حاكم مصرف لبنان رياض سلامة
بيروت- “القدس العربي”: لا يتوانى العهد عن محاولة تحقيق إنجاز في آخر ولايته، وهو ضغط اليوم مجدداً لتوقيف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من خلال إعطاء التوجيهات لقوة من جهاز أمن الدولة بمداهمة منزله في الرابية، وعندما لم تعثر عليه انتقلت القوة إلى مصرف لبنان في الحمراء. لكن القوة الأمنية لم تستطع الدخول بسبب رفض القاضي المناوب في النيابة العامة الاستئنافية في بيروت رجا حاموش إعطاء الإشارة لدخول عناصر أمن الدولة.
عندها طلبت القاضية المحسوبة على القصر الجمهوري غادة عون من عناصر أمن الدولة انتظار خروج سلامة لتوقيفه، إلا أن الضابط المسؤول أفادها أنه من الصعوبة بمكان تنفيذ هذا الأمر خشية من الاصطدام بالقوة التي تتولى حماية سلامة من قوى الأمن الداخلي.
على الفور، توجّهت القاضية عون إلى مبنى المصرف المركزي ودخلت إلى المصرف برفقة الضابط المسؤول ووصلت إلى الطبقة حيث يوجد مكتب حاكم المركزي.
وتباينت المعلومات حول وجود سلامة داخل البنك المركزي من عدمه، فيما غادرت القاضية عون خالية الوفاض بعد تلقّيها إشارة بإخلاء المكان من القاضي حاموش ولا سيما أن لا صلاحية مكانية لها في بيروت بل فقط في جبل لبنان.
واحتجاجاً على ما وصفته نقابة موظفي مصرف لبنان “تجاوزات القاضية عون والطريقة الميليشيوية التي تمارسها”، أعلنت النقابة الإضراب لمدة ثلاثة أيام وأقفلت المصرف مع اعتصام للموظفين داخل حرم البنك المركزي، وسُجّل ارتفاع في سعر صرف الدولار بلغ حد 29800 ليرة لبنانية.
في غضون ذلك، أبدى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أسفه “للطريقة الاستعراضية التي تتم فيها معالجة ملفات قضائية حساسة لها ارتباط بالاستقرار النقدي في البلاد، مما يعرّض البلد لاهتزاز لا تحمد عقباه”. وقال: “إن مداهمة المصرف المركزي بهذا الشكل الاستعراضي وسط تداخل الصلاحيات بين الأجهزة القضائية ليس الحل المناسب لمعالجة ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة”، مضيفاً “قلت وأكرر لسنا متمسكين بأحد، ولا ندافع عن أحد، بل نتمسك بالقضاء العادل بعيداً عن الاستنسابية، مع الحرص على سمعة لبنان المالية دولياً”. وختم “المطلوب أن تتم معالجة هذا الملف بتوافق سياسي مسبق على حاكم جديد لمصرف لبنان، ولتأخذ القضية مجراها القانوني المناسب بعد ذلك”.
وقد حجب هذا التطور الأمني القضائي الأنظار عن قضية مثول مدير عام إدارة المناقصات جان العلية أمام النيابة العامة التمييزية بتهمة القدح والذم في الأخبار المقدم من وزير العدل هنري خوري بعد شكوى مجلس شورى الدولة.
المداهمة جاءت تزامناً مع استدعاء مدير عام المناقصات لفضحه ارتكابات في مناقصة السوق الحرة
وقد نفّذ عدد من الناشطين وقفة تضامنية مع رئيس دائرة المناقصات أمام قصر العدل استنكاراً للاستدعاء. كما وصل النواب التغييريون بولا يعقوبيان ووضّاح الصادق ومارك ضو لمساندة العلية الذي أعلن أنه “سيقدم دلائل على وجود ارتكابات في مناقصة السوق الحرة”، وشكر العلية “وزير العدل لسماحه لي بالمثول أمام القضاء للدفاع عن القضاء اللبناني بوجه الكتبة الذين يريدون تحويله إلى أداة للتهويل والتخويف وهو أخلّ بشكل فادح بالتزامات لبنان بالمعاهدات الدولية”، متمنياً “على وزير العدل أن يقرأ بيان منظمة الشفافية اللبنانية ويدرك ماذا فعلت القيادات لناحية الالتزامات الدولية من مبدأ حق الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير وإخلاله الفادح باتفاقيات الأمم المتحدة لمكافحة الفساد”.
وأدلى النائب الصادق بتصريح قال فيه “نحن نساهم بإعادة بناء دولة لبنانية، وجان العلية هو مثال عما تعيشه الدولة فهناك قضاء مسيس وسياسيون يستمرون بالنهج نفسه، ومن واجبنا الدفاع عن كل مسؤول نظيف في القطاع العام”.
ووصفت بولا يعقوبيان العلية بأنه “جريء ويفضح الفاسدين وهو نظيف الكف ويجب إعادة الاعتبار للإدارة والمؤسسات وهدم مؤسساتنا أمر مرفوض”. أما ضو فقال: “نحن بحاجة إلى قانون للمحاسبة ومحاولة تعطيله عبر ضرب اسم جان علية هو محاولة يائسة”.
وفي المواقف، رأى عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب مروان حمادة “أن اقتحام القاضية غادة عون لمصرف لبنان، إنما يصبّ في إطار الفولكلور والحملات الاستعراضية وحالة الجنون التي تحيط بالعهد وهذه الحاشية التي ما جلبت للبلد إلا الخراب والدمار والإفلاس”. وسأل: “أليس سيّد هذا العهد من قال: “إننا ذاهبون إلى جهنّم”؟ فطوال عهده لم يكن صادقًا إلا في هذه العبارة”.
ولاحظ “أن حفلة الجنون التي قامت بها القاضية عون، إنما تزامنت مع مثول الموظف “الآدمي” والشفّاف رئيس دائرة المناقصات جان العلّية في قصر العدل، وهو الذي كشف المستور، ما أفقد رئيس الجمهورية وتياره وقاضيتهم عون صوابهم، فحاولوا القيام بهذا الاستعراض في مصرف لبنان، دون الاكتراث بتردّداته السلبية على المواطنين كافة”.
وكانت الحرب السياسية القضائية التي يشنها العهد والتيار الوطني الحر على معارضيه شهدت اقتحاماً لمكاتب “شركة مكتف للصيرفة” قبل أن يتخذ القضاء قبل فترة قصيرة قراراً بفك الأختام عن الشركة ومعاودة عملها، كما ادّعت غادة عون على عدد من رؤساء مجالس إدارة مصارف لبنانية ومنعتهم من السفر.
وصول قوة من أمن الدولة الى أمام مصرف لبنان بعد مداهمة منزل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في الرابية pic.twitter.com/mNeU3nXEjm
— Lebanon Now (@lebanonnownews) July 19, 2022