الحرس الثوري يُمهل المسؤولين العراقيين لإزالة المقرات الإسرائيلية في إقليم كردستان: سنرد دون تردد على تهديد أمن إيران

مشرق ريسان
حجم الخط
2

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي حثّ الحرس الثوري الإيراني، المسؤولين العراقيين على إزالة «المقرات الإسرائيلية» في إقليم كردستان العراق، ملوّحاً في الوقت عينه بـ»الردّ» في حال تعرض أمن إيران لأي استهداف، شهدت قاعدة عراقية تستضيف قوات أمريكية في مدينة بلد بمحافظة صلاح الدين الشمالية، إلى قصفٍ صاروخي، بعد أقل من أسبوع على «الاستهداف الإيراني» لمواقع في مدينة أربيل، عاصمة الإقليم الكردي في العراق، بحجّة وجود مقرٍ «للموساد» الإسرائيلي هناك.

استهداف صاروخي يطال قاعدة تضمّ أمريكيين

وأكدت خلية الإعلام الأمني (حكومية)، ليلة الخميس/ الجمعة، سقوط صواريخ قرب قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين.
وقالت الخلية في بيان صحافي إن «أعمال العصابات الإرهابية الإجرامية لن تمر دون أن يكون مرتكبوها خلف القضبان وتحت طائلة القانون، حيث أقدمت هذه العصابات التي لا تريد الاستقرار للعراق على إطلاق ٤ صواريخ، من جهة قضاء الخالص (التابع لمحافظة ديالى) وسقطت في أماكن مفتوحة في قاعدة بلد الجوية التي تضم طائرات عراقية تقاتل الإرهابيين وتدك معاقل الإرهاب ولها دور كبير في حسم العديد من العمليات العسكرية العراقية».
وأضافت أن «هذه الصواريخ لم تخلف أي أضرار مادية أو بشرية إلا أن الجهات المختصة في الأجهزة الأمنية ستلاحق من أقدم على هذا العمل الإرهابي الجبان».
وتعليقاً على الحادث، نقلت مواقع إخبارية محلّية عن آمر قاعدة بلد الجوية، اللواء الركن ضياء محسن سعد، عدم حدوث أضرار جراء القصف الصاروخي. وأضاف: «لم تحصل أي أضرار جرّاء القصف الصاروخي»، موضحاً أن «القصف طال الجناح الخاص بالجيش الأمريكي».
ووفقاً للمسؤول العسكري العراقي، فإن «القصف طال متعاقدين أجانب يعملون لصالح شركة لوكهيد مارتن الأمريكية».
وفي أيار/ مايو الماضي، أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية، سحب فرق الصيانة الخاصة بطائرات أف-16 من قاعدة «بلد» الجوية العراقية لأسباب أمنية. وقال جوزيف لاماركا جونيور، مسؤول الاتصالات في الشركة المصنعة للأسلحة في بيان حينها: «بالتنسيق مع الحكومة الأمريكية ومع اعتبار سلامة الموظفين على رأس أولوياتنا، تقوم لوكهيد مارتن بنقل فريق أف-16 الذي يتخذ من العراق مقراً له»، من دون أن يكشف عدد الموظفين الذين يتم سحبهم.
وأوضح مسؤول عراقي لصحيفة «نيويورك تايمز» أن «الشركة لديها 70 موظفاً في قاعدة بلد، وسيتم نقل 50 منهم إلى الولايات المتحدة وحوالي 20 إلى أربيل في إقليم كردستان».
والعراق متعاقد مع فريق «سي إل إس» (وهي مجموعة شركات أجنبية) للإشراف على تدريب الكوادر عراقية على صيانة طائرات إف-16.
وتعدّ قاعدة بلد الجوية من أهم القواعد العراقية، بكونها موطناً لعدد من أهم الأسراب مثل مُقاتلات إف-16 وطائرات إل 159 وطائرات سيزنا كرفان و208 و172 وطائرات التدريب تي6.
ويأتي الهجوم الأخير على القاعدة الجوية عقب أقل من أسبوع على استهداف صاروخي «إيراني»، طال مواقع في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد الماضي، مسؤوليته عن هجوم بصواريخ باليستية استهدف مدينة أربيل في شمال العراق، زاعماً أنه استهدف «المركز الاستراتيجي للتآمر الإسرائيلي».
وفي تطورات لاحقة، جدد الحرس الثوري الإيراني، أمس، تهديداته بالتحرك على الأراضي العراقية، وتنفيذ ضربات ضد ما وصفه بالأهداف الإسرائيلية.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، رمضان شريف، في تصريحات لتلفزيون «المسيرة»، إنه «في حال لم يتحرك المسؤولون العراقيون لإزالة المقرات الإسرائيلية في إقليم كردستان وتم استهداف أمن إيران منها، فسنرد دون تردد».
واعتبر شريف أن «من حق بلاده الطبيعي تدمير المقر الذي ينطلق منه اعتداء على الأمن الإيراني»، واصفاً الأمر بـ»الخط الأحمر».
وزعم أن «السفير الإيراني في العراق أوضح أنّه تم تحذير إقليم كردستان بشأن المقر الذي ضرب الأسبوع الماضي، بشأن وجود مقرين آخرين أيضاً»، وفق قوله.
وأجرى رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الأسبوع الماضي، زيارة إلى موقع الحادث، برفقة وزير الدفاع، جمعة عناد، ووزير الداخلية، عثمان الغانمي.
كما شكّل البرلمان العراقي «لجنة تحقيقية» للوقوف على تداعيات الحادث، وأجرت زيارة إلى أربيل قبل أن تستضيف وزير داخلية إقليم كردستان العراق، ريبر أحمد، في بغداد.
وفي هذا الشأن، أكد شاخوان عبدالله، النائب الثاني لرئيس البرلمان، والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن مجلس النواب الاتحادي قدم موقفاً وطنياً تجاه الاستهداف الأخير على أربيل واعتبره تجاوزاً على السيادة.
وذكر المكتب الإعلامي للنائب الثاني لرئيس البرلمان، في بيان صحافي، أنه «استقبل نائب رئيس مجلس النواب شاخوان عبدالله أحمد في مكتبه الرسمي ببغداد، وزير الداخلية لحكومة إقليم كردستان ريبر أحمد والوفد المرافق له».
وبحث اللقاء، «تداعيات القصف الصاروخي الأخير لمحافظة أربيل، واستمرار عمل اللجنة النيابية الخاصة بتقصي الحقائق حول حادثة استهداف أربيل بصواريخ بالستية وخرق للأجواء والتجاوز على السيادة الوطنية، وجرى بعد ذلك اجتماع موسع في القاعة الدستورية لهيئة رئاسة المجلس مع وزير الإقليم بحضور رؤساء الكتل السياسية وعدد من النواب وأعضاء اللجنة الخاصة لتقصي الحقائق».
وأكد نائب رئيس المجلس خلال الاجتماع على «الموقف الوطني لمجلس النواب وتضامنه مع إقليم كردستان، وحرصه على استكمال إجراءات التحقيق والمتابعة الميدانية من خلال زيارة الوفد النيابي لموقع القصف في أربيل قبل يومين، والاطلاع بشكل مباشر على مكان الحادث والأضرار المدنية»، مشيراً إلى أن «ما جرى من اعتداء بصواريخ حربية عابرة للحدود غير مقبول وخرق كبير للسيادة العراقية».
إلى ذلك، رفض السفير التركي لدى العراق، علي رضا كوناي، مقارنة القصف الإيراني الأخير الذي استهدف مدينة أربيل، بالعمليات التركية التي تجريها داخل الأراضي العراقية ضد حزب العمال الكردستاني، الذي تعدّه أنقرة منظمة «إرهابية».
وقال كوناي في تصريح تلفزيوني إن «وزارة الخارجية التركية وفي بيان رسمي أدانت هذا الهجوم، وإن أنقرة تتمنى حل المشاكل عن طريق المباحثات».
وأضاف: «أود أن أبين موضوعاً هنا، بعض الأطراف تساوي هذا الهجوم مع العمليات العسكرية التركية ضد منظمة بي كا كا، لكن تركيا تنظم هذه العمليات العسكرية ضد الموجودة في لائحة الإرهاب في العراق والمجتمع الدولي».
وأشار السفير التركي إلى أن «هذه العمليات تقوم فيها أنقرة داخل الحدود التركية وقطعت مسافة كبيرة فيها واستطعنا القضاء على العناصر الإرهابية، لكن تركيا تضطر للقيام بهذه العمليات العسكرية داخل العراق وسوريا أيضاً… السؤال الذي نواجهه دائماً لماذا تركيا تقوم بالعمليات العسكرية داخل العراق، نحن نرغب أن نعمل هذه العمليات من العراق مثلما فعلناها ضد داعش بدون التفرقة بينهم نحن دعمنا العراق في عملياتها العسكرية ضد داعش، ونحن مستعدون للدعم في العمليات ضد بي كا كا».
ولفت إلى أن «حزب العمال له دعم من بعض الأطراف من داخل العراق، ودعم من بعض الدول خارج العراق، ولهذا السبب يجب على العراق وتركيا التعاون بشكل قوي ومكثف، ويجب أن نخرج العراق من الدول التي يتواجد فيها الإرهابيون؛ لأن هذه المنظمة الإرهابية تضر البلدين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية