الرئيس سعد الحريري
بيروت-“القدس العربي”: أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء عن بدء استيراد النفط الإيراني إلى لبنان، وقال أمام الحشود التي تجمّعت في الضاحية الجنوبية وبعلبك وصور”إن سفينتنا الأولى التي ستنطلق من إيران محملة بالمواد أنجزت كل الترتيبات وستبحر خلال ساعات إلى لبنان ببركة الإمام الحسين، وستتبع هذه السفينة سفينة أخرى وسفن أخرى، والمسألة ليست مسألة سفينة واحدة”، مشيراً إلى “أن الأولوية في السفينة الآتية من إيران هي للمازوت بسبب الأهمية الحياتية القصوى للمستشفيات والأفران”.
وحذّر نصرالله الأمريكيين والإسرائيليين من “أن السفينة التي ستبحر بعد ساعات سوف تصبح من اللحظة الأولى أرضاً لبنانية “، وقال” لا يخطئ أحد ويدخل معنا في تحدّ بات يرتبط بعزة وإذلال شعبنا ونحن قوم نرفض أن يذل شعبنا، نرفض أن نُذل لا في حرب عسكرية ولا سياسية ولا اقتصادية والعالم كله يعرف قرارنا وعزمنا “.
ورأى نصر الله “أن عثور القوى الأمنية على ملايين الليترات من البنزين والمازوت يؤكد أنّ الأزمة مُفتعلة تهدف لإذلال اللبنانيين”، واعتبر أنه “كان يمكن معالجة الأزمة لو بادرت السلطة منذ البداية إلى حلّها بحزم”، وسأل “هل تصرّف السلطة هو سوء تدبير أم فعل متعمد لتيأيس اللبنانيين؟”.
وهاجم نصرالله السفارة الأمريكية في عوكر، ووصفها بـ” الوكر المباشر لإدارة الحرب على لبنان”، وقال” هذه سفارة تآمر على شعب لبنان”، وتوجّه إلى البعض في الداخل اللبناني” خذوا العبرة من أفغانستان”.
في المقابل، سأل الرئيس سعد الحريري “هل ما سمعناه هذا الصباح عن وصول السفن الإيرانية هو بشرى سارة للبنانيين أم هو إعلان خطير بزجّ لبنان في وحول صراعات داخلية وخارجية؟”. وقال: “يعلم حزب الله أن أساس أزمة المحروقات في لبنان تنشأ عن التهريب المتعمّد لخدمة النظام السوري، والأجدى في هذه الحالة وقف التهريب بدل تمنين اللبنانيين بالحصول على المازوت الإيراني. ويعلم الحزب أيضاً أن سفن الدعم الايرانية ستحمل معها إلى اللبنانيين مخاطر وعقوبات إضافية على شاكلة العقوبات التي تخضع لها فنزويلا ودول أخرى”.
وأكد الحريري في بيان” أن اعتبار السفن الإيرانية أراض لبنانية يشكل قمة التفريط بسيادتنا الوطنية، ودعوة مرفوضة للتصرّف مع لبنان كما لو أنه محافظة إيرانية. ونحن بما نمثل على المستوى الوطني والسياسي لن نكون تحت أي ظرف غطاء لمشاريع إغراق لبنان في حروب عبثية تعادي العرب والعالم”. وأضاف “نعم إن إيران تعطل تأليف الحكومة. وإلا كيف تجيز الدولة الإيرانية لنفسها مخالفة القوانين الدولية فتقبل بإرسال السفن إلى لبنان دون موافقة الحكومة اللبنانية؟ فهل نحن في دولة تسلّم فيها حزب الله كل الحقائب الوزارية، من الصحة إلى الاقتصاد إلى الدفاع الى المرافئ والأشغال العامة، له ساعة يشاء أن يطلب الدواء من إيران، وأن يستدعي السفن الإيرانية المحملة بالمازوت والبنزين وأن يهدّد بادخالها بحراً وبراً وجهاراً نهاراً، رغماً عن السلطات العسكرية والأمنية؟”. وتابع “نعم المواقف التي سمعناها تقول للبنانيين إنهم لا يريدون حكومة. فأي حكومة هذه التي يريدونها أن تفتتح عملها باستقبال السفن الإيرانية والاصطدام مع المجتمع الدولي، في وقت أحوج ما يكون فيه لبنان إلى حكومة تحظى بدعم الأشقاء والأصدقاء”. وختم الحريري: “يستطيع حزب الله أن يحصل على تأشيرة تواطؤ مع العهد، وأن يغطي نفسه بصمت الفريق الرئاسي، لكنه لن يحصل من اكثرية اللبنانيين على إجازة مرور لتسليم لبنان للسطوة الإيرانية. هذه مواقف ستضاعف من معاناة الناس المعيشية والاقتصادية، وتشق الطريق السريع الى جهنم”.
يستطيع حزب الله ان يحصل على تأشيرة تواطؤ مع العهد. وان يغطي نفسه بصمت الفريق الرئاسي، لكنه لن يحصل من اكثرية اللبنانيين على اجازة مرور لتسليم #لبنان للسطوة الايرانية.
هذه مواقف ستضاعف من معاناة الناس المعيشية والاقتصادية، وتشق الطريق السريع الى جهنم.
٩/٩— Saad Hariri (@saadhariri) August 19, 2021
بدوره، توجّه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى رئيس الجمهورية ميشال عون ببيان جاء فيه” لأسابيع خلت والشركات الخاصة وبعض القطاع الخاص يحاول أن يحصل من وزير الطاقة، الذي هو وزيركم، على أذونات لاستيراد البنزين والمازوت بأسعاره الحقيقية وطرحه في السوق بأسعاره الحقيقية بعد أن عجزت الدولة عن تأمينه مدعوماً، ولكن لم يستجب وزير الطاقة، مما أدى إلى المأساة التي نعيشها يومياً في الأشهر الأخيرة. وإذ بنا نفاجأ بأن “حزب الله”، إذا صحت أقواله، سيأتي بباخرة مازوت ويفرّغها أغلب الظن في مصفاة الزهراني، فهل يا فخامة الرئيس تتركون الحزب الذي صادر القرار الاستراتيجي والعسكري والأمني، بأن يصادر اليوم القرار الاقتصادي ضارباً اللبنانيين ومصالحهم عرض الحائط ومسقطاً القطاع الخاص نهائياً، وقاطعاً عن اللبنانيين كل سبل العيش الكريم والمقبول؟”.
وسأل جعجع”هل تدري يا فخامة الرئيس ما الذي سيلحق بلبنان من جراء باخرة المازوت هذه في الوقت الذي متاح فيه استيراد هذه المادة شرعاً وقانوناً من السوق الدولية لو لم يقم وزير الطاقة بمنع الاستيراد وقمعه؟. إنكم تتحملّون يا فخامة الرئيس المسؤولية الكاملة عما يمكن أن يلحق بالبلد من جراء عدم تحرير استيراد النفط والأدوية وغيرها في الوقت الذي تتركون فيه “حزب الله” يقوم بالأمر بوسائل ملتوية وغير قانونية دولياً ستعرِّض لبنان لكارثة حقيقية”.
إلى فخامة رئيس الجمهورية @General_Aoun
لأسابيع خلت والشركات الخاصة وبعض القطاع الخاص يحاول ان يحصل من وزير الطاقة، الذي هو وزيركم، على أذونات لاستيراد البنزين والمازوت بأسعاره الحقيقية وطرحه في السوق بأسعاره الحقيقية بعد ان عجزت الدولة عن تأمينه مدعوما ولكن لم يستجب وزير الطاقة.— Samir Geagea (@DrSamirGeagea) August 19, 2021
كذلك، ردّ رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل على كلام نصرالله، وحذّر من أن “النفط الإيراني يخرق القانون الدولي ويتسبّب بحصار وعقوبات للبنان”، معرباً عن أسفه لـ”غياب رئيس الجمهورية التام والوزراء والنواب”، وقال: “أشرف لهم وأنفع للبنان ان يستقيلوا لنسمح للشعب الإتيان بسلطة تحرّر قرار لبنان من وطأة حزب الله”. ولفت في حديث إلى إذاعة “صوت لبنان” إلى “أن نصرالله لم يتحدث باسم كل لبنان”، مشيراً إلى “مغالطة أساسية في كلامه الذي أوحى فيه أن هناك حصاراً على لبنان”، وقال: “ما يمنعنا من استيراد النفط هي سياسة الدعم وعدم قدرة مصرف لبنان على دفع المزيد من الأموال، ما يستنزف الاحتياطي الالزامي”.
عبر صوت لبنان:
– نصرالله يعرّض لبنان والاقتصاد والشعب الى مآس اضافية
– ما يمنعنا من استيراد النفط هي سياسة الدعم التي تستنزف الاحتياطي الالزامي
– ليس نصرالله من يفكّ الحصار بل الحصار سوف يأتي بسببهhttps://t.co/INbh8p8vrr pic.twitter.com/pV0HeH79eF— Samy Gemayel (@samygemayel) August 19, 2021
من جهتها، أكدت مصادر في وزارة الطاقة لموقع MTV أن “ما من طلب رسمي وصل إلى الوزارة لطلب إذن استيراد النفط الإيراني إلى لبنان لا براً ولا بحراً، كما لم يطلب إذنا للتفريغ والتخزين والتوزيع”.