القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت «الحركة المدنية الديمقراطية» رفضها للدعوات التي أطلقها مؤيدو نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لإجراء تعديلات دستورية تسمح للأخير بالبقاء في الحكم بعد عام 2022، الذي يمثل نهاية المدة الثانية والأخيرة له طبقا للدستور الحالي.
وانتشرت أخيرا دعوات طالت ساحات القضاء ووسائل الإعلام (عبر مقالات ومواد صحافية) تطالب بإدخال تعديلات على الدستور، أبرزها زيادة مدة ولاية رئيس البلاد، ما أثار جدلاواسعًا في الشارع السياسي.
وينص الدستور على أنه «ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة».
وتولى السيسي حكم البلاد في يونيو/حزيران 2014، كولاية أولى، فيما فاز بولاية ثانية وأخيرة في يونيو/حزيران 2018 والتي تمتد لعام 2022، ولا يسمح نص الدستور الحالي بالتجديد أو التمديد، وتحدث الرئيس الحالي في مقابلة متفلزة سابقة أنه لا ينوي تعديل الدستوري.
وقالت الحركة التي تضم 7 أحزب معارضة هي تيار الكرامة، والدستور، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والعدالة والتنمية، والعدل، إضافة إلى أكثر من 150 شخصية عامة، في بيان، إن «الدساتير تنظم العلاقة في المجتمعات بين المواطنين، وسلطات الدولة بمفهومها الحديث القائم على الفصل بين السلطات والتوازن بينها والمشاركة المجتمعية فى صنع السياسات».
وأضافت: «تحظى الدساتير بالاستقرار والثبات لفترات تمتد لعشرات السنين ولا تعدل أو تتبدل إلا مع حدوث تغيرات كبرى في البلاد، مثل اندلاع الثورات التي يصاحبها تغييرات كبرى سياسية و اقتصادية واجتماعية، وفي شكل نظام الحكم، وليس من قبيل الصدفة أن النظم الديمقراطية تعمل على مشاركة الشعب بكل أطيافه في صناعة الدستور وإقراره لضمان تعبيره عن طموحات وآمال مواطني الدولة في تحقيق الاستقرار في البلاد ولحمايته من ألاعيب السياسة والحكام».
وبينت أن «دستور 2014، جاء بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 ضد القمع والفساد و الاستبداد والظلم الاجتماعي، وبعد سقوط نظام حكم الإخوان الفاشل كأهم إنجاز للثورة وضع الأساس لبناء الدولة المدنية الديمقراطية وعكس التوازن المجتمعي في أعقاب الثورة، رغم الانتهاكات الصارخة التي تعرض لها ورغم عدم تفعيله كاملا حتى الآن».
وأكدت أن «الدعاوى المروجة لتعديل الدستور ومواده الحاكمة المحصنة دستوريا ضد التعديل تنتقل بمصر من مرحلة التحول من انتهاك الدستور وتعطيل العمل به وإصدار تشريعات تتعارض مع روحه، بل ونصوصه ذاتها، كما حدث في النصوص المتعلقة بنصيب التعليم والصحة في الموازنة العامة للبلاد، وحدود الدولة والقروض الخارجية والتشريعات المقيدة للحريات، إلى مرحلة الدعوة للعبث المباشر به باستخدام أساليب مبتذلة والترويج لمقولات وأفكار كاذبة حول الإصلاح السياسي واستقرار الدولة و التصدي للإرهاب وغيرها، لا يمكن فهمها إلا باعتبارها انتهاكا صارخا و صريحا للدستور والانقلاب علية فى محاولة لسلب الشعب المصري أهم إنجاز لكفاحه سنوات طوال وتضحياته أثناء ثورته العظيمة».
الغرض الأساسي التراجع
وتابعت: «نحن نعلم جميعا أن الغرض الأساسي المعلن دون حياء لتلك الدعاوى هو التراجع بالدستور إلى مرحلة من تاريخ البلاد اعتقدنا أننا قد تجاوزناها بالثورة و طوينا صفحتها الى غير رجعة وهي مرحلة حكم الفرد، الحكم التسلطي الاستبدادي الممتد الذي يدمر مؤسسات الدولة ويؤله الحاكم ويبرر لبقائه في السلطة باستخدام كافة الأساليب والأدوات القمعية اللاديمقراطية حتى لو أدى ذلك الى تقويض أسس الدولة الحديثة».
بلاغ يتهم صباحي بـ«التحريض» على مصر ويطالب بمنعه من مغادرة البلاد
وزادت: «يأتي الحديث هنا عن ضرورة إطلاق مدد الرئاسة وتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية رغم اتساعها بالدستور الحالي، مؤكدا على فكرة إطلاق يد رأس النظام وتمركز كل السلطات في قبضة الحاكم مطلق الصلاحية وتهميش باقي مؤسسات الدولة أو استمرار رأس النظام حتى بعد انتهاء مدته الرئاسية ليبقى صاحب السلطة الفعلية والأولى في الدولة». واختتمت الحركة بيانها بالتأكيد على «رفضها تلك المحاولات و الدعاوى المشبوهة المطالبة بتغيير الدستور، والتحذير من مغبة العبث به، وإعلانها عن تصديها لها بكافة الطرق السلمية الديمقراطية والقانونية، وتذكر الرئيس المصري بما قطعه على نفسه من عهود والتزامات باحترام الدستور وعدم المساس به، ودعوة كل القوى المدنية في البلاد من أحزاب ومنظمات ونقابات الى شخصيات، بل تدعو جميع المواطنين الى الاصطفاف حول مطلب واحد هو التصدي لمحاولة زعزعة استقرار الدولة المصرية بانتهاك الدستور والانقلاب عليه».
يأتي ذلك في وقت لاحقت البلاغات المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، بعد تصريحاته الصحافية الأخيرة، التي هاجم فيها دعوات مؤيدي النظام الحاكم لتعديل الدستور، وأكد أنها محاولة لصناعة ديكتاتور، مشيرا إلى النظام السياسي في مصر يعاني من تضخم في العضلات الأمنية، وضمورا في العقل السياسي.
«نشر أخبار كاذبة»
وتقدم المحامي طارق محمود، أحد المحامين المصريين المعروفين بكثافة بلاغاتهم ضد المعارضين، ببلاغ إلى النائب العام المصري، قيد تحت رقم 535 لسنة 2019، اتهم فيه صباحي بـ«نشر أخبار كاذبة والتحريض على الدولة المصرية والإساءة إليها، من خلال ظهوره على وسائل إعلامية»، والإدلاء بتصريحات وصفها محمود في بلاغه المقدم بأنها «تكدر الأمن والسلم الاجتماعيين وتهدد الأمن القومي المصري والمصالح العليا للبلاد».
وأضاف في بلاغه أن «صباحي المعروف بعلاقاته القوية بجماعة الإخوان، صرح من خلال حديث صحافي نشرته جريدة «المشهد» المحلية، أن الدولة مسؤولة عن عمليات الاختفاء القسري والقتل خارج القانون والتفريط في الأراضي المصرية كما وصف النظام السياسي القائم بالفاسد والكاذب».
وزاد أن «الهدف من تصريحات صباحي التحريض السافر على الدولة المصرية ومؤسساتها والإساءة إليها، وتأتي في سياق التنسيق الكامل بين صباحي والقيادات الإخوانية الهاربة للخارج لنشر تلك الأخبار الكاذبة التي ترددها الأفواه الإعلامية لجماعة الإخوان في الخارج».
وطالب في ختام بلاغه بـ«فتح تحقيقات عاجلة وفورية في وقائع البلاغ المقدم، وإصدار أمر ضبط وإحضار حمدين صباحي، ووضعه على قوائم الممنوعين من السفر خارج البلاد».
وكان البرلمان المصري قد أعلن الخميس الفائت، أن تعديل دستور البلاد سيتم وفق ضوابط قانونية حال تلقي طلبٍ بالتعديل.
جاء ذلك في تصريح للمتحدث باسم البرلمان، صلاح حسب الله، خلال مؤتمر صحافي في القاهرة، استعرض فيه جهود المجلس خلال السنوات الأخيرة، وفق ما نقلته فضائيات محلية.
وقال حسب الله إنه في حال تلقي البرلمان طلبا بتعديل الدستور، سيعمل على مناقشته، وفقا للضوابط التي حددها الدستور.
وتابع أن «البرلمان لا يستطيع أن ينفرد بقرار تعديل الدستور، لأن المرجع في مسألة تعديل الدستور هو الشعب».