الجميع يدور في فلك غوارديولا!

عندما أعلن العملاق الألماني بايرن ميونيخ تعيين «المغمور» فينسنت كومباني مدرباً خلفاً لتوماس توخيل، فان الفرحة كانت تملأ محيا المدرب البلجيكي الشاب، وكأنه لا يصدق ما حصل، فهو كان المرشح الثامن للحصول على الوظيفة، وجاء على خلفية موسم أسقط به فريقه السابق بيرنلي من الدرجة الانكليزية الممتازة، وسجله التدريبي المتواضع لا يحوي سوى تجربتين غير مبهرتين، لكن شيئا واحدا شفع له… أنه تلميذ المدرب الاسباني الفذ بيب غوارديولا!

وسيتولّى كومباني (38 عاماً) الذي بدأ مسيرته التدريبية في 2019، مهمة تدريب نادٍ من الكبار لأوّل مرة بعدما درّب أندرلخت وبيرنلي، بهدف استعادة لقب الدوري الذي تنازل عنه البايرن لأوّل مرة منذ 2013 لصالح باير ليفركوزن. وقال كومباني في أول مؤتمر صحفي له: «أتطلع للعمل على الأساسيات: العمل مع اللاعبين وبناء فريق. إذا كانت الأُسس جيّدة، سيتبعها النجاح». ورغم أن البايرن اضطر إلى دفع بين 10 إلى 12 مليون يورو للتعاقد مع كومباني الذي كان يرتبط بعقدٍ مع بيرنلي حتّى صيف 2028، الا أن الذي دفع ادارة النادي البافاري الى هذه الخطوة هي نصيحة من «المعلم» غوارديولا الذي درب البايرن قبل نحو عقد من الزمن، حيث حقق كومباني لقب الدوري الإنكليزي مع مانشستر سيتي أربع مراتٍ كلاعب، وتتلمذ على يد المدرب الإسباني. وكان البلجيكي متوقعاً له قيادة الأندية الكبيرة، إذ قال غوارديولا عنه إنه «مقدرّ له» أن يخلفه في يومٍ ما في ملعب «الاتحاد». ولعب كومباني ثلاثة أعوامٍ تحت قيادة غوارديولا في مانشستر وفاز معه بلقب دوري من أربعةٍ حققها مع النادي.
ويعلم غوارديولا حجم الضغوطات التي ترافق مدرب البايرن، حيث قاد العملاق البافاري بين 2013 و2016. وبعد محاولاتٍ فاشلةٍ لجذب شابي ألونسو وناغلسمان للعودة إلى ملعب «أليانز أرينا» من باير ليفركوزن والمنتخب الألماني، استشار البايرن غوارديولا قبل التوجّه نحو كومباني. وقال المدرّب الفائز بالدوري الإنكليزي للمرة الرابعة توالياً في إنجازٍ غير مسبوق: «أنا سعيدٌ لأن الارتباط حصل بين البايرن وفيني». وأضاف: «لديّ رأيٌ صريح حول فيني، الهبوط مع بيرنلي ليس مهماً. ما شعرت به في اللعب ضده وبمعرفتي به، لديّ الرأي الأكبر حول عمله وشخصيته ومعرفته باللعبة وكيف يتعامل مع الإعلام».
إمكانات كومباني كلاعب دائماً بدت أنها متوافقة مع فكرة أن يُصبح مدرباً، لكن الفترة التي قضاها تحت قيادة غوارديولا هي التي بلورت هذا المشروع. وقال: «بعد المباراة الودية الأولى مع غوارديولا، علمت أنني أريد أن أصبح مدرباً يوماً ما». وأضاف: «لقد أثّر بي كثيراً لأنه الشخص الذي فكّك اللعبة حتّى أتمكّن من فهمها بشكلٍ كامل». وتابع: «بوضوحه المطلق، كان هو الدافع في أن أشرح كرة القدم بطريقتي». وتشكّلت أيديولوجية كومباني بواسطة أسلوب غوارديولا المعتمد على الاستحواذ. وفي العقد الثاني من المئوية الجديدة، كان العالم مقسوماً الى اثنين، اما محباً للريال ومورينيو أو عاشقا لبرشلونة وغوارديولا، وكان أسلوب المدربين متناقضاً الى أبعد الحدود، فالأول يعتمد على الطريقة المباشرة والتأمين الدفاعي أولا والصلابة في الخلف، فيما يعشق الثاني الأسلوب السلس القائم على الاستحواذ والتمريرات السريعة والتي عرفت باسم «تيكا تاكا» والتي تحورت بأشكال مختلفة مع الفرق التي دربها غوارديولا. اليوم امتد تأثير المدرب الاسباني الى أبعد الحدود، وبات بكل بساطة يتربع على عرش نجومية المدربين، في حين اختفى المدرب البرتغالي عن الصورة ولم يترك أسلوبه أي أثر على الآخرين.
فعدا عن كومباني والبايرن، تسعى الكثير من الأندية الى استنساخ تجربة أرسنال وميكيل أرتيتا، وهو تلميذ «نجيب» آخر لغوارديولا ونجح في قلب حظوظ أرسنال ليعيده قوة على الساحة الانكليزية والاوروبية، واليوم يأمل تشلسي بأن يكرر الأمر ذاته بقرب تعيينه الايطالي انزو ماريسكا الذي قاد لتوه ليستر الى الصعود مجدداً الى الدرجة الممتازة، وهو أيضا من تلاميذ غوارديولا، حيث عمل مدرباً لفريق السيتي الرديف في 2020، ويعترف بتأثير المدرب الاسباني على أسلوب تدريبه، بل أيضا امتد تأثير المدرب الاسباني الى صديق ماريسكا المقرب روبرتو دي زيربي الذي ترك برايتون في نهاية الموسم، وهو مطلوب لعدد من كبار أوروبا.
وحتى برشلونة معقل غوارديولا الأول، أعلن تعيين الألماني هانزي فليك بدلاً من المقال تشافي، وهو يعلم أن فليك الذي قاد بايرن ميونيخ لسداسية تاريخية في 2020، من سلالة مدربي فرق «الضغط العالي وأسلوب اللعب القوي والجريء». وإذا كانت هناك شكوك حول توافقه مع «الحمض النووي لبرشلونة»، الموروث من الكرة الشاملة للأسطورة الهولندي يوهان كرويف، فإن النجم السابق لوثار ماثايوس يرى أن «أسلوب هانزي يناسب برشلونة. مع غوارديولا، كان برشلونة رائعاً وقدّم كرة عظيمة. ومع هانزي، يمكنهم استعادة ذلك السحر. يريد أن تلعب فرقه كرة هجومية وجذّابة».
اليوم الجميع يدور في فلك غوارديولا، فالأندية الطامحة تريد أن تكرر نجاحات السيتي، والمدربون الصاعدون يريدون أن يكرروا ما يفعله غوارديولا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية