لإزالة هذه الجدران مع بداية ولاية المجلس النيابي الجديد، حيث صدرت أصوات عديدة من نواب منتخبين، وخصوصاً من قوى التغيير تدعو إلى إزالة ما يفصل مجلس النواب في ساحة النجمة عن المحيط، خصوصاً أن النواب المنتخبين اختارهم الشعب اللبناني ولا موجب لأي فصل بين الشعب وممثليه.

وأشرف وزير الداخلية بسام المولوي على رفع الإجراءات على وقع هتافات لبعض الشبان “ثورة ثورة”، الذين نوّهوا بإزالة ما وصفوه “جدار العار” بمشاركة أحد النواب التغييريين ياسين ياسين. ومن وسط العاصمة لفت وزير الداخلية إلى أنه تواصل مع الرئيس بري، حيث قال له إن “مَن كان يتظاهر هنا أصبح داخل المجلس”، وأضاف “معاً سنبني لبنان، وكما نجحت الانتخابات وعبّر الناس عن صوتهم نسمع جميعنا كدولة صوت الناس وننفّذ لهم ما يريدون، وبيروت مدينة الحياة والانفتاح وهي للجميع وليست مقفلة في وجه أحد”.

وجاءت خطوة إزالة العوائق والجدران بعد بيان للمكتب الإعلامي للرئيس نبيه بري، كشف فيه أنه “أعطى التوجيهات التي تقضي برفع الإجراءات وتخفيف التدابير التي كانت متخذة سابقاً حول المجلس النيابي بهدف إنجازها قبل انعقاد الجلسة النيابية”.

وهكذا تعود الحركة مبدئياً إلى ساحة النجمة بعدما انتقلت الجلسات العامة إلى قصر الأونيسكو في زمن “كورونا”، وبعدما تحوّل مبنى البرلمان في وسط بيروت إلى منطقة مقفلة لها مدخل وحيد عبر حاجز للجيش اللبناني، بعدما سُدّت كل المنافذ من جهات شارع المصارف والعازارية ورياض الصلح وأسواق بيروت وساحة الشهداء، حيث أدى هذا الإقفال إلى تهجير المطاعم والمصارف والمتاجر، وحتى مكاتب الأمم المتحدة.

جميل السيّد يحضّ عون على عدم المغادرة وعدم التسليم لحكومة ميقاتي عند انتهاء ولايته

غير أن إزالة العوائق من محيط المجلس لم تترافق مع إزالة العوائق من أمام انتخاب الرئيس بري لرئاسة مجلس النواب، حيث يستمر غياب التوافق على شخصه وعلى نائبه المفترض وهيئة مكتب المجلس واللجان ورؤسائها ومقرريها، ما يؤشر إلى أن السلاسة التي كانت تجري فيها هذه الانتخابات في السابق ستُستبدل باشتباك سياسي حاد، وهذا ما يدفع الرئيس بري الذي هو رئيس السن إلى التأخر في توجيه الدعوة لعقد جلسة الانتخاب في انتظار تخفيف الأجواء المشحونة التي دفعت ببعض النواب التغييريين الجدد إلى حدّ طرح انتخاب رئيس للمجلس من غير الطائفة الشيعية خلافاً للعرف السائد منذ عام الاستقلال، وهو أمر لم تحبّذه القوى التقليدية كونه يفتح الباب أمام مداورة في الرئاسات الثلاث، وفي العديد من وظائف الفئة الأولى.

ومن المعلوم أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل رفع سقف شروطه للموافقة على الدخول في مقايضة حول انتخاب الرئيس بري، بحيث لا يقتصر الأمر على انتخاب نائب لرئيس المجلس من صفوف التيار بل يتعداه إلى موضوع الحكومة، وحتى رئاسة الجمهورية، بحيث يطلب باسيل الحصول على وعد من بري وحزب الله بانتخابه خلفاً لعمّه الرئيس ميشال عون. وكان باسيل ودّع حكومة التكنوقراط وطالب بحكومة سياسية أو حكومة اختصاصيين مدعومة سياسياً، فيما خصومه السياسيون يتصدّون لطروحاته ويرفضون أن تُسند وزارة الطاقة لتياره في أي حكومة جديدة، ولاسيما بعدما عمد وزير الطاقة الحالي وليد فياض إلى سحب عرض لشركة “سيمنز” الألمانية عن جدول أعمال مجلس الوزراء يقضي بتأمين الكهرباء 24/24 خلال سنة، وبرّر فياض الخطوة، التي جاءت بطلب من باسيل والقصر الجمهوري، بحجة المزيد من الدرس للعقد بالتراضي والتفاوض على خفض السعر، علماً أنه كان أدنى بكثير من سعر البواخر المستأجرة.

في غضون ذلك، أثار تصريح للنائب جميل السيّد بعد زيارته رئيس الجمهورية ميشال عون الكثير من علامات الاستفهام حول ما سيفعله الرئيس عون إثر انتهاء ولايته في حال بقاء حكومة تصريف الأعمال برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي حتى نهاية العهد، حيث قال السيّد “من وجهة نظري، إن استمرار حكومة تصريف الأعمال حتى الانتخابات الرئاسية هو مؤامرة على الناس قبل أن يكون مؤامرة على فخامة الرئيس والعهد، لأن الناس في حاجة إلى حكومة تدير أمورهم. وفي هذا المجال، كان لي رأي قد يأخذ به فخامة الرئيس أو لا، ويقضي بأنه دستورياً، وفي حال حصلت فعلياً مناورة عدم تشكيل الحكومة، فإن فخامة الرئيس لا يجوز أن يسلّم صلاحيات الرئاسة إلى حكومة تصريف أعمال في نهاية ولايته، لأن صلاحيات الرئاسة ليست من المواضيع التي يشملها تصريف الأعمال ولا يمكن، حسب رأيي، لفخامة الرئيس المغادرة وتسليم صلاحياته إلى حكومة تصريف أعمال لا تتمتع بصلاحيات دستورية بنفسها، ولا يمكن لها بالتالي أن ترث الصلاحيات الدستورية لفخامة الرئيس”. وتفادياً لتعليقات رافضة مثل هذا التوجه أوضحت مصادر قصر بعبدا أن رئيس الجمهورية سيغادر القصر عند انتهاء ولايته في 31 تشرين الاول المقبل.

جبران باسيل رفع سقف شروطه للموافقة على الدخول في مقايضة حول انتخاب الرئيس بري.

حياتياً، وفيما واصل الدولار الأمريكي ارتفاعه في السوق السوداء إلى حدود 32 الف ليرة، أفادت مؤسسة كهرباء لبنان أنّ خزين مادة الغاز أويل سينفد كليًا في معمل دير عمار، المعمل الحراري الوحيد المتبقي على الشبكة، ممّا سيؤدي إلى وضعه قسريًا خارج الخدمة صباح يوم الثلاثاء، وبالتالي لا يتبقى على الشبكة سوى إنتاج المعامل المائية الذي لا يتعدى 100 ميغاواط، وحيث أنّه كان من المرتقب أن تصل يوم الجمعة الواقع فيه 20/05/2022 الناقلة البحرية «SEALION I»، المحملة مادة الغاز أويل إلى المياه الإقليمية اللبنانية، وإنّما بحسب آخر المعطيات الواردة من قبل جانب وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للنفط، فإنّ الناقلة البحرية المعنية سيتأخر موعد وصولها حتى تاريخ 25/05/2022.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية